مصرفيون يدعون لرفع مخصصات خسائر البنوك الخليجية .. تحسبا لـتداعيات متوقعة
مصرفيون يدعون إلى رفع مخصصات خسائر البنوك الخليجية تحسبا لتداعيات متوقعة
مهدي ربيع من المنامة
دعا مصرفيون ومحللون ماليون بارزون البنوك الخليجية، خاصة التي ترتبط بعلاقات استثمارية مع أمريكا وأوروبا، لتعزيز احتياطياتها مبكرا برفع مخصصات الخسائر والديون المتعثرة لما بعد 31 كانون (ديسمبر) 2008، دون انتظار هذا التاريخ لزيادتها، تحسبا أو ترقبا لما يمكن أن يحدث في السنة المقبلة في ظل التداعيات المستمرة لأزمة الرهن العقاري الأمريكي التي كان آخرها إفلاس بنك ليمان براذرز.
ولم يستبعدوا في حديثهم لـ "الاقتصادية" حدوث انهيارات مماثلة لتلك التي حدثت لبنك ليمان براذرز، قائلين "إننا لم نر الأسوأ حتى الآن".
ووصفوا الاستثمار في أصول مخاطر قروض مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي، بأنها فرصة ثمينة تستوجب الدراسة واستكشاف حجمها وإمكانية تسييل الأصول ووضع شروط التفاوض المناسبة "إن كانت الفرصة مجدية"، وليس لذلك علاقة بالهيمنة أو الضغوط السياسية الأمريكية، "فالقرار استثماري بحت "، متوقعين أن تشتري الصناديق السيادية الخليجية حصصا في هاتين المؤسستين الأمريكيتين والاستحواذ على حصص أخرى في بنوك أمريكية متعثرة.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
دعا مصرفيون ومحللون ماليون بارزون البنوك الخليجية، خاصة التي ترتبط بعلاقات استثمارية مع أمريكا وأوروبا، لتعزيز احتياطياتها مبكرا برفع مخصصات الخسائر والديون المتعثرة لما بعد 31 كانون (ديسمبر) 2008، دون انتظار هذا التاريخ لزيادتها، تحسبا أو ترقبا لما يمكن أن يحدث في السنة المقبلة في ظل التداعيات المستمرة لأزمة الرهن العقاري الأمريكي التي كان آخرها إفلاس بنك ليمان براذرز.
ولم يستبعدوا في حديثهم لـ "الاقتصادية" حدوث انهيارات مماثلة لتلك التي حدثت لبنك ليمان براذرز، قائلين "إننا لم نر الأسوأ حتى الآن".
ووصفوا الاستثمار في أصول مخاطر قروض مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي، بأنها فرصة ثمينة تستوجب الدراسة واستكشاف حجمها وإمكانية تسييل الأصول ووضع شروط التفاوض المناسبة "إن كانت الفرصة مجدية"، وليس لذلك علاقة بالهيمنة أو الضغوط السياسية الأمريكية، "فالقرار استثماري بحت "، متوقعين أن تشتري الصناديق السيادية الخليجية حصصا في هاتين المؤسستين الأمريكيتين والاستحواذ على حصص أخرى في بنوك أمريكية متعثرة.
وتوقع الدكتور عبد اللطيف جناحي رئيس مجلس إدارة بنك دار الاستثمار وشركة الصفوة الدولية للاستشارات، أن ينعكس إفلاس بنك ليمان براذرز سلبا على المصارف المتعاملة معه سواء التي في منطقة الخليج أو خارجها، مشيرا إلى أنه كان يحظى بتنصيف عال بدرجة AAA أسوة ببنك ميريل لينش.
وكان بنك ليمان براذرز، وهو رابع أكبر مصرف استثماري في الولايات المتحدة الأمريكية أعلن إفلاسه الإثنين الماضي، بعدما تعرض لخسائر بمليارات الدولارات ناجمة عن تعاملاته في سوق الإقراض العقاري الأمريكية، وطلب اتخاذ إجراءات حكومية لحمايته.
ودعا جناحي المصارف الخليجية لدراسة كافة أنواع محافظها وتعزيز احتياطياتها برفع مخصصات الخسائر لما بعد 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008، دون انتظار هذا التاريخ لزيادتها، معتبرا "أنها احتياطات مبكرة تحسبا أو ترقبا لما يمكن أن يحدث في السنة المقبلة، ولا سيما أن الاضطرابات المالية تتزايد والحديث يتسع عن دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة كساد".
