ندوة "البركة المصرفية": مناقشات حول خطاب الضمان وأخذ الأجر عليه
لم يحسم الفقهاء في ندوة البركة المصرفية التاسعة والعشرين أمرهم في قضية خطاب الضمان وأخذ الأجر عليه، إلا أن الجميع أكد أهمية سرعة البحث والتدقيق في الموضوع والوصول إلى إجماع حوله.
وبينما أجاز الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، والدكتور عبد العزيز الفوزان أخذ الأجر على خطابات الضمان مع تأكيدهم على أن الموضوع يتطلب مزيداً من البحث، حيث رأى الدكتور علي القرة داغي أن المسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق لاختلاف الفقهاء حوله وتشابهه كثيراً مع القرض.
وشهدت الندوة تكريم الشيخ صالح كامل من الدكتور محمد رشيد قباني مفتي لبنان، وعدنان دبس رئيس صندوق الزكاة في لبنان وتسليمه درعا تذكارية نظير جهوده المخلصة في إرساء دعائم أنظمة الزكاة، وحرصه واهتمامه بالمصرفية الإسلامية وصناعتها المستقبلية.
واقترح عدنان دبس رئيس صندوق الزكاة في لبنان على الشيخ صالح كامل عقد ندوة سنوية تحت عنوان "آليات التكامل والتعاون بين مؤسسات الزكاة والمصارف الإسلامية" ويحدد الزمان والمكان لاحقاً.
في غضون ذلك اعتبر حسن العماري الرئيس التنفيذي لمجموعة التوفيق المالية عقد مثل هذه الندوات أمرا مهما بالنسبة للمؤسسات المالية الإسلامية نظراً للمواضيع والقضايا التي تناقشها في الشأن المالي، ومدى الاستفادة التي يتم استقاؤها من الفقهاء والمختصين.
وأضاف العماري "ندوات البركة الإسلامية هي لتأصيل فقه المعاملات، وإذا ما كانت المؤسسات تقوم بتطبيق أحكام الشريعة في معاملاتها بالتأكيد ستكون هذه الندوات وعاء جيدا لاستخلاص التشريعات والأحكام الفقهية لتركيبة الصناديق الاستثمارية، محذراً في الوقت ذاته من مغبة الادعاء بتطبيق فقه المعاملات الإسلامية، بينما يقوم البعض "بأسلمة" المنتجات الغربية فقط وهو ما يخرجنا عن مقاصد الشريعة في العمل المصرفي الإسلامي".
جواز المرابحة المدورة ضمن سقف تمويلي واحد
وهو أن يعطي البنك العميل توكيلاً بأن يشتري للبنك ويبيع لنفسه بحيث يتولى العميل طرفي العقد بربح محدد متفق عليه وفي حدود سقف متفق عليه وقد جاءت الفتوى السابقة بجواز هذه الصورة، ويبدي الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية رأيه بقوله "لا يظهر لي اعتراض على جواز هذه الصورة ليس لأنها من صور قيام الوكيل بتولي طرفي العقد وإنما هي من البيوع التي تتم بين البنك أصالة حيث إن البنك أعطى العميل بعد تملك البنك السلعة إيجاباً ببيعه السلعة عليه مرابحة بما قامت عليه السلعة علاوة على هامش ربح جرى الاتفاق على تحديده بين البنك وعميله كما جرى الاتفاق على السداد عاجلاً أو آجلاً أو مقسماً وهكذا المرابحات المتتابعة وفق التقيد باتفاقية بين البنك وعميله على تتابع الصفقات وفق الصورة المذكورة في السؤال فليس في المسألة أن العميل يبيع لنفسه وكالة عن البنك.
الفرق بين رخص الشرع والحيل الفقهية
وأكد الدكتور علي محيي الدين القره داغي أستاذ الشريعة في كلية قطر والخبير بالمجامع الفقهية أنه لا يوجد دين ولا نظام أعلن الحرب على الحيل، المكر، الغش، الخداع، والطرق الملتوية مثل الإسلام الذي أقام كل أنظمته على أساس البيان، الوضوح، والشفافية.
وأوضح الدكتور علي الفرق بين الحالتين بقوله "الفرق بين رخص الشرع وترخيص الفقهاء ومخارجهم أو ما يسمى بالحيل الفقهية المشروعة أن الرخص الشرعية هو ما ورد فيه نص شرعي خاص لحالات الضرورة ورفع الحرج مثل الإفطار في رمضان للمسافر والمريض، وأكل الميتة ونحوها للمضطر، فهذه الحالات لا تدخل في الحيل والمخارج، وإنما هي رفع للعسر والحرج المرفوعين عن هذه الشريعة، وأما الحيل الفقهية أو المخارج فهي للحالات الاعتيادية للوصول إلى تحقيق غرض، أو هدف لا يمكن الوصول إليه بصورة واضحة قائمة على الأخذ بالوسائل المعتادة، وهي قسمان كما قسمها ابن القيم، حيل مشروعة، وأخرى غير مشروعة.