"ضبابية" و"قلق" يدفعان متداولي الأسهم إلى بيع محافظهم في أول دقيقة
"ضبابية" و"قلق" و"عدم وعي" ثلاثي مشترك كان لها الدور الأكبر في دفع الكثير من متداولي الأسهم السعودية أمس إلى عرض كل ما تحويه محافظهم للبيع بغية الخروج من السوق المحلية بأي حصيلة وبأي ثمن دون أية حساب للعواقب.
رصد ردة الفعل
هذا الثلاثي الذي تم رصده من خلال جولة ميدانية شملت عددا من صالات تداول الأسهم في بعض البنوك المحلية في أول يوم تداول، لم يردعه ظهور النتائج المالية الإيجابية لعدد من البنوك مع أول افتتاح للسوق بعد إجازة عيد الفطر ولا تلك التطمينات التي قللت من خطورة تأثر السوق المحلية بالهزات العنيفة للأسواق العالمية، ولا حتى الخطة الأمريكية نفسها لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إن كل هذه الأمور اعتبرها الكثير من المتداولين محاولة يائسة لتطمين المساهمين، مؤكدا أنهم عازمون على عدم "الانزلاق" ـ على حد تعبيرهم ـ خلف تلك التطمينات ما لم تتضح الرؤية للجميع وتعود الثقة للسوق مجددا كما كانت عليه خلال الشهور الماضية.
نتائج البنوك
وتعليقا على النتائج التي أعلنت عنها بعض البنوك المحلية أمس، فإن بعض المتداولين يرى أنه نمو ضعيف، ربما يعود إلى كون هذه البنوك وضعت مخصصات عالية لمواجهة الانخفاضات المحتملة لاستثماراتها الخارجية والداخلية، فيما كان متداولون آخرون أكثر تفاءلا في هذا الشأن بالنظر إلى نمو موجودات البنوك الكبيرة خلال هذا العام والتي فاقت الـ 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين في الوقت ذاته أن وضع البنوك السعودية قوي جداً وأن أرباحها ستشهد نمواً جيداً خلال الفترات المقبلة.
إلى متى "الضبابية"؟
وبحسب ما تحدث به لـ "الاقتصادية" بعض المتداولين فإن الصمت الذي يركن إليه مسؤولو السوق المالية خلال الوضع الراهن خلق لديهم نوعا من "الضبابية" حول أسباب انهيار سوق الأسهم السعودية، وكيف تم سحب السوق بأكمله إلى "الهاوية" وفق تعبير البعض دون أسباب حقيقية معلنة.
التطمينات والنتائج العكسية
وحمل المتداولون أنفسهم المسؤولين في القطاع المالي وسوق الأسهم السعودية مسؤولية هذا الانهيار الذي تشهده سوق الأسهم السعودية بسبب إخفائهم الحقائق ونقص الشفافية ـ على حد قولهم ـ مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التطمينات غير الواضحة التي أعلن عنها أخيرا حول عدم ربط سوق الأسهم السعودية بـ "الكارثة المالية" التي تشهدها الأسواق العالمية، خلق لديهم الجزء الأكبر من هذه "الضبابية"، خاصة أن تلك التطمينات كانت لها نتائج عكسية على سوق الأسهم المحلية، ما يعني أن الأمر يحتاج إلى توضيح أكثر من قبل المسؤولين وتقديم أدلة قاطعة وبراهين ملموسة تثبت أن الأزمة التي تشهدها السوق الأمريكية ليس لها تأثير واضح على السوق المحلية.
تخوف من "أزمة إفلاس"!!
أما من حيث علامات الدهشة والخوف والقلق التي كانت الملامح الأبرز التي اعترت وجوه متداولي الأسهم السعودية داخل صالات التداول أمس، فإن سببها وصول أسهم نسبة كبيرة من الشركات إلى دون القيمة الدفترية، وهو ما عبر عنه أحد المتداولين بقوله: "إن ما دفعنا للتخلص من أسهمنا وعرض كامل الكميات التي نملكها للبيع، هو تخوفنا نحن صغار المساهمين من أشياء لا نعلمها، وذلك بعد أن وجدنا البعض ممن يعرضون أسهمهم للبيع يتحدث داخل قاعات التداول عن حدوث ما يسمى "أزمة إفلاس" قد تطول بعض الشركات لكننا لا نعرف تفاصيلها".
شركات دون قيمتها الدفترية
ومن هذه الشركات التي وصلت أسعارها دون قيمتها الدفترية: الدوائية قيمتها الدفترية 47.13 ريال وهي الآن عند 33.9 ريال، المتطورة قيمتها الدفترية 19.3 ريال ويتم تداولها عند 13.8 ريال، الأحساء 12.17 ريال والآن 12.25 ريال، العقارية 25.61 ريال والآن 25.6 ريال، عسير 24.82 ريال والآن 16.1 ريالا، فتيحي 13.22 ريال والآن 12.8 ريال، وكذلك التعمير قيمتها الدفترية 13.65ريال ويتم تداولها عند 11.7 ريال، النقل الجماعي 10.96 ريال والآن 8.8 ريال، إضافة إلى شركة الكهرباء السعودية قيمتها الدفترية 11.42 ريال وتم عرضها عند 9.5 ريال، وغيرها.
"جهل" و"خوف" غير مبرر
وتحدث متداول آخر بقوله: "إن الجميع هنا من صغار المساهمين أصبح لديهم "جهل" و "خوف" غير مبرر دفعهم لعرض أسهمهم للبيع بأسعار غير معقولة إذ إن سهم شركة معادن يعرض بـ 18.85 ريال في حين أن سعر الاكتتاب 20 ريالا وغيرها كثير"، متسائلا هل من يعرض "معادن" بهذا السعر هو من المؤسسين أم أن الكميات المعروضة بهذه الأسعار المتدنية قد تم شراؤها بأقل من سعر الاكتتاب؟ مشيرا إلى أنه من المسلم به اقتصاديا أنه لا يمكن نزول سعر سهم أي شركة عن سعر اكتتابه إلا في حالة إفلاس الشركة وأنه لم يعد لديها أي ميزانية أو مشاريع حالية أو مستقبلية.
"مؤامرة" .. أين السوق المالية؟
ودعا عدد من المتداولين هيئة السوق المالية إلى ضرورة التحرك السريع لتوضيح الصورة الحقيقية لما يحدث حاليا في السوق، إذ إن الانطباع الذي أصبح مسيطرا على عقول الكثير من المتداولين بأن ما يحدث في سوق الأسهم السعودية حاليا ينطوي على شيء من الـ "مؤامرة" بهدف ضرب السوق قصدا لهز الاقتصاد المحلي.