رفع مخصصات 2009
ورأى جناحي أن الهزة المالية الأخيرة في المنطقة وإن أثرت في بعض المصارف، لكنه "تأثير لا يخيف"، مع أن التداعيات مستمرة ما يستدعي الاستفادة من أرباح 2008 لرفع مخصصات خسائر 2009.
وحول توجه الولايات المتحدة لتسويق أصول مخاطر قروض مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي في دول المنطقة، أوضح أن ذلك يعتمد على طبيعة العلاقة بين الطرفين والنظر إليها مستقبلا، مبديا عدم ممانعته من "الوقوف معها في حدود المعقول وضمن حدود الإمكانيات، من باب الالتزام الأدبي، وهناك احتمال أن يطالك التأثر في ظل العلاقات الاقتصادية والمالية الدولية المتشابكة، وبالتالي ليس من صالحك أن ينهار هذا البنك أو تلك المؤسسة ويحدث كساد أكثر".
ولم يستبعد شراء مؤسسات مصرفية ومالية خليجية حصصا في المؤسستين الأمريكيتين، "بل أشجع على هذا التوجه في حدود الإمكانات"، مضيفا "ولكن من دون أن يدخل ذلك في إطار الحديث عن الهيمنة الأمريكية".
واستطرد "من واجبنا حماية اقتصادنا، ويجب أن ندفع ثمن تأثرنا بهذا الانهيار من خلال وضع خط وقاية حتى لا نصاب أو يصلنا الانهيار".
التأثير محدود
من جانبه، أكد عابد الزيرة الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة بنك الاستثمار الدولي، أنه لابد من الأخذ في الاعتبار أن هناك بنوكا عالمية في المنطقة لديها تعاملات تبدو محدودة مع بنك ليمان براذرز، وبالتالي فإن تأثرها سيكون محدودا بعد إعلان إفلاسه، ملاحظا أن التداعيات السلبية في أسواق المال الخليجية "نفسية أكثر منها فعلية"، وهو أمر طبيعي بالنسبة للمستثمرين حينما يرون الانحدار الذي يحدث في البورصات العالمية، ويشاهدون هبوطا في أسواق آسيا بين 5 و6 في المائة في يوم واحد، "بالتالي من الطبيعي أن يتخذ المستثمر الخليجي - هنا - موقفا حذرا في استثماراته".
وقال "لم نسمع حتى الآن وبشكل دقيق أن الإدارة الأمريكية طلبت من الصناديق السيادية في المنطقة تحمل جزء من خسائر مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي الأمريكيتين بعدم فشل المقترضين في سداد القروض، بيد أن تلك الصناديق تتحين دائما الفرص الاستثمارية السليمة، والمفترض أنها تراقب الوضع في أسواق المال عن كثب لترى إن كانت الفرصة مواتية ومجدية "وليس لذلك علاقة بإنقاذ مثل هذه المؤسسات، فالقرار استثماري صرف".
ولاحظ أن وجود فرصة ثمينة في هاتين المؤسستين لا يعني بالضرورة شراء حصة فيهما، وإنما قد يكون الوقت مناسبا لدراسة تلك الفرصة والتفاوض بشأنها واستكشاف حجم القروض وإمكانية تسييل الأصول ووضع شروط التفاوض المناسبة "إن كانت الفرصة مجدية"، معتبرا أن نظرة كل مصرف قد تختلف عن الآخر.
ودعا الزيرة مصارف المنطقة التي ترتبط بعلاقات استثمارية في أمريكا وأوروبا لرفع مخصصاتها الاحتياطية، في حين رأى أن بعض المؤسسات الاستثمارية التي تركز أعمالها ونشاطها في المنطقة ولا يوجد لديها استثمارات هناك، فلا داعي لرفع مخصصاتها "لأن محور عملها في الخليج".
وقال عبد العزيز الجندي المدير العام والشريك في مؤسسة كابيتال بارتنرشب في لندن، "يجب أن نعود إلى أصل المشكلة، حيث بدأت بانهيار سوق العقار الأمريكي" أو ما أطلق عليه بأزمة الائتمان "نتيجة لتعثر الفئة المتواضعة من المقترضين في سداد ديونهم والتزاماتهم العقارية لأسباب مختلفة ومتعددة، وخلق ما يسمى بـ "الديون المعدومة"، مشيرا إلى أن ذلك أفضى إلى خسائر كبيرة "تضخمت وكُبرت" وانتقلت من مصرف إلى آخر في ظل بيع أصول القروض من بنك إلى آخر.
