الاختلافات بين الاندية والشركات تحد من إقبال القطاع الخاص

الاختلافات بين الاندية والشركات تحد من إقبال القطاع الخاص

حظيت الأندية السعودية في العامين الماضيين بدعم مادي كبير بعد دخولها عالم الاستثمار وما ترتب عليه من عوائد مالية جنتها الأندية من إبرام عقود رعاية و شراكة وتسويق مع عدد من القطاعات الخاصة ما جعل إدارات الأندية هدفا ومبتغى للكثيرين بعد أن كانت هاجسا يخشى اقتحامه لدرجة أن وصف بأن الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود, ارتبط بمجالس إدارات الأندية الذين يعتمدون في تسيير أمورهم على هبة ودعم أعضاء الشرف إضافة إلى العائد المادي من الدخل الجماهيري.
وجاء دخول القطاع الخاص مجال الاستثمار الرياضي وتحديداً قطاع الاتصالات ليجعل الأندية الرياضية تعيش طفرة مالية، ولم يعد يستغرب حصول النادي على إيرادات لموسم واحد تقارب أربعين أو خمسين مليون ريال بعد أن كانت الأندية تتمنى بضعة ملايين لتسيير أمورها بل تعدى الأمر إلى أن الأندية حالياً لم تعد ترضى بإقامة معسكرات تحضيرية داخل المملكة وتصر على أن يكون المعسكر خارجيا وفي دول أوروبية، وذلك نتيجة وجود سيولة مالية والفضل بعد الله يعود لشركات القطاع الخاص التي ضخت جزءا من أموالها في قطاع الرياضة أو منجم الاستثمار الذي بدأ اكتشافه، فالمدير التنفيذي لشركة موبايلي والعضو المنتدب خالد الكاف ذكر في أكثر من مناسبة أن الاستثمار في المجال الرياضي عملية مربحة والقطاع الخاص لم يفطن بعد إلى العوائد الكبيرة التي سيجنيها من دخوله الاستثمار في هذا المجال، ومع المتطلبات الجديدة للاتحاد الآسيوي واشتراطه قبول الأندية في دوري المحترفين التحول إلى القطاع الخاص والاستقلالية باتت الحاجة إلى شركات القطاع الخاص ملحة.
وربما الكثير من الشركات الخاصة يراودها التفكير بجدية في اقتحام المجال الرياضي ولكنها تخشى من ضياع حقوقها وعدم استقرار إدارات الأندية وهو ما يعرض استثماراتها للضياع والهدر، وربما ينطبق ذلك المثل على الإشكالية التي حدثت في العام الماضي بين إدارة نادي الهلال وشركة الاتصالات السعودية بعد أن فسخت الإدارة الهلالية العقد المبرم مع شركة الاتصالات السعودية وشركة صلة الرياضية وألغت جوال النادي ووقعت عقد رعاية مع شركة موبايلي نظير 40 مليون سنوياً لمدة خمس سنوات، و كاد ذلك الإجراء أن يضيع حقوق شركة الاتصالات التي تحدثت الأخبار عن نيتها الانسحاب من المجال الرياضي نتيجة عدم احترام العقود.
وقبل انقضاء عام على توقيع إدارة الهلال برئاسة الأمير محمد بن فيصل مع شركة موبايلي إلا أن إدارة الهلال الجديدة طالبت الشركة بزيادة الإيرادات السنوية لتصل إلى 60 مليونا وأكثر بدلاً من الرقم الحالي مهددة بفسخ العقد ودفع الشرط الجزائي والتوجه للتعاقد مع شركة الاتصالات السعودية ليصبح عدو الأمس صديق اليوم، وهو ما جعل النقاش يطول والاجتماعات تتواصل بين الهلال و"موبايلي" لمعالجة هذه الإشكالية رغم أن العقد واضح ويجب احترامه والعمل به من جميع الأطراف حتى نهايته وخاصة أنه عقد الرعاية الأول في تاريخ الأندية السعودية الذي يوقع بين شركة من القطاع الخاص وناد سعودي وتجاوزت قيمته مائتي مليون ريال.
إن الاستثمار في الأندية السعودية ورعايتها من قبل شركات القطاع الخاص مطلب وخطوة كان يجب العمل بها منذ فترة و ليس من مصلحة الأندية التنصل من الاتفاقيات والعقود المبرمة بعد أن تحققت وأصبحت واقعا ملموسا حتى لا يحدث تضجر وردة فعل لدى تلك الشركات وربما تفكير بالهروب من الاستثمار في المجال الرياضي وهو في حال حدوثه سينعكس سلباً على رياضة الوطن.

الأكثر قراءة