"سيتي سكيب" ترمومتر القطاع العقاري الخليجي.. والأزمة المالية تستحوذ على اهتمام المشاركين
يترقب الجميع في دبي اليوم انطلاق الدورة الحالية لمعرض سيتي سكيب باعتباره واحدا من أكبر المعارض العقارية في المنطقة. ووسط أراء وتكهنات حول مستقبل القطاع العقاري في الإمارات يدشن المعرض ليحدد مصير الشركات العقارية العاملة في الدولة وآلاف العاملين في الشركات.
وتدور التكهنات حول احتمالات حدوث تصحيح قوي في أسعار العقارات وتراجع معدلات الطلب بدرجة كبيرة تدفع شركات التطوير العقاري الصغيرة للتوقف عن العمل والخروج من السوق، وفي المقابل تستبعد آراء أخرى حدوث مثل هذا الأمر تماما مؤكدة أن استمرار توافد الآلاف للعمل والإقامة في الإمارات كفيل باستمرار الطلب عند معدلاته العالية.
تأتي الدورة الحالية لمعرض "سيتي سكيب" في ظل عدد من المستجدات التي سترسم مسار القطاع العقاري في الإمارات وفي منطقة الخليج عموما ما يجعل الأنظار تتجه نحو المعرض.وتتمثل المستجدات في الأزمة العالمية التي عصفت باقتصادات الدول الكبرى وكذا إقرار حكومة دبي عددا من التشريعات الجديدة لتنظيم القطاع العقاري، التي أدت لخروج نسبة من المضاربين من السوق ما يتوقع معه انخفاض حدة الطلب على العقارات واختفاء الطوابير الطويلة لشراء الوحدات العقارية.
إلى ذلك تكمن أهمية معرض "سيتي سكيب" في أنه يعد الترمومتر الذي يقيس بدقة واقع القطاع العقاري في الدولة حيث تتاح الفرصة للمستثمرين للاطلاع على تفاصيل أكبر قدر من المشاريع العقارية وبالتالي ترسم مبيعات الشركات العقارية في المعرض مسار السوق لحين عقد الدورة التالية.
دون مضاربين
بداية يري محمد السيوفي الرئيس التنفيذي لشركة تريبل أيه هوم للتطوير العقاري:"إن الدورة الحالية لمعرض سيتي سكيب سترسم مسار القطاع العقاري في دولة الإمارات خصوصا أنها تعد الدورة الأولي بعد إقرار حكومة دبي عددا من التشريعات المنظمة للسوق، التي أدت لخروج نسبة من المضاربين على العقارات".
وقال:" قد يتسبب خروج نسبة من المضاربين من السوق العقاري في تراجع معدلات الطلب العالية على العقارات المعروضة في "سيتي سكيب" ولكن سيحل المستثمر الحقيقي طويل الأمد محل هؤلاء المضاربين ما سيقلل من تأثير خروجهم في السوق".
وحدد السيوفي نوعية المستثمرين الجدد في السوق العقارية بالمواطنين الإماراتيين أنفسهم خصوصا صغار المستثمرين ممن لجأوا إلى شراء العقارات كوسيلة آمنة للاستثمار طويل الآجل أو للاستعمال النهائي وكذا الأفراد من الجنسيات المختلفة ممن يستثمرون في عدد قليل من الوحدات العقارية قد لا يتجاوز ثلاث وحدات".
وأضاف: "أن خروج المضاربين من السوق العقاري أمر يسعد المطورين لأن هروب هؤلاء المضاربين سيعيد الاستقرار والاتزان للسوق العقاري وبالتالي ستقل المخاوف من إمكانية حدوث تصحيح في الأسعار".
تفاؤل
يؤكد فادي طيون مدير تطوير الأعمال في شركة ايه سي أي الألمانية للتطوير العقاري:"إنه على الرغم من أهمية معرض سيتي سكيب كواحد من أهم المعارض العقارية في العالم إلا أن واقع السوق العقاري في الإمارات حاليا يدعو إلى التفاؤل".
وقال:"إن السوق شهد في الفترة الأخيرة عددا من التشريعات والقرارات التنظيمية التي أدت إلى تنظيم السوق وبالتالي خروج الشركات الصغيرة التي كانت تضر بالسوق فضلا عن اختصار عدد الوسطاء بين المطور العقاري والمستخدم النهائي للوحدات العقارية".
وأضاف:" إن احتمال حدوث تصحيح في الأسعار لن يأتي خصما من أرباح المطورين وإنما من تخفيض العملات التي كانت تتقاضاها الجهات الوسيطة بين المطور والمستخدم النهائي".