"ليمان براذرز" .. ضحية
ووصف بنك ليمان براذرز بأنه ضحية لأزمة الائتمان، كما هو الحال بالنسبة للخسائر التي مُنيت بها من قبله مصارف: "سيتي جروب" و"يو بي إس" و"ميريل لينش" قبل أن يشتريه "بنك أوف أمريكا" في صفقة استحواذ بقيمة 50 مليار دولار قبل أيام.
وأفاد الجندي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي امتنع عن مد يد العون لإنقاذ "ليمان براذرز"، خلافا لما قام به إزاء مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي.
ولم يستبعد الجندي حدوث انهيارات مماثلة لتلك التي حدثت لبنك ليمان براذرز، قائلا "إننا لم نر الأسوأ حتى الآن، ولن نستغرب في الفترة القليلة المقبلة إعلان إفلاس مصارف عالمية أخرى تتمتع بملاءة مالية كبيرة نتيجة لتعثرها ماليا، أو استحواذ مؤسسات أخرى عليها.
ورغم المصاعب المالية الحالية في أسواق المال التي تواجه المؤسسات المالية، إلا أن هناك فرص استحواذ ثمينة، وهي ما دعت بنك أوف أمريكا للاستحواذ على "ميريل لينش" في خطوة أستراتيجية استثمارية مهمة.
وتوقع أن يلجأ البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض سعر الفائدة على الدولار في المستقبل القريب، في مسعى منه لإنعاش السوق ومساعدة المتعثرين في سداد مديونيتهم، منوها إلى أن "الفيدرالي"، رغم أنه لم يقدم المساعدة لبنك ليمان براذرز، لكنه يريد ضبط إيقاع السوق المالية والسيطرة على الاضطرابات فيها.
فرص استثمارية للصناديق السيادية
ولم يستبعد الجندي محاولة انتهاز الصناديق السيادية في منطقة الخليج وآسيا لفرص استحواذ على جزء من البنوك الأمريكية المتعثرة حاليا، مؤكدا "بيد أن القرار الأخير في يدها"، كما هو الحال في استثمار بعض الصناديق السيادية الخليجية حصصا في "سيتي جروب" و"ميريل لينش" في وقت سابق من العام الجاري.
وشدّد على القول إن قرار الاستثمار في المصارف العالمية والأمريكية المتعثرة لا علاقة له بضغوط سياسية من الولايات المتحدة، لكنه قرار استثماري بالدرجة الأولى، "ولا أستبعد أن تتخذ الصناديق السيادية في آسيا والخليج خلال المرحلة المقبلة قرارا بالاستحواذ أو شراء حصص معينة في البنوك الأمريكية متى ما ارتأت أن الفرص الاستثمارية مجدية".
وأيّد الجندي رفع المصارف في المنطقة لمخصصات الخسائر والديون المتعثرة، لمواجهة أي احتمالات غير متوقعة وتفادي أي مخاطر غير محسوبة، ولا سيما أنها تقدم قروضا استهلاكية كبيرة لعملائها، ما يستدعي وضع ضوابط ائتمانية في هذا الشأن "حتى لا يواجه المقترضين إعسار في السداد ومشاكل اجتماعية، وتتعرض البنوك المقرضة نتيجة تعثر السداد".
وأشار إلى أن ما يحدث من انخفاض في أسواق المال الخليجية "ليس له علاقة مباشرة" بالخسائر في البورصات العالمية وفي مقدمتها "الأمريكية"، مرجعا ذلك إلى العامل النفسي لدى المستثمرين في المنطقة ومخاوفهم من "انتقال العدوى"، باعتبار أن المنطقة العربية والخليجية والآسيوية ليست بمعزل عن أسواق المال الدولية.
ولفت إلى أن الهبوط الأخير للبورصات الخليجية، مرتبط أيضا بتراجع أسعار النفط إلى مستوى 92 دولارا للبرميل بعدما لامست مستوى 145 دولارا، حيث سيؤدي ذلك - حسب تقدير وحسابات المستثمرين - لانخفاض الإيرادات النفطية، ومن ثم يتقلص الإنفاق الحكومي، وبالتالي ينعكس سلبا على الشركات، "رغم أن ذلك تقدير مبالغ فيه إلى حد كبير".