الأسهم تهبط 10.7% في 3 أيام مع انعدام أدوات لإدارة أزمات السوق
لن أُخبرك بأمر جديد عندما أقول أن سوق الأسهم سجلت هبوطاً بمقدار 871 نقطة وبنسبة 10.7 في المائة منذ بداية الأسبوع الحالي، وفي تقريرنا لمنتصف الأسبوع الذي بين يديك سنُحاول أن نعرض أفكارا للقارئ الذي لا يزال داخل السوق أو خارجها ويحتفظ بسيولته، وبداية أُشدد على القول أن استمرار هبوط السوق كانت بادية على مؤشرها العام بعد إغلاق يوم الأربعاء الماضي ووصفت مراراً كل صعود قامت به السوق أنه صعود هزيل محكوم عليه بالفشل، وأشرت إلى أن مزيد من الهبوط سيأتي بفعل الأسهم القيادية، حيث قلت ما نصه "الوضع الفني لمُعظم الأسهم القيادية يدل على ضعف هذه الأسهم فنياً، ويدل على هذا بكل وضوح وبساطة التقاطعات السلبية بين متوسطات الحركة".
إدارة الأزمة
لا يختلف اثنان على أن سوق الأسهم السعودية تمر بأزمة ليست بجديدة ويُمكنك أن تصفها بأكثر من وصف فهي أزمة سيولة وأزمة ثقة في السوق وأزمة معرفة وأزمة نقص خبراء إدارة السوق وأزمة في شفافية الشركات المُساهمة وباختصار أزمة سوق الأسهم السعودية هي أزمة مُركبة.
المُتداول البسيط يتساءل: لماذا لا الأذرع الاستثمارية تتدخل وتشتري أسهم شركات أصبحت أسعارها أكثر من منطقية وأقل من قيمتها العادلة؟ ولم لا يُسمح للشركات بإعادة شراء أسهمها حتى تُحافظ على أسعارها الحقيقية وتحمي مُساهميها وقيمتها كشركة ثم تبيعها إلى السوق، وبالتدريج في وقت لاحق؟ ولماذا لا يُسمح بدخول شركات وساطة كصانعة للسوق ولأسهم معينة، كما هو الحال في الأسواق العالمية ولكن بمفهوم صناعة السوق الحقيقية وليس كما يفهمه المُتداول بشكل مغلوط؟ إذ واجب صناع السوق أن يُوفروا كميات لكل من العرض والطلب ولا نرى أسهماً تُعرض ولا أحد يشتريها.
بل من أولى أساليب إدارة الأزمة الخروج على الملأ والتصريح بما يُظهر الصورة على حقيقتها من باب التهدئة وزرع الاطمئنان في نفوس الجميع ولنتذكر أن هناك مُستثمراً أجنبياً يُراقب عن بعد وهو المُستثمر الذي كنا نحتفل بمقدمه قبل أيام.
نظرة فنية
بإغلاق يوم السبت الماضي كانت السوق قد هبطت دون مستوى الدعم الذي حددناه عند 7810 نقاط وحاول مؤشر السوق التماسك ولكنه تدحرج حتى أغلق أمس الإثنين عند 7255 نقطة، وكما بينت في تقرير الجمعة الماضي أن التقاطعات السلبية بين متوسطات الحركة القصيرة كانت تدل على حدوث المزيد من الهبوط.
بعد انعدام مستويات الدعم فقد أصبح الطريق مفتوحا أمام مؤشر السوق للهبوط ولن يجد دعماً رئيسا سوى في المنطقة بين 6900 و6870 نقطة تقريباً. ونأمل قبلها أن يسهم مُستوى سبعة آلاف نقطة في دعم المؤشر إذ إنه مستوى دعم نفسي يُعتد به، مع العلم أم مؤشر "بولينجر باند"، كما في الرسم البياني وبالذات الحد الأدنى منه Lower Bollinger ، حيث أغلق مؤشر السوق تحته مما يعني أن هناك المزيد من الهبوط و لا يُمكن لنا تقدير حجم المُتبقي من الهبوط.
عند حدوث حالة ارتداد وصعود لمؤشر السوق خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل فتذكر أن مستوى 7800 نقطة سيكون مستوى مقاومة مع أن المسافة بين إغلاق أمس الإثنين و7800 نقطة هي مسافة بعيدة.
التصرف الأمثل
السوق تعيش أزمة واضحة وعلى كل مُتداول أن يُعالج وضعه بحكمة فمن هو خارج السوق أو يحتفظ بقدر من السيولة فننصحه بالانتظار حتى يستقر الوضع النفسي للسوق ولا تظن أن أي ارتداد لأعلى يعني نهاية الهبوط بل يحتاج السوق إلا استقرار واضح حتى نهاية الأسبوع الحالي، ومما لا شك فيه أن تركيز المُتداولين ومن يحتفظون بسيولتهم خارج السوق سيكون مُستقبلاً على الشركات القيادية وذات الأداء الجيد والتي يتم تداولها بمُكررات ربح متدنية.
أما من هو في داخل السوق فإن الحكمة تقتضي الصبر حتى يرتد السوق وتذكر أنه لا يوجد هبوط مُستمر، كما لا يوجد ارتفاع مستمر، ولا بد أن تهدأ العاصفة قليلاً ونرى ردة فعل تُكافئ الهبوط الذي حصل إذ أعتقد أن معظم الهبوط قد ولى أو أن تلجأ لتبديل أسهمك الحالية بأسهم ترى أنها تملك فرصاً للصعود.