وزير الخزانة الأمريكي يحاول تهدئة المخاوف بخصوص جهات الإقراض
أدت المخاوف بالغة الشدة حول سلامة القطاع المالي العالمي إلى جلسة أخرى من العصبية الشديدة في الأسواق المالية العالمية يوم الخميس. وتركز معظم هذه المخاوف حول وكالتي الرهن العقاري في الولايات المتحدة، (فاني ماي، وفرديري ماك) بعد أن قال وليام بول، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس إن هاتين المؤسستين اللتين ترعاهما الحكومة يمكن أن تحتاجا إلى إنقاذ حكومي. وتمتلك المؤسستان أو تضمنان نحو نصف قروض المنازل الأمريكية القائمة البالغة 12.000 مليار دولار.
وقال دافيد إيفانز، المحلل المالي في الموقع المالي التجاري الإلكتروني BetOnMarkes"في ظل السرعة الكبيرة لتراجع سوق الإسكان الأمريكية، فإن إجراءات الحكومة الأمريكية بالنسبة إلى الوكالتين العملاقتين اللتين ترعاهما، فيها من القوة والسلطة لتحريك أو إيقاف أسواق الأسهم من الآن فصاعداً. وما زالت أزمة الائتمان الطاحنة في وضع يسمح لها بتوجيه ضربتها الأخيرة".
وسعى كل من بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وهانك بولسون، وزير الخزانة، إلى تهدئة المخاوف إزاء "فاني"، و"فريدري"، ومع ذلك فإن أسهمهما استمرت في التراجع.
ومما أضاف إلى حالة عدم اليقين ذلك السباق الذي تخوضه أسعار النفط بينما أعلن عمال النفط في البرازيل عن خطط للإضراب، كما أبدى المستثمرون غضبهم إزاء انقطاعات الإمدادات الجديدة من جانب نيجيريا. وارتفع خام غرب تكساس 1.75 دولار للبرميل ليصل سعره إلى 137.80 دولار.
ومع ذلك، فقد كان هنالك فرق مرة أخرى بين أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية، حيث تراجع مؤشر الفاينانشيال تايمز الأوروبي لأكبر 300 شركة بنسبة 2.1 في المائة، كما أنهى مؤشر فاينانشيال تايمز لأكبر 100 شركة في لندن تعاملاته قرب منطقة تباطؤ في السوق يتم تعريفها في العادة بأنها عند 20 في المائة أقل من أعلى ذروة بلغها.
غير أن الأسهم في "وول ستريت" كانت مرتفعة بشكل معتدل في منتصف النهار، بعد ضعف في الصباح، في الوقت الذي تم التعويض عن ضعف المؤسسات المالية من خلال الأنباء الخاصة بصفقة استحواذ مخطط لها في قطاع الصناعات الكيماوية بقيمة 18.8 مليار دولار. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورس بنسبة 0.1 في المائة، كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بالنسبة ذاتها.
وشهدت الأسهم الآسيوية مرة أخرى أداءات مختلطة، حيث ارتفع كل من مؤشر نيكي 225 في طوكيو، ومؤشر هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع المؤشران الصيني والأسترالي بنسبة 1.5 في المائة، في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر سيئول بنسبة 1.2 في المائة.
واستمرت زيادة تذبذبات سوق الأسهم الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر فيكس الذي يعرف أيضاً "بمؤشر قياس الخوف" في "وول ستريت" بنسبة 2.5 في المائة ليبلغ 25.86 بعد أن كان قد قفز بنسبة 9 في المائة يوم الأربعاء. غير أن آديكونل أديماكيناوا، استراتيجي الائتمان في دوتشه بانك، أشار إلى أنه على الرغم من انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورس للشركات ال 500 الكبرى بنسبة تزيد على 15 في المائة عمّا كان عليه قبل عام مضى، إلا أن مؤشر فيكس لا يزال دون القمم التي تجاوزت مستوى 30 في أربع مناسبات خلال الأشهر ال 12 الماضية.
وقال الاستراتيجيون إن هذا كان أحد العوامل التي عملت على عدم انتشار آثار الأزمة الائتمانية. وارتفع مؤشر iTraxx الذي يعتبر مؤشراً تتم مراقبته بدقة كمقياس لجودة الائتمان، ب 15 نقطة أساس ليصل إلى 545 نقطة أساس، على الرغم من أن ذلك لا يزال دون المستويات التي بلغها في آذار (مارس) من العام الحالي.
واصطفت السندات الحكومية بدورها بعد أسواق الأسهم في غياب أي بيانات اقتصادية مهمة. وزاد عائد سند الخزانة الأمريكية المستحق بعد عشرة سنوات بنقطتي أساس ليصل إلى 3.83 في المائة، بينما انخفض عائد بند بنقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.41 في المائة. وأما في المملكة المتحدة، فاستقر عائد جيت عند 4.88 في المائة.
ولم تكن هنالك مفاجآت من جانب بنك إنجلترا الذي أبقى على معدل الفائدة عند نسبة 5 في المائة في اجتماعه المقرر لاتخاذ السياسة النقدية. وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين لدى شركة إنفستك، إن مخاطر التضخم يمكن أن تجعل لجنة السياسة النقدية في المملكة المتحدة مترددة في تخفيض معدل الفوائد خلال فترة قريبة.
وأضاف قائلاً "إننا نعتقد أن اللجنة سوف تحاول الإبقاء على الوضع القائم لعدة أشهر، ثم تلجأ إلى تخفيض معدل الفوائد في أوائل العام المقبل".
"ولكن هنالك فرصة متزايدة بأن يتمكن الاقتصاد من تجاوز الضغوط التضخمية، مما يرغم لجنة السياسة النقدية على ضغط زر الطوارئ، وتخفيف إجراءات السياسة النقدية قبل نهاية العام".
وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الاسترليني بعد تزايد إشارات إلى ضعف قطاع الإسكان. وقالت هاليفاكس، وهي أكبر مقرض عقاري في المملكة المتحدة، إن أسعار المنازل تراجعت بنسبة 2 في المائة خلال شهر حزيران (يوليو)، محققة بذلك تراجعها المتواصل خلال ثمانية أشهر.
وتراجع الدولار أثناء ذلك مقابل اليورو، والين، بينما أبدى المستثمرون غضبهم حول الصورة المستقبلية للائتمان. وكانت العملة الأمريكية قد اكتسبت بعض القوة في وقت مبكر بعد أنباء عن تراجع الأرقام الأسبوعية للعاطلين عن العمل، على الرغم من أن المحللين قالوا إن الأرقام كانت في الغالب عرضة للتشويه في أوائل تموز (يوليو).