"شارع الكهرباء" يخفض التكلفة 20 % وتتجاوز مبيعاته الملايين
ارتبط اسمه بنوعية التجارة التي تدار فيه، حيث يضم كل ما يتعلق بمنتجات الكهرباء وتقنياتها وأشكالها، تصل المبيعات فيه إلى أرقام يصعب تقديرها. في جولة سريعة على المحال المنتشرة على جانبي الطريق المملوءة بالعمالة من جميع الجنسيات التي لا تملك الصلاحيات بالحديث عن هذه الأرقام، وإن أشار بعض أهل الخبرة في الشارع إلى أنها تبدأ من خانة الأرقام الستة. أصبح شارع الأمير عبد المحسن المشهور"الكهرباء" علما لا يحتاج إلى تعريف ومقصدا لكثير من أرباب البناء وأصحاب المشاريع، ومقرا للشركات المصنعة للأدوات وأنظمة الإنارة، وغيرها مما يتصل بهذا المجال.
اسم الشارع
يقع الشارع في حي الملز - وسط الرياض، الحي الذي شهد بداية التطور والرقي في المملكة، يمتد هذا الشارع الذي لا يتجاوز طوله 1.5 كيلو متر من شارع الظهران غربا إلى أن يصل إلى شارع علي بن أبي طالب متقاطعا شرقا مع شارع زيد بن الخطاب. تختلف أسماؤه فمَن عاصره في بدايته يعرفه بشارع الأمير عبد الله الاسم الأول لهذا الشارع فيما يعرفه آخرون باسمه الحالي شارع الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز، واشتهر عند كثير من الناس باسم شارع "الكهرباء".
صهيل الخيل
يتذكر أصحاب المحال الأوائل الذين عاصروا نشأة الشارع وبداياته أصوات صهيل الخيل، وقرع حوافرها عند ذهابها وعودتها من ملعب الملز "سابقا" استاد الأمير فيصل بن فهد حاليا وميدان الفروسية، فمازالت تلك النغمات عالقة بأذهانهم، حينها لم تكن هناك حركة مرورية تعرقل مسيرتها، فتخرج برفقة فارسها كان ذلك مشهدا مألوفا عند عشاق الخيل ورواد الشارع فترة زمنية طويلة.
ازدحام مستمر
تكتشف أسلوب بناء المنازل والفلل التي يعود إلى أكثر من 30 عاما عندما تمنعك السيارات الواقفة على جانبي الشارع من الحصول على مكان لمركبتك، فتلجأ إلى الوقوف بين المنازل الواقعة في الخلف، ويؤكد أبو هشام - سوري الجنسية - أن الحركة التجارية تتركز في هذا الشارع ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، فيما تكون الذروة مساء عقب صلاة المغرب حيث يعاني الزبائن دائما مشكلة مواقف السيارات. ويواصل أبو هشام حديثه عن الشارع بقوله: في هذا المكان تجد الأنظمة الكهربائية المتطورة التي تقوم بترشيد استهلاك الطاقة، وتقلل أعباء الصيانة، إلى جانب تشكيلات من أنواع الإنارة الخاصة بالقصور والمشاريع الكبرى والطرق. ويضيف أن الزائر لهذا الشارع يجد تنوعا في الصناعة من أوروبية وخليجية وآسيوية وكذلك وطنية وغيرها وهذا يجذب الزبائن ويجعلهم يترددون بشكل مستمر، خاصة العاملين في مجال البناء والتشييد، الذي يتطلب عملهم توافر الكميات الكبيرة من الأدوات التي لا تتوافر إلا في هذا المكان.
من جهته، قلل عبد الله باحسن من آثار محال الكهرباء المنتشرة في شوارع الرياض كالتخصصي وخالد بن الوليد على المبيعات في هذا المكان، مشيرا إلى سمعة الشارع وتنوع المعروضات وارتباطه بتجار الجملة، فالأماكن الأخرى عادة لا تستطيع أن تؤمن الكميات مباشرة لزبائنها وإنما وجودها جاء مطلبا للتوسع والتطور ومثل ذلك محال الجملة داخل الرياض والأخرى المنتشرة في الأحياء. وأشار باحسن إلى أن أكثر الزبائن من العاملين في مجال البناء والإنشاءات الذين يحتاجون إلى كميات من الأدوات والأجهزة والأسلاك.
وأبان باحسن أن الحصول على متطلبات البناء من هذا الشارع يسهم في خفض التكاليف بنسبة كبيرة قد تصل إلى 20 في المائة، وأوضح أن سوق المواد الكهربائية ستشهد حركة في الأيام المقبلة بسبب انخفاض أسعار الحديد وعودة الحركة العمرانية، مؤكدا أن الحركة التجارية في هذا الشارع لا تتوقف، وأن ليس هناك مواسم محددة تزدهر فيها المبيعات، إلا أنه لفت الانتباه إلى بعض الفترات التي يتراجع فيها الطلب على هذه المواد ومنها شهر رمضان حيث تتوقف بعض المشاريع وكذلك الأيام التي تسبق الأعياد والمدارس التي ينصرف فيها أولياء الأمور إلى متابعة احتياجات أبنائهم ومتطلباتهم.
أفنية المنازل محال تجارية
يتذكر الخطاط أبو عمر الذي يزاول مهنته منذ أكثر من 25 عاما حينما كان إيجار المحل لا يتجاوز 6 آلاف ريال سنويا، وانتقاله من محله السابق إلى هذا المحل الذي لا تتجاوز مساحته 20 مترا. يقول أبو عمر كانت المحال في هذا الشارع لا تتجاوز أصابع اليد وتسيطر عليها بعض المهن كالحلاقة وغيرها، ومع ازدياد الحركة التجارية تحولت أفنية المنازل والفلل إلى محال تجارية صغيرة.
خيارات متعددة
أكد عدد من زوار الشارع أنه يترك لهم مساحة من حرية الاختيار والتعرف على الجديد في أنظمة الإنارة التي تتطور باستمرار سواء من الناحية الجمالية والتصاميم الفريدة أو من ناحية الأمان ومستوى استهلاك الطاقة وتوفير جزء من قيمة الفاتورة. ويرى خالد المهدي مقاول يعمل في مجال إنشاء الفلل أن الحضور لهذا الشارع، خاصة بالنسبة لأصحاب المشاريع يقلل من تكلفة الفاتورة ولا يقتصر الشارع على المحال فقط فهو يضم عددا من الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة في إنتاج الأدوات الكهربائية. يشير محمد أجمل عامل في أحد المحال إلى أن زبائنه يأتون من مناطق مختلفة من المملكة وليس من الرياض فقط، معللا ذلك بتنوع المعروضات وحداثتها، فالبعض يأتي للبحث عن الأشكال الجديدة دون النظر إلى الجودة، في حين نجد من يبحث عن جودة المنتج وهم الأغلب.