الخوف من عدم السداد.. يدفع 70 % من مكاتب العقار لرفض تأجير النساء

الخوف من عدم السداد.. يدفع 70 % من مكاتب العقار لرفض تأجير النساء

استغرب عدد من السعوديات منعهن من استئجار السكن رغم أنه يحق لهن أيضا السكن في الفنادق، وتملك العقارات، وأبدين مخاوفهن من إمكانية تطور هذه الظاهرة لتضم كل العقارات من محال وخلافه.
وأوضحن أنه لا يوجد قرار يمنع تأجير المرأة, ولكن قلة الوعي والنظرة الدونية للمرأة من قبل المؤجرين وراء ذلك, مشيرات إلى أنهن يتعرضن للنصب والاحتيال في حال سعيهن للاستئجار من قبل ملاك العقار أو مكاتب التأجير العقارية، وغالبا ما يكون من وراء قبولهم التأجير هدف خاص، مثلا إيجاد شخص يكتب العقد باسمه مقابل مبلغ مالي يمنح له وللمكتب.
وفي هذا الصدد أوضح عبد الله البلوي شيخ العقار في جدة لـ "الاقتصادية" طالما تمتلك بطاقة أحوال خاصة بها فيحق لها استئجار سكن وكتابة عقد ولا توجد أي جهة أو نظام يمنع ذلك. واستدرك " للأسف غالبية مكاتب العقار لا تفضل تأجير المرأة باعتبارها مصدر ضعف فيصعب المطالبة والإلحاح عليها بدفع الإيجار المستحق منها, وغالبا تكون المرأة المستأجرة صاحبة ظروف صعبة ولا توجد أي جهة تكفلها إذا حصل تعسر في الدفع منها, وكذلك ما تفرض الشريعة الإسلامية من خصوصية للمرأة وحفاظا عليها من الأغراض الدنيئة للأسف من بعض مكاتب التأجير وأصحاب العقار وهم قلة والحمد لله تحد من هذا النهج".
وشدد البلوي على أن هذا الأمر لا يعني ذلك أن نغفل عن النساء اللاتي أجبرتهن الظروف على ذلك ولا يوجد من يعولهن، مضيفا "هناك مطلقات وأرامل ومطلقات ومن لهن ظروف صعبة تلزمها بأن تكتب عقد الإيجار بنفسها, وتماشيا مع ظروف بعض النساء لابد من وضع ضوابط للعقد حتى يطمئن صاحب العقار ومكتب التأجير وكذلك المرأة المستأجرة, فلا بد من معرفة ظروفها التي أجبرتها على ذلك ومن يسكن معها وأخيرا والأهم العمر فمن غير المعقول الإيجار لأي امرأة بمختلف الفئات العمرية ودون معرفة ظروفها ويكون الإيجار بمجرد تملكها بطاقة أحوال فنحن كمجتمع محافظ من غير الطبيعي أن تستقل المرأة بسكن بمفردها إلا إذا كانت أرملة أو مطلقة أو ظروف معينه وتكون في عمر معين حتى نتلافى كثيرا من المشكلات التي قد تحصل".
وأفاد البلوي أنهم الآن بصدد دراسة مشروع سكني يضم النساء التي أجبرتهن الظروف على إيجار سكن خاص بهن مثل المطلقات والأرامل وكذلك الموظفات من غير أهل المنطقة والدارسات في الجامعات وطرحه على الجهات المختصة, لتقوم بتهيئة بيئة سكنية متكاملة، وسنضع آلية لتنسيق الشقق وعدد الغرف لكل شقة التي تناسب كل أسرة، وكذلك في تصميم المبنى وعمل حراسة أمنية متكاملة ومؤهلة حتى تحقق بيئة مستقرة و آمنة لهن.
وفي ذات السياق أفاد خالد جمجوم رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في جدة أن النظام لم يفرق بين الرجل والمرأة في الاستئجار, بذلك لا يوجد ما يمنع المرأة من إيجار سكن خاص لها طالما لديها ما يثبت هويتها ولكن خوف بعض مكاتب التأجير وأصحاب العقار من عدم سداد الإيجار برغم أن المرأة أكثر التزاما بالسداد من الرجل, وقلما توجد نساء متعسرات عن السداد, واعتقادا منهم إن التفاهم مع المرأة صعب ولكن الرجل يسهل التعامل معه واتخاذ أساليب معينة إذا لم يبادر بالسداد, وأضاف أنه عند إيجار المرأة وكتابة العقد لابد من التأكد من مطابقة البطاقة الخاصة بالمرأة المستأجرة حتى تبعد الشبهات وتفاديا للمشكلات الحاصلة وبذلك يطمئن صاحب العقار.
وأضافت ازدهار باتوبارة سيدة عقارية "المسالة مسالة قلة وعي وإدراك من أصحاب العقار ومكاتب التأجير، وهو أمر قديم ومنذ أمد ولكنه غير واضح، لأنه كان محصورا بعدد قليل، ويكاد عدد النساء اللاتي تجبرهن الظروف على كتابة العقد باسمهن معدوما، ولكن الآن ازداد عدد النساء فأصبح واضحا".
وأكدت ضرورة أن نتماشى مع الوضع الجديد فمن غير الطبيعي أن نتجاهل مثل هذه الفئة, فكما كانت دخول المرأة مجال الطب أو الهندسة مستنكرا في فترة من الزمن أصبح الآن مرغوبا ومفضلا لها كذلك هو الحال الآن بالنسبة للإيجار فالمسألة مسألة وقت, فنحن كمجتمع مسلم لابد أن نسعى حتى نحقق الاستقرار لهن وتسهيل الأمور عليهن كما فعل الآن بعض مكاتب عقار وملاكه بوضع الإيجار للمرأة وفق قيود معينة بحيث لا يكون إفراطا ولا تفريطا.

الأكثر قراءة