47 % من المستثمرين في الأسواق العربية لا يقبلون بيع الأسهم بخسارة مطلقا

47 % من المستثمرين في الأسواق العربية لا يقبلون بيع الأسهم بخسارة مطلقا

كشف استطلاع أعدته "أبحاث مباشر" لصالح "الاقتصادية" أن 47 في المائة من المستثمرين في أسواق المال العربية لا يفضلون بيع أسهمهم بخسارة، في حين أن 29.8 في المائة من العينة التي تناولها الاستطلاع يتجهون إلى إعادة الشراء في حال تراجع الأسعار أو خسارتهم في السوق.
واستطلعت "مباشر" أراء حول مبدأ "وقف الخسارة"، خاصة بعد موجة التراجع التي شملت معظم الأسواق العربية، وشملت العينة نحو خمسة آلاف مستثمر، وكانت نتيجة الاستطلاع أن 47.4 في المائة من المستطلعة آراؤهم لا يقبلون ببيع الأسهم بخسارة مطلقا، بينما أكد 29.8 في المائة منهم أنهم يقومون بإعادة الشراء في حالة الخسارة، وذلك بهدف تقليل متوسط سعر الشراء، وكانت نسبة من وافقوا على وقف الخسارة عند 20 في المائة فقط 5.4 في المائة، في حين كانت نسبة من يوافقون على وقف الخسارة عندما تبلغ خسارتهم 10 في المائة نسبة 17.5 في المائة.
ما يظهر من الاستطلاع أن النسبة الأكبر من المستثمرين لا يقبلون ببيع أسهم في حالة الخسارة، حيث بلغت نسبتهم 47.4 في المائة من إجمالي عينة الاستطلاع.
وقامت "مباشر" باستطلاع آراء عدد من الخبراء حول ما يرونه وما ينصحون به المستثمرين في كيفية استخدام وقف الخسارة، فأكد علي الزهراني - عضو الجمعية الأمريكية للتحليل الفني، أن مشكلة المتاجرين في الأسواق الناشئة أنهم دائما يكونوا عاطفيين، وعلى كل فعملية وقف الخسارة هي في الغالب نقطة أساسية في اتجاه هابط يكون سعر الشراء غالبا فوق نقطة وقف الخسارة، وفي النظام العالمي عادة النزول من خلال الـ 4 في المائة يعتبر وقف خسارة. ويرى الزهراني أننا من الممكن أن نقسم الأشخاص في السوق إلى: شخص مضارب يومي يدخل كاش ويخرج كاش، وهذا الإنسان إذا دخل مع موجة صاعدة وكسر الموجة الصاعدة هبوطا، فيجب عليه أن يقوم بعملية وقف خسارة.
وهناك بعد ذلك مضارب الخطف وهو الذي يدخل على حسب بداية الموجة ويمكن يستمر ثلاثة أو أربعة أيام، كذلك يمكن أن يستمر أسبوعا إلى أسبوعين إلى أن تنتهي الموجة، فهو يركب الموجة الصاعدة مثل الإنسان الذي يمارس هواية ركوب الأمواج، حيث يمشي حسب الموجة فسواء ارتفعت مترين أو ثلاثة أو خمسة أمتار، فهو يستمر معها حتى تنزل وهذا الشخص لا بد أن يستعين بمؤشرات الاتجاه حتى إذا عرف أن الأسهم وصلت مناطق تشبع شراء يحاول تركها.
وذلك حتى يكون عنده نقاط خروج مبكرة قبل التراجع، وهذا النوع من الناس هم أكثر الناس ربحية في العالم، حيث يكون حريصا جدا على ربحيته، ولذلك فلا بد أن يراعي نقاطه الفنية.
وعن الذين يرون أن يظلوا في السهم ولا يخرجون منها في حالة الخسارة قال الزهراني، إن هؤلاء في الغالب يبنون قراراتهم على الأمل، أي أنهم يتخذون سلوكا عاطفيا، إلا أن الأسواق المالية لا تخضع للسلوك العاطفي، فهناك أناس كثيرون في انهيار الإثنين الأسود العظيم في أمريكا كانوا يعتقدون أن كثيرا من الأسهم وصلت للقاع، إلا أنهم اكتشفوا بعد سنين أن القاع الذي ظنوا أن السهم وصل له وسيرتد من عنده كان قمة وليس قاعا، فالأسعار وحركة الأسواق لا تخضع للأمور المنطقية إنما تخضع للبساطة وأول قواعد ورن بافيت أنه لا بد أن تكون سهلا وبسيطا جدا في عملية الاستثمار، فإذا رأيت إشارة دخول ادخل إذا رأيت إشارة خروج اخرج، لأن هناك أناسا يحبون عملية التعقيد وفي الغالب يكونون ممن يمتلكون شهادات عليا، فكلما كان الشخص يملك شهادات عليا كان أكثر حبا لعملية التعقيد في التفكير، وعموما أكثر المتاجرين في الأسهم نجاحا يمتلكون شهادات دون الثانوية، أي الثانوية فما دونها وهذه من المفارقات العجيبة طبعا في التحليل الفني.

