الأسهم تتراجع لالتقاط الأنفاس وتعثر الدولار
توقفت الأسواق المالية لالتقاط أنفاسها يوم الثلاثاء في الوقت الذي تعثر فيه اندفاع الدولار أمام اليورو، وسجل النفط أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر قبل أن يستقر وضعه. وتخلت الأسهم عن بعض مكاسبها في الفترة الأخيرة.
في أسواق العملات سجل الدولار رقماً قياسياً جديداً هو الأعلى منذ ستة أشهر في مقابل اليورو، بسعر 1.4814 دولاراً، وأعلى مستوى له منذ 21 شهراً في مقابل الجنيه الاسترليني قبل أن يتراجع.
قفز الدولار قفزة واسعة خلال الأيام القليلة الماضية في الوقت الذي عملت فيه النظرة السلبية المتزايدة حول آفاق الاقتصاد العالمي على زيادة جاذبية العملة الأمريكية ودفعت بأسعار النفط إلى الهبوط الحاد أثناء هذه العملية.
في أسواق السلع، هبط خام غرب تكساس المتوسط تسليم أيلول (سبتمبر) في بورصة نايمكس في نيويورك إلى مستوى متدن هو 112.48 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ شهر أيار (مايو)، ويشكل هبوطاً بنسبة تزيد على 23 في المائة على أعلى رقم قياسي سجله في الشهر الماضي. وسجل الذهب أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر، حيث وصل سعره إلى مقدار طفيف فوق 800 دولار للأونصة، وسجل النحاس أدنى مستوى له منذ ستة أشهر.
قال دانييل فايندلر، رئيس اقتصاد مجموعة العشر والاستراتيجية لدى بنك دريزدنر كلاينفورت Dresdner Kleinwort، إنه حتى في الوقت الذي يساعد فيه التراجع الأخير في أسعار النفط على تهدئة المخاوف من التضخم، فإن آفاق النمو الاقتصادي العالمي هي الآن أكثر مدعاة للقلق من ذي قبل.
وقال: "في السيناريو الأساسي لدينا فإننا نتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بمقدار 2.9 في المائة فقط في عام 2009، وهو رقم سيكون، وفقاً لتعريف صندوق النقد الدولي، متوافقاً مع الكساد الاقتصادي العالمي.
"والواقع أننا نرى احتمالاً كبيراً للغاية في حدوث كساد اقتصادي متزامن في بلدان مجموعة السبع الصناعية في أوائل عام 2009، وذلك بمجرد أن تختفي الرديات الضريبية الأمريكية من الصورة. وفي هذه البيئة، فإننا نظل نرى أن احتمالات النمو هي سالبة في الأسواق الناشئة، والتي نتوقع فيها أن تتعرض لاحتراق بطيء في الوقت الذي يتم فيه تصدير التباطؤ الاقتصادي الأمريكي حول الكرة الأرضية."
وبالفعل فإن هناك عدداً كبيراً من العلامات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال بعيدة كل البعد عن الخروج من الأزمة الاقتصادية القوية.
يوم الإثنين أظهر استبيان مسؤول القروض الكبيرة في البنك المركزي الأمريكي أن البنوك تعتزم تشديد معايير الإقراض أكثر من ذي قبل في الربع الثالث من العام لمعظم أنواع القروض. وقال بول آشويرث، من كابيتال إيكونومكس Capital Economics: "إن العدد الذي لم يسبق له مثيل من البنوك التي تعتزم تضييق معايير الائتمان يوحي بأن الجمود الأخير في إقراض البنوك وعرض النقود سيتدهور قريباً إلى حالة من الهبوط الذي لا جدال فيه".
وإن أية بقايا عالقة من التفاؤل حول القطاع المالي أصيبت بالمزيد من الضربات بعد أن قال بنك جيه بي مورجان JPMorgan يوم الثلاثاء إنه يعتزم تخفيض القيمة الدفترية لموجوداته مرة أخرى بقيمة 1.5 مليار دولار في الربع الحالي، وبعد أن أبلغ البنك السويسري يو بي إس UBS عن خسائر في الربع الثاني كانت أسوأ من المتوقع.
ولكن كانت هناك أنباء أفضل حين ضاق العجز التجاري الأمريكي على نحو غير متوقع ليصل إلى 56.8 مليار دولار في شهر حزيران (يونيو)، بعد أن تم تعديله من الرقم الأصلي وهو 59.2 مليار دولار، وذلك بفعل الهبوط الهائل بمقدار ستة مليارات دولار في العجز في القطاعات غير النفطية ليصل إلى أدنى مستوى له منذ سبع سنوات، وهو ما عمل على التصدي للتكلفة المرتفعة للنفط المستورد.
قال زاك باندل، وهو اقتصادي لدى بنك ليمان براذرز Lehman Brothers، إن البيانات التجارية توحي بوجود مراجعة حادة للغاية نحو الأعلى في أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وقال: "لقد رفعنا تقديراتنا لتطور الناتج المحلي خلال هذا الربع.. وسنرفع على الأرجح تقديراتنا للربع الثالث كذلك استناداً إلى هذه النتائج القوية".
"لكن لاحظ أن الأساسيات التجارية انقلبت إلى وضع سيء في الأسابيع القليلة الماضية، حيث تراجع النمو بالنسبة للشركاء التجاريين الرئيسين وشهد الدولار موجة من الارتفاعات".
تصدرت أسهم الشركات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا في دفع أسواق الأسهم إلى الأدنى. بحلول منتصف اليوم في نيويورك هبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بمقدار 0.5 في المائة، بعد أن اندفع إلى ما فوق مستوى 1300 يوم الإثنين للمرة الأولى منذ شهر حزيران (يونيو).
في أوروبا هبط مؤشر فاينانشال تايمز يوروفيرست 300 بمقدار 0.3 في المائة، رغم أن مؤشر فاينانشال تايمز 100 في لندن تفوق في الأداء وسجل هبوطاً بمقدار 0.1 في المائة فقط.
كانت الأسهم الآسيوية بصورة عامة أضعف من الأسهم الغربية. في طوكيو هبط مؤشر نيكاي 225 بمقدار 1 في المائة، في حين أن مؤشر شنغهاي سجل رقماً قياسياً متدنياً جديداً منذ 19 شهراً، على الرغم من الأنباء بأن معدل تضخم الأسعار الاستهلاكية في الصين هبط إلى أدنى مستوى له منذ عشرة أشهر وسجل 6.3 في المائة.
قال جوناثان أندرسن، وهو اقتصادي لدى بنك يو بي إس، إن مشاعر القلق في الفترة الأخيرة حول التضخم في الأسواق الناشئة كانت مبالغاً فيها.
وقال: "حتى الآن فإن معظم التسارع في المعدلات الإجمالية للتضخم في عالم الأسواق الناشئة كان بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ومع استقرار الأسعار الزراعية العالمية في الأجل القريب، فإن المعدل الإجمالي للتضخم يفترض فيه أن يبدأ التراجع بنهاية العام".
اندفعت الأسهم الحكومية إلى الأمام، بمساعدة من النغمة الضعيفة في أسواق الأسهم. هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار سبع نقاط أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، في حين أنه في أوروبا هبط العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط أساس ليصل إلى 4.23 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر تقريباً.
ضاقت الفروق بين أسعار البيع والشراء للسندات الأوروبية في التداول التي يتسم في الغالب بالطابع الفني، ولكن الفروق لم تشهد تغيراً يذكر في الولايات المتحدة.