"فوبيا" البورصات تكبد الأسهم السعودية 148 مليارا في 5 أيام
انخفض مؤشر الأسهم السعودية بنهاية تعاملات الأربعاء بنسبة 10.2 في المائة، مقابل ارتفاع بنسبة 11.4 في المائة في الأسبوع الماضي، ليقفل عند مستوى 6161 نقطة. ويعيد تحليل مالي هذا التراجع إلى "فوبيا" البورصات العالمية التي اجتاحت جميع أسواق المال العالمية.
وخلال هذا الأسبوع، انخفضت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو 148 مليار ريال لتصل إلى 1.2 تريليون ريال. وجاء هذا الأداء في الوقت الذي شهدت فيه السوق صدور البيانات المالية لـ 62 شركة من بين 127 شركة، شكل وزنها 68 في المائة من القيمة السوقية للشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، التي أظهرت ارتفاع أرباحها في الأشهر التسعة الأولى من عام 2008م بنسبة 10.4 في المائة، مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من عام 2007.
ومن حيث الأداء التراكمي للمؤشر العام "تداول"، فقد بلغت خسائره 44 في المائة منذ بداية السنة، و70 في المائة منذ 25 شباط (فبراير) 2006 عندما أقفل عند مستوى 2063.5نقطة. وعلى أساس ربع سنوي، ارتفعت أرباح هذه الشركات في الربع الثالث 2008م بنسبة 6 في المائة عن الربع الثالث 2007م، ولكنها انخفضت بنسبة 4.6 في المائة عن الربع الثاني 2008م. أما أسعار النفط الخام فقد انخفضت خلال الأسبوع بنحو 10 في المائة ليصل سعر البرميل من نوع غرب تكساس إلى مستوى قريب من 71 دولارا.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
بدأ السوق أول أيامه هذا الأسبوع على انخفاض حتى استدركت أمره يوميّ الإثنين والثلاثاء فارتفع قليلا ثم عاد للهبوط مجدداً يوم الأربعاء فأغلق عند 6160 نقطة وبنسبة انخفاض 10.2 في المائة، والسبب الآثار السلبية لنتائج "سابك" وتوقعها لانخفاض الطلب على منتجاتها بسبب الركود المُتوقع إضافة إلى التأثر بحركة البورصات العالمية، أما القطاع الوحيد الذي أغلق مرتفعاً هو قطاع النقل وبنسبة 8.2 في المائة بفضل حركة سهم "البحري" ولكن هبوط بقية القطاعات كان مُتفاوتاً ولم ينجرف السوق للهبوط الجماعي.
الآمال المخنوقة
كنت أرى في حركة مؤشر السوق يوميّ الإثنين والثلاثاء بعضاً من الأمل على الرغم من نتائج "سابك" السلبية التي كان السوق يُقاوم آثارها بارتفاعه ارتفاعاً طفيفاً، وتغيرت الصورة عندما اختلت حركة مؤشر السوق يوم الأربعاء وأغلق على انخفاض قويّ وبمقدار 236 نقطة وبنسبة 3.7 في المائة.
وكان مستوى الآمال مرتفعاً ولكن أخبار البورصات العالمية السلبية أثرت في نفسية المُتداولين فالرابط هنا نفسي ولحظي وليس اقتصادي بالدرجة الأولى حتى أصبح بعض المُتداولين تتدهور نفسيته بهبوط البورصات العالمية وهو لا يعرف إذا كان هناك ارتباط أم لا وخير ما يُشخص حالة المُتداولين أنهم يعيشون حالة (فوبيا) من حركة البورصات العالمية، وأقول هذا الكلام وكنت ممن يُعارضه في السابق ولكن الوضع تغير بعد أن ظهرت علينا أزمة السيولة المالية التي دفع بها إلى الساحة إفلاس بنك ليمان براذرز بعد أن كانت هذه الأزمة تعيش في الظل.
التحليل الفني
بينت في تقرير الأسبوع الماضي أن مستوى سبعة آلاف نقطة اجتمعت عنده عدد من مستويات المقاومة مما جعل احتمالات الصعود ضعيفة وهذا ما ظهر جلياً هذا الأسبوع وكنت أعتقد أن الهبوط سيأتي على يدّ سهم "سابك" ومما زاد الهبوط قوة هو حركة البورصات العالمية ذات التأثير النفسي فقط.
الرسم البياني اليومي في شكل (1) يُظهر بوضوح أن متوسط حركة عشرة أيام الذي دعم مؤشر السوق عند مستويات 6300 نقطة قد فشل في احتضان مؤشر السوق ومنعه من الهبوط أكثر وجاء هبوط مؤشر السوق يوم الأربعاء مُحطماً لقدرات متوسط حركة عشرة أيام على تقديم الدعم.
إنه من السابق لأوانه الجزم بهذا الهبوط إذ من الضروري أن نبحث عن إشارة مؤكدة Technical confirmation Signal ونراقب حركة مؤشر السوق مطلع الأسبوع المقبل ونرى هل سينجح في أن يعود مؤشر السوق فوق متوسط حركة عشرة أيام، فإن لم ينجح فهذا يعني ضعف في حركة مؤشر السوق ويبقى احتمال الهبوط حتى مستويات 5640 نقطة أمراً وارداً إذ لا يزال مؤشر السوق في مسار هابط كما يتضح من الرسم البياني لمؤشر السوق في شكل (2).