نقاط إيقاف الخسائر مفيدة أكثر للمستثمرين على المدى القصير

من جهته يرى أحمد أبو السعد - مدير إدارة المحافظ بدلتا رسملة لتداول الأوراق - أن نقاط إيقاف الخسائر تكون مفيدة أكثر للمستثمرين الأفراد على المدى القصير ونعني وقف خسارة بنسبة محددة.
فعلى سبيل المثال، فلو أنني اشتريت سهما مثلا بنحو 15 جنيها ونقطة وقف الخسارة له بناء على التحليل الفني للسهم عند 12 جنيها فقط، وقمت بتحديد نسبة أقصى 10 في المائة وهي النسبة التي أتحمل الخسارة فيها، فالمفروض عندما يكسر السهم مستوى 13.5 جنيه، فإنني ملتزم بوقف الخسارة ويحدد المختصون بالأسهم ضعف الربح المتوقع ليكون هو وقف الخسارة، مثلا إذا كان السعر المستهدف هو 10 في المائة يكون سعر وقف الخسارة 20 في المائة.
وأضاف أبو السعد أن أفضل الأوقات استخداما لوقف الخسارة عند أي عملية شراء، فيجب أن يكون في الوقت نفسه هناك سعر مستهدف أو نسبة لوقف الخسارة، كما أن هناك اختلافا في تحديد نسبة الخسارة لكل سهم على حسب حركة السهم، لأن هناك أسهما نزولها كبير وصعودها أيضا كبير.

الشركات الخاسرة يجب وقف الخسارة عند 10 %

أما هشام تفاحة - المحلل المالي في شركة بخيت للاستشارات المالية - فيؤكد أنه في حالة كون المستثمر قد قام بالشراء في شركة خاسرة أصلا وهو يشتريها للمضاربة ثم وصل سعرها لمستوى منخفض ويريد وقف الخسارة وليس لتحقيق ربح، فهو في هذه الحالة وفقا للتحليل المالي إذا انخفض السعر 10 في المائة، وهي أساسا شركة مضاربة التي يشتري بها إذن اتجاه السعر غير مألوف والشركة ليس مبنية على عوائد تقييم سعر السهم بالسوق ولكنها مبنية على مضاربات، فممكن ينخفض غدا 10 في المائة وبعده 10 في المائة، بالتالي في هذه الحالة أوقف خسارتك واخرج، أي اخسر 10 في المائة ولا تخسر 50 في المائة.
أما إذا كانت الشركة جيدة فإنني أوقف الخسارة عندما يكون هناك تراجع كامل في كل السوق، على سبيل المثال، أنا اشتريت في سهم ما، وهو سهم ممتاز، وحدث شيء خارج عن إرادة السوق، ففي هذه الحالة السوق ستتراجع، وهذا ليس له علاقة بالعوائد أو التحليل المالي، وفي هذه الحالة أوقف خسارتي واخرج، لأن السوق ستتراجع بالضرورة نتيجة الانعكاس السلبي للعوامل الخارجية.
وأكد هشام أن السهم إذا كان استثماريا وانخفض سعره يجب الاحتفاظ بالسهم كون لديك توقعات أرباح خلال الفترة المقبلة للسهم والشركة، ولكن إذا كان سهم مضاربة أنت تشتري اليوم لتبيع غدا، وتشتري غدا لتبيع بعده، بالتالي فمن الأفضل البيع متى حدثت خسارة وهذا ليس له علاقة بأرباح الشركة.
وأضاف إذا كان سعر السهم متضخما ومبالغا فيه وبدأ ينخفض فاوقف الخسارة به واخرج منه كون سعر أصلا مبالغ فيه وسيمر بحركة تصحيح إلى السعر العادل المتوافق مع المؤشرات المالية.
وأكد أن المستثمرين الذين لم يحترموا وقف الخسائر خلال انهيار شباط (فبراير) 2006 خسروا تراجع المؤشر فإذا كان المؤشر 20 ألفا والآن ثمانية آلاف، فهذا يعني أنهم خسروا 60 في المائة.

ضروري للمحافظة على الأرباح

يرى محمد ماهر العضو المنتدب لشركة برايم لتداول الأوراق المالية أن تحديد المستثمر نقاط وقف الخسارة ضروري للمحافظة على الأرباح أو وقف الخسائر، وتحدد دائما على أساس التحليل الفني من خلال تحديد نقاط الدعم والمقاومة وتحديد الدخول والخروج الصحيح.
وأضاف أن هناك عدة عوامل لتحديد وقف الخسارة منها إذا كان المستثمر يعرف جيدا ما هو هدفه من المكسب بتحديد نقاط الدخول الجيدة ونقاط الأهداف الجيدة يسهل عليه تحديد الخسارة ونقاط الخروج بنظام وقف الخسارة، مشيرا إلى أنه على المستثمر أن يضع الخسارة تحت أقرب خط دعم بنقاط قليلة لا تزيد على 10 إلى 30 نقطة.
وأوضح ماهر أنه يجب على المستثمر ألا يتسرع بالبيع في بعض الأسهم، مثل أسهم القطاع العقاري وقطاع مواد البناء والتشييد، على سبيل المثال، لأن تلك الأسهم لديها من الأسباب ما يجعلها تعاود الصعود من جديد.

الأكثر قراءة