"العود" رفيق العمال اليمنيين.. ومسابقات خاصة تجمعهم
تعتبر آلة العود الموسيقية من أكثر الأشياء التي يحرص بعض المقيمين اليمنيين على اقتنائها، خصوصا أن أكثرهم من المهرة الذين لا يشق لهم غبار في العزف عليه، إذ يعتبرونها الأداة التي تخفف عنهم وحشة الغربة، والخوف من المستقبل، كما يعتبرونها الآلة الوحيدة التي يتسلون بها فيما بينهم خصوصا في تجمعاتهم الأسبوعية، التي غالبا ما يكون العود أول الحاضرين فيها، حيث يقيمون عليه المسابقات والتحديات فيما بينهم، عن أفضل عازف له، ولفت بعضهم إلى أن ما يجمع أبناء جاليتهم في أغلب الأوقات هو آلة العود التي يكتظ المجلس بالحاضرين في حالة حضورها، في المقابل أختارها بعضهم مهنة يقتات من أوتارها وتدر عليه أرباحا هائلة تفوق معظم المهن، حيث أكد ذلك لـ "الاقتصادية" أحد المدربين على آلة العود، مشيرا إلى أن دخله الشهري من تعليمه للعود يتجاوز الـ 6 آلاف ريال في الشهر في أسوأ الأحوال.
يقول مهدي الرمش عامل في أحد محال بيع الملابس الجاهزة، إنه ومنذ بدأ العمل في السعودية منذ ما يقارب خمسة أعوام، وهو يقضي إجازته الأسبوعية في التجمعات التي يكون العود فيها حاضرا، حيث إنه وسبعة من أصدقائه دائما يتنافسون في أفضل وأسرع عزف، لدرجة أنهم أصبحوا يألفون العديد من الألحان الجديدة التي لم تعزف بعد، موضحا أن آلة العود من أقرب الناس إليه، حيث إنها تحاكي همومه في بلد الغربة، ويتذكر بها بلده الأصلي اليمن، خصوصا عندما يعزف اللحن الحضرمي، الذي اعتبره من أصعب الألحان في العزف.
من جهته لفت موسى باحمدان عامل في محل لبيع الكفرات، بأن قلة المتنزهات العائلية والشبابية في العاصمة الرياض، ساهم وبقوة في تكثيف جلسات العود عند العمالة اليمنية، إذ إنهم لم يجدوا بديلا يذهبون إليه ويأنسون إليه سوى العود – على حد زعمه – لافتا إلى أن العديد من أصدقائه يقومون بدعوة العديد من السعوديين لحضور جلسات الطرب، في ظل التنامي المطرد لشعبية آلة العود بين الشباب السعوديين، مشيرا إلى أن العود من الآلات الموسيقية الشعبية في اليمن، لدرجة أنه قل ما تجد شخصا يمنيا لا يعرف العزف عليها، حيث وصفها بمعشوقة الشعب اليمني.
في الشأن نفسه أكد هاني الظاهري العامل في أحد المحلات المتخصصة لبيع الآلات الموسيقية أن معظم زبائن محله من أبناء جلدته، وبالذات الشباب، حيث أشار إلى أن محله يعتمد كثيرا في الإيرادات عليهم، خصوصا أن شريحة كبيرة من زبائن المحل من أبناء الجالية اليمنية، الذين وصفهم بأباطرة العود العرب، بحيث يصعب أن تجد شعبا متعلقا بآلة موسيقية، مثل تعلق اليمنيين بآلة العود، وحول أنواع العود والفرق بينها أكد هاني أن العود المصري هو الأول بلا منازع يليه العراقي، ثم البقية، منوها بأن سعر العود يختلف باختلاف جودة الصناعة، ومن خلال قوة الخشب المستخدم في صناعته، وصوت الأوتار وقوة تحملها، لافتا إلى أن أسعاره تبدأ من 250 ريالا إلى3500 ريال، بحسب جودة وصناعة العود، ناصحا المبتدئين بضرورة أخذ العود المخصص لهم عند بداية تعلم العزف.
من جهة أخرى يقول توفيق باتيس مدرب لتعليم آلة العود، الذي أكد أنه بالرغم من تواجد محله في السعودية إلا أن أغلب من يأتيه للتعلم هم من أبناء جاليته اليمنية، حيث إنه ليس من العيب لديهم أو النقص أن يحضر الأب ابنه أو الأخ أخاه لتعلم العود لدرجة إتقانه، لافتا إلى أنه متعجب جدا من عدم وجود أندية مخصصة لتعليم العود في السعودية، وحول الأجر الذي يتقاضاه عند تعليم العود أكد أنه يأخذ من المتدرب الواحد قرابة الـ 700 ريال لتدريبه على العزف، وأن دخله الشهري يتجاوز الـستة آلاف ريال في أسوأ الأحوال، وأما المدة التي يأخذها في تدريب المبتدئ أكد أنها تختلف من شخص لآخر، ولكن المدة المتوسطة تتراوح مابين الشهر والشهرين، مؤكدا أن العود لا يتعلمه أحد إلا ويعشقه بجنون، وإلا لن يتعلمه حتى ولو أمضي عمرة كله في تعلمه.