العثمان:تدني الاجور افشل السعودة..ونفتقد منظومة فاعلة للتعليم الفني
أكد الدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود، أن السعودية تفتقد إلى منظومة فاعلة للتعليم الفني، مشددا على أن "فشل السعودة في كثير من القطاعات يعود إلى تدني الأجور".
وأوضح أن "هناك هوة كبيرة بين سوق العمل الحكومي والخاص فمثلا العمل في القطاع الحكومي خمسة أيام وست ساعات عمل في اليوم، وإجازة أسبوعية يومان وإجازة سنوية جيدة، بينما العمل في القطاع الخاص ست أيام في الأسبوع وثماني ساعات عمل يوميا والعائد لا يتناسب مع الجهد في كثير من المنشآت مقارنة بالعمل الحكومي".
وقال خلال استضافته في "اثنينية" ملتقى إعلاميي الرياض، "لدينا منظومة غائبة لا يوجد لدينا تعليم فني فاعل في السعودية، وغيابه سبب الاضطراب في سوق العمل".
وتابع "في كثير من الدول المتقدمة نسبة المتقدمين للتعليم العالي أقل بكثير من المتقدمين للتعليم الفني، وفي السعودية يجب أن يتجه 50 في المائة من خريجي الثانوية العامة إلى التعليم الفني".
ولفت إلى أن من المشكلات الرئيسية التي تواجهها الجامعات السعودية غياب المعلومة في سوق العمل، قائلا "ليس من مسؤولية الجامعات البحث في هذه السوق والتعرف على الفرص المتاحة فهذه مسؤولية جهات أخرى ولا توجد معلومات كافية تفصيلية عن سوق العمل، وحسب معلوماتي فإن المستقطب الرئيسي هو القطاع الخاص وحجم السوق في هذا القطاع قرابة خمسة ملايين وثمانمائة ألف وظيفة ونسبة السعودة 10 في المائة للرجال، 2.5 في المائة للنساء، ولدينا وظائف عليا ووظائف متوسطة ووظائف دنيا والإقبال من المجتمع السعودي على الوظائف العليا والوسطى أكبر لارتفاع العائد".
وأوضح العثمان أن السعودية لديها استثمارات ضخمة في مختلف القطاعات، واستطرد "يبلغ الاستثمارات فقط في قطاع البتروكيماويات أكثر من 120مليار ريال، وهناك استثمارات ضخمة في قطاعات مثل المياه والسكك الحديدية وغيرها، لكن لا توجد لدينا معلومات دقيقة حول عدد الوظائف المتاحة، إضافة إلى عدم وجود قاعدة بيانات تفصيلية في سوق العمل".
وكشف العثمان عن توجه لزيادة عدد المبتعثين إلى 90 ألف مبتعث في عام 2012، وقال: "خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وافق على مشروع الابتعاث فور الرفع به، وقد ارتفعت ميزانية التعليم العالي من 17 مليارا إلى 65 مليار ريال، وابتعثنا خلال الفترة الماضية قرابة 40 ألف طالب وخطة مشروع الابتعاث الوصول إلى 80-90 ألف طالب مبتعث في عام 2012".
وأشار العثمان إلى أن وزارة التعليم العالي في خطتها استعرضت عددا من التجارب العالمية في حقل التعليم الجامعي، مبينا "وجدت أن التجربة الأمريكية هي الأكثر نضجا والأقرب لنا في السعودية واستفدنا منها، ونتيجة الدعم الكبير الذي تحظى به وزارة التعليم العالي وخلال خمس سنوات ارتفع عدد الجامعات إلى 20 جامعة حكومية والكليات الأهلية إلى 18 كلية، كما ارتفع عدد كليات الطب إلى 20 كلية ومعظم التخصصات مرتبطة بسوق العمل وهذه القفزة الكبيرة ستسهم في تحقيق التنمية المتوازنة في جميع مناطق السعودية".
وأبدى مدير جامعة الملك سعود، أسفة لمستوى تصنيف الجامعات السعودية، قائلا "كم كنت حزينا لتصنيف جامعة عملاقة مثل جامعة الملك سعود خرجت أكثر من 75 ألف طالب، وكان لها إسهامات كبيرة ولا يليق بها إلا أن تدخل ضمن أفضل 300 جامعة في التصنيف الإسباني، ولكن يجب أن نتعرف على أبرز معايير المنافسة والتميز للحصول على تصنيف متقدم للجامعات وهذه المعايير أربعة هي: استقرار الموارد المالية للجامعات السعودية فمثلا جامعة هارفارد تميزت لأن لديها وقفا بـ 36 مليار دولار، القدرة على استقطاب المبدعين والمبتكرين والمتميزين، قدرة الجامعة على التحالف مع جامعات عالمية مرموقة ومراكز أبحاث، وأخيرا يجب أن تكون العلاقة بين العاملين والجامعة علاقة تعاقدية".