ولفت إلى :"إن المخاوف من تراجع معدلات الطلب على العقارات في دبي وفي الإمارات عموما ليس له ما يبرره لأن العدد المتزايد من مشاريع البنية الأساسية والمشاريع الكبيرة التي تنفذها الدولة سيضمن توافد مزيد من الأفراد والشركات للعمل والإقامة وبالتالي سيستمر الطلب عند معدلاته العالية".
وأكد طيون:"إن جميع المقيمين في دبي يسمعون منذ سنوات آراء عن حدوث تصحيح في أسعار العقارات دون حدوث ذلك فعليا وأنصح من يفكر في الشراء بعدم التردد لأن دبي عودتنا تحقيق طفرات تفوق التوقعات دائما".
واختتم بالقول:"إن الذي يريد معرفة أهمية معرض سيتي سكيب ومستقبل القطاع العقاري في الإمارات أو في دول الخليج بشكل عام فعليه أن يتابع فقط حجم المشاريع العقارية التي ستطرح للبيع خلال المعرض ونوعيتها من حيث التميز حيث ستطرح شركة ايه سي أي مشروع منتجع وأكاديمية نجم التنس العالمي بوريس بيكر الذي يعد من أكثر المشاريع العقارية تميزا".
اهتمام
من جهته أفاد أحمد تاج الدين مدير إدارة التسويق في "دبي لاند" أن:"ظهور آثار التصحيح في أسعار العقارات كما يتوقع البعض خلال معرض سيتي سكيب يعد أمرا مستبعدا تماما".
وقال:"إن التصحيح في الأسعار لن يحدث قبل عام 2010 نظرا لأن السوق العقاري في الوقت الحالي ما زال يشهد زيادة في الطلب على العرض".
وأشار إلى:" إن أهمية معرض سيتي سكيب تكمن في أنه يلقى اهتماما من المقيمين والأجانب على حد سواء، إذ إنهم يستغلون فرصة وجود عدد كبير من الشركات والمشاريع العقارية في المعرض لشراء وحدات للسكن أو للاستثمار".
أهمية قصوى
أما عبد الله الفلاسي، مدير التسويق والاتصال المؤسسي في "دبي ورلد سنترال" فقال: "إن سيتي سكيب يمثل أهمية قصوى للشركات العقارية نظرا لأنه يتيح الفرصة للشركات لعرض مشاريعها وتسويقها وكذا يتيح للمستثمرين والراغبين في شراء عقارات الاطلاع والمقارنة بين المشاريع العقارية المختلفة".
وأضاف:" إن زوار وضيوف معرض سيتي سكيب دبي 2008 سيطلعون على العروض العقارية المكتملة في مشروع دبي ورلد سنترال وهو مدينة مقامة على مساحة 140 كيلومترا مربعا حول مطار آل مكتوم الدولي، فضلا عن عدة مشروعات ومبادرات كبيرة سيتم الإعلان عنها خلال المعرض".
وأشار إلى "أنه نظرا لأهمية المعرض فمن المقرر عرض نموذج للمدينة السكنية في جناح دبي ورلد سنترال الذي تبلغ مساحته 594 قدما مربعا في معرض سيتي سكيب دبي، وتشمل المدينة السكنية في دبي ورلد سنترال تشكيلة من مباني شققية مؤلفة من أربعة إلى عشرة طوابق، حيث ستكون محلا لإقامة 250 ألف قاطن من خلال مراحلها الخمسة، فضلا عن أنها توفر فرص العمل لقرابة 20 ألف شخص".
مشاركة أجنبية
نظرا لأهمية المعرض فقد حرصت عديد من الشركات الأجنبية على المشاركة في المعرض، منها مجموعة صانلاند الأسترالية المطورة للمشاريع العمرانية الفاخرة الحائزة عددا من الجوائز. ويقول سهيل عابدين مؤسس ومدير عام مجموعة صانلاند: "إن الدورة الحالية لمعرض سيتي سكيب ستشهد طرح مشاريع عقارية لم يسبق لدبي أن عاصرت مثلها ومنها مشروع الشركة أتريوم متعدد الاستخدامات على الواجهة المائية، الذي تبلغ قيمته ستة مليارات درهم".
وأضاف "إن المشروع يقع في مدينة العرب، التي تعد من أفخر الضواحي على الواجهة المائية ذات الشواطئ الرائعة ويتكون من 68 طابقا وسوف يضم جناح المجموعة في المعرض نموذجاً مصغراً لمشروع أتريوم، إضافة إلى النشرات التسويقية للمشروع الجديد".
وأشار سهيل إلى أن معرض سيتي سكيب يتيح فرصاً متميزة للأجانب حتى يشتروا عقارات حرة التملك مطلة على الشاطئ في دبي، منها مشروع أتريوم المطل على الشاطئ، الذي يتيح التمتع بمشاهد بانورامية رائعة للخليج العربي".