89% من الشركات السعودية تتوقع تحسن ادائها خلال الربعين المقبلين
كشف تقرير بنكي حديث أن مستوى ثقة الشركات المحليّة السعودية لا يزال قوياً، في حين توقع 89 في المائة من المشاركين في الدراسة التي أعدها بنك ساب تحقيق مزيد من النمو خلال الربعين المقبلين.
ووفقا للدراسة التي قدمها الدكتور جون اسفكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب عن مؤشر ساب لمستوى ثقة الشركات السعودية خلال الربع الثالث من عام 2008، فقد أظهرت نتائج هذه الدراسة التي شملت 537 شركة من مختلف القطاعات ما يلي:
يتوقع 89 في المائة من هذه الشركات تحسن أدائها خلال الربعين المقبلين أي الربع الرابع من عام 2008 والربع الأول من عام 2009، أي بزيادة قدرها 1 في المائة مقارنةً بنتائج الربع الثاني شهدت 74 في المائة من الشركات التي خضعت للدراسة زيادة في قدرتها الإنتاجية مقابل 66 في المائة في الربع الثاني
وبصورة عامّة، حافظت بيئة الأعمال على قوتها وسط توقعات بإحراز مزيد من الزخم والنمو الاقتصادي، على خلفيّة الطفرة الحالية الآخذة بالتبلور. وعلى غرار دراسة الربع الثاني، لم يتنبأ أي من المشاركين في الدراسة الحالية ضعف الأداء الاقتصادي خلال الربعيْن المقبلين؛ وهو دليل واضح على تنبؤ الشركات السعودية بمزيد من التحسن.
ارتفاع التكاليف
وعلى الرغم من الطفرة الحالية، فقد تأثر أداء الشركات بارتفاع التكاليف، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مؤشر ساب بصورة عامة. إذ تبين من خلال الدراسات الأخيرة انخفاض مؤشر ثقة الشركات السعودية من 105.4 إلى 100.2 أي بنسبة 5.2 في المائة. ويعزو التقرير هذا الانخفاض إلى العوامل التالية:
ارتفاع التكاليف نتيجة للضغوط الناجمة عن التضخم، نقص العمالة، مما يحول دون توسع الشركات، فرض قيود أكثر صرامة على عمليات التمويل بسبب أزمة القروض، وارتفاع تكاليف العقارات.
أسعار النفط
يتوقع 54 في المائة من المشاركين في الدراسة صعود أسعار النفط وتجاوزها حاجز 140 دولارا للبرميل. وتجدر الإشارة إلى أن نحو 67 في المائة من المشاركين في الدراسة السابقة توقعوا استمرار زيادة أسعار النفط إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل. ولم يتوقع أي من المشاركين في الدراسة انخفاض أسعار النفط عن 110 دولارات للبرميل مقابل 90 دولارا للبرميل في تقرير الربع الأول. وتوقع 12 في المائة من المشاركين انخفاض أسعار النفط مقابل 15 في المائة في الربع الثاني. واللافت للانتباه أن 34 في المائة من المشاركين في الدراسة توقعوا استمرار أسعار النفط حول 140 دولارا للبرميل مقابل 17 في المائة فقط في الربع الثاني.
وشهد العام الماضي ارتفاع أسعار النفط إلى الضعف تقريباً وسط تنبؤات بوصول متوسط سعر خام غرب تكساس إلى 111 دولارا للبرميل هذا العام، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عائدات الصادرات السعودية من النفط. وتبين من خلال الدراسة نصف السنوية لعام 2008 التي يجريها البنك أن الصادرات السعودية من النفط قد تجاوزت حاجز 330 مليار دولار بزيادة قدرها 61 في المائة عن عام 2007. والواقع أن زيادة أسعار النفط ستؤدي إلى زيادة عائدات التصدير ومن ثم العائدات الحكومية بصورة عامة.
التضخم
يدخل التضّخم ضمن العوامل الرئيسية التي تؤثر سلباً في ثقة الشركات السعودية. إذ كان ارتفاع الأسعار سبباً في إثارة قلق نحو 61 في المائة من الشركات التي شملتها الدراسة مقارنةً بنحو 50 في المائة في الربع الأول. وتوقع نحو 71 في المائة من المشاركين أن يترك التضخم آثاراً سلبية على أدائها مقابل 64 في المائة فقط في الربع الأول. من هنا يتّضح أنّ التضخم بدأ يترك انعكاسات سلبية أكبر على الاقتصاد السعودي وسط تنبؤات بوصول متوسط التضخم في عام 2008 إلى 9.3 في المائة مقابل 7.9 في المائة في الدراسة السابقة. ومن المتوقع أن يسهم الدعم المالي الحكومي المعلن في التخفيف من حدة الآثار المصاحبة لعملية التضخم، إلا أن الأسعار ستواصل الصعود نظراً لارتفاع قيمة الإيجارات وزيادة أسعار السلع الغذائية ومن ثم ستتفاقم المشكلات الناجمة عن التضخم.
وقمنا في هذه الدراسة بطرح جملة من الأسئلة للوقوف على رأي الشركات تجاه القرارات الأخيرة بحظر تصدير الأسمنت إلى الخارج (في بداية شهر يونيو) وخفض التعريفة الجمركية على نحو 180 سلعة في أوائل شهر أبريل. ورأى نحو 77 في المائة من المشاركين أن قرار حظر تصدير الأسمنت إلى الخارج جاء إيجابياً (وربما يكونون غير منتجين للأسمنت). وعلى كل حال، أخذت أسعار الأسمنت في الأسابيع القليلة الماضية توجهاً تصحيحياً ملحوظاً. كما توقع نحو 76 في المائة من المشاركين في الدراسة أن يؤدي خفض التعريفة الجمركية إلى هبوط أسعار الواردات الغذائية في الربعين المقبلين.