وتابع "جامعة الملك سعود تعمل على تحقيق هذه المعايير فقد قدمت ثقافة جديدة للعمل الخيري وكان العمل محصوراً على مجالات محددة واليوم استطاعت جامعة الملك سعود جمع 350 مليون ريال لأوقاف الجامعة، و350 مليون ريال لكراسي البحث وتستهدف جمع مليار ريال خلال الفترة القليلة المقبلة، وهناك مشروع لاستقطاب المتميزين فقد وقعت الجامعة مع أكثر من 14 عالما متميزا فائزا بجائزة نوبل، كما أولت الجامعة اهتماما كبيرا للتحالف مع الجامعات والمراكز البحثية المرموقة فخلال ستة أشهر، وقعت أكثر من 80 اتفاقية مع مراكز عالمية مرموقة وتهدف الجامعة لإنفاق 600 - 700 مليون ريال على البحث العلمي، أما فيما يتعلق بالكادر فهناك مشروع لتطوير الكادر بناء على توجيه من ولي الأمر وهذا المشروع يأخذ في الاعتبار المتميز والمبدع ومشكلة الكادر الحالي أنه لم يفرق بين المبدع وغير المبدع.
واعترف العثمان بأن الجامعات السعودية تواجه ضغوطا كبيرة من الإعلام والمجتمع للتوسع في القبول وقال لقد حولنا مجتمعنا إلى مجتمع جامعي بفعل الضغط الذي تواجهه الجامعات السعودية لرفع نسبة القبول وهذا ضد المصلحة، وزاد "إن إعداد وتأهيل القوى البشرية في العالم يعتمد على ثلاثة عناصر هي: الجامعات، التعليم الفني، والتدريب المهني، لكننا في السعودية حولنا مجتمعنا إلى مجتمع جامعي وسوق العمل لا تستوعب الخريجين وأصبح لدينا خلل كبير في توظيفهم نخرج الجامعيين فإما يبقى عاطلا وإما يحصل على مرتبة أقل مما يستحق وبالتالي عززنا الإحباط والتجارب العالمية تؤكد إذا أردنا أن تكون سوق العمل متوازنة يجب ألا يزيد عدد المقبولين في الجامعات على 50 في المائة من إجمالي الخريجين والباقي يتجه إلى التعليم الفني والتدريب المهني".
وحول القفزة الكبيرة التي تشهدها جامعة الملك سعود وآلية تطوير العمل المؤسسي، قال مدير جامعة الملك سعود "إن تطوير العمل المؤسسي يتم على مراحل والتركيز حاليا على مبادرات الأفراد ودور الأفراد هو الطاغي ويجب على الجامعات إن أرادت التميز أن تتحول إلى نظام شركات فالرئيس التنفيذي لا يستمر أكثر من أربع سنوات وفي جامعة الملك سعود حددنا مجموعة من الأهداف، ففي السنة الأولى ركزنا على تعزيز العمل الفردي أكثر من العمل المؤسسي، وركزنا على بناء صورة ذهنية جديدة عن جامعة الملك سعود، وتعزيز الشراكة مع المجتمع وبناء تحالفات عالمية وتعزيز الموارد المالية، ولدينا توجه لتطوير القسم الأكاديمي وخطتنا كل سنة نطور عشرة أقسام ونزيد عدد الدوائر الصغيرة التي تعمل على مشروع التطوير وعدد الأفراد المنظمين لها وبالتالي نطور العمل المؤسسي وهذا يتم على مراحل".
وشدد العثمان على أهمية الاتحادات الطلابية، مبينا "أي إصلاح يجب أن يكون متدرجا وهدفنا تعزيز شراكة الطالب وسماع صوته، واليوم هناك وحدة حقوق طلابية كان دور الطالب مغيبا في وقت سابق، وهناك مجلس استشاري على مستوى القسم وعلى مستوى الكلية وعلى مستوى الجامعة، وفي هذه المجالس هناك طلاب وطالبات ممثلون وهناك توجه لتعزيز دور الطالب في الجامعة".
وحول دعم الجامعة توظيف المعيدين، أوضح الدكتور عبد الله العثمان أن جامعة الملك سعود خلال ثمانية أشهر وظفت أكثر من 850 معيدا ومعيدة، كاشفا عن أن جامعة الملك سعود تعمل على مدينة جامعية للبنات كبديل لموقعها الحالي، وقال "تم اعتماد ثلاثة مليارات ريال لبناء مدينة جامعية متكاملة وفق أحدث المعايير العالمية للبنات في الدرعية كما تم اعتماد 20 مليون ريال لإعادة تأهيل مباني الجامعة الحالية في عليشة والملز".
واعتبر مدير جامعة الملك سعود خلال لقائه بالإعلاميين، أن سر النجاح والتحول لعدد من الدول المتقدمة هو التعلم والتركيز على التحول للاقتصاد المعرفي، واستطرد "إذا أردنا في السعودية أن نتقدم ونحفظ حقوق الأجيال المقبلة، فالطريق هو التعلم ثم التعلم ثم التعلم، فاليوم الاقتصاد العالمي هو اقتصاد معرفي وهو الوسيلة العالمية في محاربة الفقر المدقع ويجب أن يتحول الاقتصاد السعودي إلى الاقتصاد المعرفي والاستثمار في العقول فالتجارب العالمية تؤكد ذلك، ففي كوريا كان متوسط دخل الفرد 300 دولار وخلال 20 عاماً انتقلت كوريا إلى مصاف الدول المتقدمة وتضاعف دخل الفرد أكثر من 18 مرة وفي الصين ونتيجة التحول للاقتصاد المعرفي استطاعت أن تنتشل 270 مليون صيني من الفقر المدقع كما استطاعت الهند أن تنقذ 155 مليونا من الفقر المدقع كل هذه الدول وغيرها كانت لديها رؤية واضحة وكان التركيز فيها على الاقتصاد المعرفي والبحث والتطوير".