ولقد ازداد ضغط المتجه الهابط أكثر كما يتضح في شكل (2) وهو المُتجه المُمتد من 9001 نقطة في نهاية آب (أغسطس) وحتى الأربعاء الماضي، هذا المُتجه أصبح يضغط على مؤشر السوق ويُقاومه أكثر عند مستوى 6500 نقطة ويجب أن يتجاوز مؤشر السوق هذا المتجه الهابط باختراقه حتى يُمكننا القول إن مسار السوق سيتغير إلى الصعود ولو على الأجل المتوسط.
حجم التداول
وغفلنا عن مراقبة حجم تداول السوق في الفترة الماضية بسبب قلة أهميته نتيجة أن أحداث الأزمة العالمية قد قللت من فائدته وأهميته إذ إن الأحجام ترتفع في أيام الهبوط والارتفاع كلها سواء لا فرق، بينما هذا الأسبوع لو نظرنا إلى عدد الأسهم المُتداولة التي تظهر على الرسم البياني رقم (2) بشكل أوضح نجد أن أحجام التداول تزداد في أيام الصعود وتنخفض أثناء الهبوط وخاصة يوم الأربعاء الماضي فقد كان حجم التداول أقل من مستوى معدل حجم تداول 60 يوما، وقد يكون في هذا بارقة أمل بأن يكون الهبوط غير حقيقي وإنما زوبعة في فنجان أو على الأقل سيتأخر حدوث المزيد من الهبوط.
سهم "سابك"
أبرز أحداث السوق هذا الأسبوع أنه قد أسرف في مُعاقبة سهم "سابك" بهبوطه من 105.5 ريال حتى جعله يُلامس سعر 81 ريالا، يأتي هذا السلوك من المُتداولين بعد أن أعلنت شركة "سابك" عن نتائجها للربع الثالث التي انخفضت على الرغم من وجود أرباح منذ بداية العام ومرتفعة مُقارنة بالعام السابق، ولكن مما لا جدال فيه أن أعين المُستثمرين أصبحت تنظر للمُستقبل أكثر من أي وقت مضى وحتى المُضاربين لم يجدوا في هبوط سهم "سابك" فرصة تستحق المُخاطرة إذ من الصعب مواجهة سيل البائعين.
عند البحث في وضع سهم "سابك" من حيث التحليل الفني كما في شكل (3) سنجد أن أقرب مستوى دعم يُعتمد عليه سيكون عند 77 ريالا وهو المستوى نفسه الذي وصل إليه السهم في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي وكذلك قريب من مستويات السهم التي انخفض عندها في نهاية كانون الثاني (يناير) من عام 2007 حيث يتضح هذا على الرسم البياني الأسبوعي، ومما يزيد من احتمال الهبوط هو مؤشر Parabolic SAR للسهم على الرسم البياني اليومي فهو يدل على أن إغلاق السهم دون مستوى 80.4 ريال سيفتح المجال لهبوط أكثر أو السير بشكل أفقي.
وتبدو الصورة قاتمة أكثر عندما تنظر إلى وضع السهم على الرسم البياني الشهري Monthly Chart فإن أغلق سهم "سابك" دون سعر 105 ريالات في تشرين الأول (أكتوبر) الحالي فإنه هذا الهبوط سيكون للشهر الرابع على التوالي، كما أن إغلاق السهم دون مستوى 77 ريالا سيجعل وضع السهم حرجا وسيدخل مرحلة جديدة من الضعف ويعود السهم إلى مستويات عام 2004.
ليس السوق كله "سابك"
وليس من المُسلم به القول إن "سابك" تقود السوق مثلما حدث من قبل حيث إن ما تم طرحه من شركات حقيقية ذات وزن ثقيل مثل بنك الإنماء ومعادن سيُغير من ملامح السوق أكثر بعد احتساب هذين السهمين ضمن مؤشر السوق، ولن نرى تأثيرهما إلا بعد أن تهدأ الآثار النفسية للأزمة ويعتاد المُتداولون على الأحداث الاقتصادية وعندها لن يكون السوق كله "سابك".
وخير مثال على وجود مُبشرات بقرب تخفيف الارتباط (ولا أقول بفك الارتباط) بين السوق وسهم "سابك" هو حركة مؤشر السوق هذا الأسبوع إذ انخفض سهم "سابك" في كل يوم من أيام التداول بينما مؤشر السوق تأرجح وأغلق على ارتفاع متواضع يوميّ الإثنين والثلاثاء بسبب أداء "سابك" وهذا يدل على أن هناك أسهما في السوق قاومت الآثار السلبية لنتائج "سابك" وارتفعت وكذلك رفعت قليلاً في المؤشر.
قطاع النقل
انفرد قطاع النقل بارتفاعه هذا الأسبوع بنسبة 8.2 في المائة دون بقية قطاعات السوق وبدعم كامل من سهم "البحري" وصاحبه ارتفاع طفيف في سهم "بدجت"، وهذا يجعلنا نسلط الضوء على سهم "البحري" فعلى الرغم من الارتفاع وقفزته القوية يوم الثلاثاء إلا أني أتوقع أن تخرّ قواه وتصطدم إرادة الصعود بمستوى مقاومة يقف عند مستوى 21 ريالا ولنقل في أحسن الأحوال عند مستوى 22 ريالا، وإذا ما نجح السهم في الاستقرار بين مستوى 18 و22 ريالا لفترة يتحرك بينهما فإن مسار الصعود سيتأسس شيئاً فشيئاً بعد أن قام يكسر المتجه الهابط ومن هنا تأتي ضرورة مُراقبة سهم البحري.