المهنة اليدوية لدى اليمنيين.. تورث ولا تباع!
تحمل المهن اليدوية لدى العمالة اليمنية الموجودة في الرياض مكانة غالية، لذلك يحرص الآباء على تعليم أبنائهم أسرار المهنة ليورثوها لهم، ويعلل نبيل فاضل (عامل يمني أمضى أكثر من 15 عاما في السعودية) أن سبب وجود أبنائهم إلى جانبهم في المحال التجارية والورش وغيرها منذ صغرهم يعود إلى حرص الآباء على تعليم أبنائهم طرق كسب الرزق منذ الصغر ليتعلم أسلوب العمل التجاري ويكون قادرا على إدارة عمله والتعامل مع الزبائن، مشيرا إلى أنه في اليمن كان يعمل بجانبه أبناؤه في محل خاص بهم منذ أن كانوا صغارا، واستطاعوا أن يكتسبوا الكثير من المعلومات حول عمليات البيع والشراء والمفاصلة في الأسعار، وأعطاهم قدرة على معرفة نوعية الزبون ومدى استعداده للشراء من عدمه، ويضيف نبيل قائلا: كل ذلك جعلني أتركهم في اليمن وآتي إلى هنا لأعمل وأنا مطمئن على ما يقومون به.
فيما يصف سعيد علي الذي يعمل في مجال الميكانيكا منذ قرابة عشر سنوات بأن هذه العادة متوارثة عند اليمنيين بشكل عام، فأنا عملت مع والدي منذ أن كان عمري لا يتجاوز ست سنوات، وتعلمت منه الشيء الكثير، وهذا يدفعني لأن أجعل ابني يعمل معي فمن العيب أن يكون الابن لا يستطيع أن يتقن عملا يقوم به، خاصة أننا في اليمن لا يوجد فيها عمالة إلا تلك المهنية وفي التخصصات العلمية كالنفط والتقنية الحديثة، إضافة إلى زواج الشباب في عمر مبكر لا يتجاوز أحيانا 16عاما وهذا يجعله يتحمل المسؤولية، ويحرص على العمل.
في الشأن نفسه يتذكر الخياط عامر الذي قضى ما يزيد على 25 عاما في محل للخياطة في البطحاء كيف تعلم هذه المهنة من والده الذي كان يعمل في المحل نفسه، وكيف كانت بدايته مع الخياطة، وتوجيهات والده له التي منحته الثقة والقدرة على التعامل. يرى عامر أن جودة العمل وإتقانه تدفع الزبائن للبحث عنه والتواصل معه، مشيرا إلى العدد الذي يأتي من أطراف الرياض لتفصيل الملابس تاركا المحال القريبة متحملا عناء الازدحام وسط المدينة.