سكان السويدي ومشروع تصريف السيول.. حكاية "ألف ليلة وليلة"

سكان السويدي ومشروع تصريف السيول.. حكاية "ألف ليلة وليلة"

ما زال أهالي حي السويدي (غربي الرياض) يعانون آثار حفريات توسيع مجاري السيول في شارع السويدي العام إثر حادثة غرق حافلة الطالبات الشهيرة في النفق الواقع على الشارع نفسه، حيث الحفر المنتشرة في الاتجاهين في جهته الغربية، وتآكل الطبقة الأسفلتية على طول الشارع، كما أن أعمال الحفر تتوالى على الشارع رغم انتهاء أعمال الحفر وإزالة المعدات و"الصبات" منذ نحو خمسة أشهر.
وأدى تآكل الطبقة الأسفلتية والحفر غير المسفلتة والمنتشرة على طول وعرض الشارع إلى وقوع عدد من الحوادث، بسبب عمد السائقين إلى السير بحركة تشبه حركة الثعابين لتلافي الوقوع في هذه الحفر، إلى جانب إتلاف نظام تعليق المركبات وخصوصا التي لم تهيأ للطرق الوعرة، ولذلك أصبح الكثير يتلافى المرور خلاله.
وكانت أعمال تعديل وتوسعة مجاري السيول قد بدأت بعد امتلاء نفق السويدي بالمياه في نهاية شهر شباط (فبراير) في عام 2005م، حيث بدأت في عملية تعديل المجاري الملاصقة للنفق، إزاحة التربة، حتى بدأ الحفر في الشارع قبل نحو عامين في الجهة الغربية من النفق إلى تقاطعه مع شارع كعب بن زهير، التي استمرت طويلا وتسببت في حوادث سقوط للسيارات.
وبدأت قبل نحو سنة أعمال الحفر في بداية الطريق إلى تقاطعه مع شارع كعب بن زهير, وهنا بدأت مأساة السكان المجاورين للشارع والمارين عبره، حيث أغلق المسار الجنوبي الذي يخدم القادمين من شارع عائشة بنت أبي بكر وتقاسموا المسار الشمالي مع المتجهين من شارع السويدي إلى شارع عائشة.
وأدى ذلك إلى إغلاق المنافذ على ساكني العمائر وأصحاب المحال في الجهة الشمالية دون فتح منفذ لهم ليتمكنوا من الوقوف أمام بنايتهم، وبالتالي صعوبة الدخول والخروج من السكن، وما يترتب عليه من معاناة عند تعبئة المياه وأسطوانات الغاز، وفقدان الزبائن بالنسبة لمستأجري المحال التجارية، إلى جانب إتلاف بعض اللوحات الخاصة بالمحال، والذين لم يحصلوا على تعويض عن ما حل بها.
وهنا تحدث لـ"الاقتصادية" عدد من المتضررين من أعمال الحفر، منهم راشد الحوتان أحد السكان المجاورين للمسار الجنوبي من شارع السويدي أن هذه الأعمال ننتظرها منذ زمن ونطالب بها لتضررنا من السيول الكثيرة حيث كانت تجرف السيارات في المجرى الطبيعي للسيول داخل الحي بسبب عدم قدرة المجرى السابق على تصريف هذا الكم من مياه الأمطار، إلى أن جاءت حادثة غرق الطالبات التي عجلت بهذا المشروع.
ولكن ما حصل أن هذه الأعمال استمر تأثيرها إلى اليوم، كما أن تنفيذ المشروع في هذه الوصلة استغرق نحو ثمانية أشهر ما أدى إلى الإضرار بالسكان الذين ينشدون منها تخليصهم من ضرر قديم، حيث لم يستغرق الحفر مدة طويلة لأن التربة عبارة عن دفن وليست صخرية، ولكن طالت أعمال توسعة مجرى السيل واستبدال الأنابيب القديمة بأخرى جديدة.
وأضاف الحوتان أن إغلاق هذا المسار سبب قلقا كبيرا لسكان العمائر الواقعة على هذا المسار، والمحال التجارية، حيث أصبحت عملية الوصول لمدخل العمارة صعبة عليهم، جراء أعمال الحفر و"الصبات" والآليات والتراب.. فكيف إذا أرادوا أن يستبدلوا قناني المياه أو نقل أسطوانات الغاز لتعبئتها، مشيرا إلى أن أصحاب المحال قد تضرروا كثيرا من هذا الإغلاق حتى فقدوا أكثر من 90 من دخلهم، نظرا لصعوبة وصول زبائنهم لهم.
من جانبه أوضح المهندس عبدالله الدباغ مدير فرع لمؤسسة مختصة ببيع الحاسب الآلي وصيانته, "أن المؤسسة تضررت مثل جيرانها من صعوبة وصول الزبائن لمحالنا الأمر الذي كبدهم خسائر كبيرة تقدر بـ 90 في المائة من دخلهم، إلى جانب تأثير الغبار المتطاير من أعمال الحفر على أجهزة الحاسب الحساسة وملحقاتها".
وأشار إلى أن الضرر لم يتوقف عند ذلك فقد تسببت شاحنات نقل التراب في إتلاف اللوحات الخاصة بمؤسستهم والمؤسسة المجاورة لهم، مبينا أنهم طالبوا الشركة بالتعويض ووعدوهم به ولم يحصلوا عليه رغم مضي نحو خمسة أشهر على انتهاء أعمال الحفر والردم.
من جانبه بين أسامة حسين مدير فرع إحدى شركات الأحذية أن الشركة في بداية أعمال الحفر قررت إغلاق الفرع بعد تدني الدخل ووصوله إلى مستويات متدنية جدا لأنها كانت تظن السبب من العاملين فيه، وبعد علمها بأمر مشروع توسعة مجاري السيول قرروا إغلاق الفرع وتوزيع العمال على فروع أخرى إلى حين الانتهاء من الحفريات.
وكذلك ذكر حمود أبو عبدالله مدير أحد المطاعم الواقعة على المسار الذي كان مغلقا، أن صاحب المطعم لما رأى تدني الدخل إلى أكثر 60 في المائة قرر إغلاق المحل لعدم قدرته على تغطية تكاليف التشغيل، لكن أبو عبدالله وبحسب قوله أقنعه بأن التوصيل سيخفف من حدة الخسارة.. وبعد انتهاء الحفر سنسترد ما خسرناه بإذن الله..
وزاد، نحن بعد نحو خمسة أشهر من انتهاء أعمال الحفر الرئيسة نعاني أعمال الحفر والتعديل لبعض منافذ السيول، مشيرا إلى أن الدخل بدأ يتحسن تدريجيا ولكن ليس كما كان. وأكد أبو عبد الله أن أحد المحامين جاء لأصحاب المحال ليأخذ منهم توكيلا للمطالبة بالخسائر التي لحقت بهم من الشركة المنفذة.. وإلى الآن لم نحصل على شيء.

الأكثر قراءة