الريال السعودي
تظل العملة قضية أساسية بالنسبة للشركات المحلية. ولا يتوقع المشاركون في الدراسة إعادة تقييم الريال السعودي في المستقبل القريب. وتوقع فقط 17 في المائة من المشاركين في الدراسة (بزيادة قدرها 5 في المائة عن نتائج الربع الثاني) إعادة تقييم الريال السعودي في الربعين المقبلين، مما يؤدي إلى احتمال تلاشي الشائعات والتكهنات التي شهدتها السوق في هذا الشأن في المستقبل المنظور.
سوق العقارات
تشكل الآثار الناجمة عن ارتفاع أسعار العقارات مصدر قلق بالنسبة لكثير من الشركات السعودية، وتوقع 68 في المائة من المشاركين في الدراسة (مقابل 56 في المائة في الربع الأول و68 في المائة في الربع الثاني) تعرض الشركات لانعكاسات سلبية في الربعين المقبلين. وترى الدراسة أن أسعار العقارات بلغت مستويات تفوق القدرة الشرائية بالنسبة لمعظم الناس. وشهدت المضاربات في سوق الأراضي المخصصة للبناء تزايداً ملحوظاً، الأمر الذي قد يترك انعكاسات على تركيبة القطاع العقاري.
سوق العمالة
يُمثل نقص العمالة مصدر قلق شديد بالنسبة للشركات السعودية حيث تؤدي القيود والعقبات المفروضة على استقدام العمالة إلى الحيلولة دون توسع شركات القطاع الخاص غير العاملة في مجال النفط. فقد أفاد 49 في المائة من المشاركين في الدراسة (مقارنة بنسبة 42 في المائة في الربع الثاني) بأنّ شركاتهم لا تمتلك العمالة الكافية لإنجاز أعمالها وتوقع 20 في المائة منهم (مقارنة بنسبة 28 في المائة في الربع الثاني) أنْ تعاني شركاتهم من نقص حاد في العمالة خلال الربعيْن الثالث والرابع. ورأى 22 في المائة فقط من المشاركين في الدراسة (مقابل 30 في المائة في الربع الثاني) أنّ شركاتهم لديها ما يكفي من الموارد البشريّة. ولا يزال الطلب على العمالة يفوق المعروض بكثير؛ وهو ما يمثّل تحدياً حقيقياً لنمو القطاع الخاصّ ولا سيما بالنسبة الشركات غير العاملة في مجال النفط.
معدلات الفائدة والاقتراض
بدت الشركات أقل تفاؤلاً فيما يتعلق بتوجهات وسياسيات الفائدة والاقتراض التي تتبعها بنوك المملكة، حيث رأى 38 في المائة فقط من المشاركين في الدراسة أن هذه التوجهات تتسم بالإيجابية مقابل 71 في المائة في الربع الثاني بينما رأى 2 في المائة فقط أن هذه التوجهات كانت إيجابية للغاية و36 في المائة أنها مقبولة.
ويتوقع معظم المشاركين (54 في المائة) استمرار أسعار الفائدة حول المعدلات الحالية مقابل 26 في المائة في الربع الثاني بينما يتوقع 28 في المائة أن ترتفع أسعار الفائدة و18 في المائة أن تنخفض أسعار الفائدة ما بين عشر و20 نقطة أساس.
فرص الاستثمار
نود التنويه إلى أن الحسابات الإحصائية للمؤشر لم تضم مسألة توقعات الفرص الاستثمارية نظراً لخضوع هذه المسألة للميول الشخصية. ومع ذلك، فإن الآراء والإجابات الواردة في هذا الإطار تسهم في توضيح رؤية الشركات للفرص المتاحة في السوق.
ويعتقد أن يكون سوق العقارات هو الخيار الاستثماري الأمثل في السعودية في الربعين المقبلين يليه الاستثمار في الأسهم العادية المحلية. وقد أعرب 50 في المائة من المشاركين في الدراسة (مقارنة بنسبة 47 في المائة في الربع الثاني) عن تفضيلهم للاستثمار في قطاع العقارات مقابل 41 في المائة في قطاع الأسهم (مقارنة بنسبة 44 في المائة في الربع الثاني).
لمحة عن المؤشر
يتميز مؤشر "ساب" بأنه أول مؤشر يطرحه بنك سعودي ويهتم بقياس ثقة الشركات والتوجهات السائدة في السوق على أساس ربع سنوي استناداً إلى دراسات شاملة يقوم بها البنك نفسه. فبالنسبة للربع الثالث من عام 2008، تم إعداد الدراسة في الفترة ما بين 3 تموز (يوليو) إلى 11 تموز (يوليو) وضمت عينة من الشركات تتألف من 537 شركة. ويرجع انخفاض عدد المشاركة التي خضعت للدراسة إلى موسم الإجازات والعطلات الصيفية. تمثل هذه العينة المناطق الرئيسية الثلاث في المملكة بنسبة 37 في المائة للمنطقة الوسطى و33 في المائة للمنطقة الشرقية و30 في المائة للمنطقة الغربية. ويعتمد مؤشر "ساب" لقياس ثقة الشركات على قيمة أساسية قدرها 100 حيث تدل النتائج الأعلى على نتائج إيجابية بينما تشير النتائج الأقل إلى ظهور اتجاه سلبي في ثقة السوق.
القطاعات التي خضعت للدراسة:
العقارات: 15 في المائة.
الإنشاءات: 19 في المائة.
البنوك والتمويل: 11 في المائة.
النفط والغاز والبتروكيماويات: 10 في المائة.
الإعلان والتسويق: 5 في المائة.
تجارة الجملة والتجزئة: 17 في المائة.
أخرى: 23 في المائة.