صعود الأسهم بسبب تعافي الرغبة في المخاطرة
ساعدت النتائج القوية للبنوك الاستثمارية الكبرى، والهبوط الشديد في أسعار النفط على تغذية وتنشيط قابلية ورغبة المستثمرين في تحمل المخاطر هذا الأسبوع، الأمر الذي دفع أسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية باتجاه الصعود، كما عملت على تمكين الدولار من العودة إلى الارتفاع بعد أن بلغ مستوى قياسياً متدنياً مقابل اليورو.
بدأ الأسبوع بصورة قلقة بسبب فشل خطة الحكومة الأمريكية لإنقاذ وكالتي الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك، في استئصال المخاوف على صعيد القطاع المالي الأوسع، وبالذات بعد فشل البنك الإقليمي الأمريكي إندي ماك. ولكن سلسلة من النتائج التي جاءت أقوى من المتوقع لعدد من البنوك الأمريكية، بما في ذلك جي بي مورجان تشيز، سيتي جروب، وويلز فارجو، مهدت السبيل لحدوث تحول دراماتيكي إيجابي في المشاعر السائدة في السوق.
وتراجعت أسعار النفط بشدة في الوقت ذاته، حيث هبط سعر برميل النفط الخفيف عند نقطة معينة بنحو 18 دولاراً عن القمة التي بلغها عند 147.27 دولار، بينما أفادت الزيادة في المخزون النفطي الأمريكي أن الطلب عليه كان ضعيفاً. وقال دومينيك ولسون، الاستراتيجي في جولدمان ساتش:" إن التراجع في أسعار النفط الخام اكتسب المزيد من المعنى. وفي ظل أثره فيما يتعلق بالضغط على النمو، وكذلك على المخاوف التضخمية للأسواق، فإن من غير المفاجئ أن يكون هبوط سعر النفط هو بمثابة فصل التيار في حالة الخطورة".
وكان أثر هبوط سعر النفط إيجابياً في أسواق الأسهم، وفي زيادة نشاطات المؤسسات المالية. وكان مؤشر ستاندرد آند بورز لأكبر 500 شركة في نيويورك يتجه بقوة ظهر الجمعة ليزيد بنسبة 1.4 في المائة، بينما كان قد هبط يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر).
أما في أوروبا، فارتفع مؤشر الفاينانشيال تايمز لأكبر 300 شركة بنسبة 3.4 في المائة على مدى الأسبوع، كما صعد مؤشر الفاينانشيال تايمز لأكبر 100 شركة في لندن بنسبة 1.9 في المائة.
أما أسواق الأسهم الآسيوية، فكان لها اتجاه آخر، حيث هبط مؤشر نيكي 225 في طوكيو 1.8 في المائة على مدار الأسبوع مواصلاً بذلك هبوطه المستمر لستة أسابيع، بينما فقد مؤشر هونج كونج 1.4 في المائة من قيمته. وكانت هنالك خسائر أكبر في عدد من الأسواق الآسيوية الناشئة، حيث هبط مؤشر جاكارتا بنسبة 6 في المائة، ومؤشر بانكوك بنسبة 9 في المائة. وتفيد مصادر ستيت ستريت جلوبال ماركتس أن المؤسسات المالية بدأت في شراء أسهم الأسواق المتقدمة كملاذ آمن لها، في الوقت الذي شرعت فيه في بيع أسهم الأسواق الناشئة.
وقال جيرمي أرميتاج، رئيس الأبحاث في "ستيث ستريت" :"إن أسهم الأسواق المتقدمة أرخص في الوقت الراهن مما كانت عليه تاريخياً، كما أن أسهم الأسواق الناشئة ما زالت مرتفعة الثمن نسبياً. ويمكن أن يعكس تغير الرغبة إزاء أسهم الأسواق الناشئة المفهوم الخاص بأن أزمة الائتمان أصبحت مغطاة الآن بتهديد كبير اسمه التضخم".
والواقع هو أن البنوك المركزية في تايلاند، المكسيك، الفلبين، وتركيا، رفعت معدلات أسعار الفائدة هذا الأسبوع في محاولة منها لمقاومة ضغوط التضخم المتصاعدة.
وعادت مخاوف التضخم في الصين إلى الأضواء بينما بينت البيانات أن تضخم أسعار المستهلك يتجه إلى الاعتدال، إلا أن أسعار المنتجين ترتفع بمعدلات مقلقة. كما كانت هنالك مخاوف من تراجع النمو الاقتصادي الصيني خلال الربع الثاني من هذا العام. وقفزت مخاوف التضخم إلى الواجهة في أماكن أخرى كذلك، حيث ارتفع تضخم أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، الشهر الماضي، إلى أعلى معدل له خلال 17 سنة، حتى بعد أن حذر بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من الضغوط المتزايدة على الأسعار" ومن توجه تراجعي للنمو".
وتم تأكيد أن نسبة ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في أوروبا كانت 4 في المائة في حزيران (يونيو)، بينما تصاعدت أسعار المستهلك في المملكة المتحدة في الشهر الماضي بنسبة 3.8 في المائة على أساس المعدل السنوي. وكان الرقمان أعلى من هدفي البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا. وحذر نيل ميلور في بنك ميلون في نيويورك، قائلاً "حتى لو كانت أسعار النفط سوف تشهد مزيداً من التراجع هنا، فإن بيانات التضخم ستذكرنا بأن الضغوط التضخمية لن تتراجع فور ظهور آثار الفروق السلبية في أسعار النفط".
على صعيد الأسواق الائتمانية، كان الأسبوع أقل تقلباً مقارنة بما شهدته أسواق الأسهم، حيث كانت الفروقات تضيق بشكل طفيف في كل من الولايات المتحدة، وأوروبا على مدى الأسبوع. وقال هنريك أرنت، استراتيجي الائتمان في دانسكي بانك، "إن النغمة الأكثر استقراراً كانت بسبب إدراك أن المشرعين يرغبون في وضع شبكات الأمان ضمن نطاق تشريعي يفيد المؤسسات المهمة على مستوى النظام ككل". وأضاف "أن ذلك يمكن أن يفيد حملة السندات، بينما يحتمل أن يظل حملة الأسهم عرضة للأذى".
كانت السندات الحكومية تتأرجح بشدة خلال الأسبوع، حيث نظر إليها كملاذ آمن في بداية الأسبوع، إلا أنها أخلت السبيل لصالح الأسهم فيما بعد. وكان عائد سند الخزانة الأمريكية المستحق بعد عشر سنوات قد صعد بـ 13 نقطة أساس ليبلغ 4.07 في المائة، بينما تراجع عائد سند الحكومة الألمانية الذي يستحق بعد عشر سنوات بنقطتي أساس، ليصل إلى 4.58 في المائة. أما عوائد سندات المملكة المتحدة فعانت أدنى مستوى لها خلال شهر بسبب المخاوف المتعلقة بزيادة التضخم، وكذلك زيادة احتمالات أن تزيد وزارة المالية من اقتراضها.
على صعيد أسواق العملات، شهد الأسبوع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له مقابل اليورو حيث بلغ 1.6038 دولار لكل يورو، قبل أن يعود إلى الصعود مرافقاً بذلك تحسن أسعار الأسهم الأمريكية. وكان الين الياباني هو الخاسر الأكبر، بينما قوض تحسن الإقبال على المخاطرة العملة اليابانية متدنية العوائد.