ذكرى البيعة .. صفحات مليئة بالإنجاز
في إطار النهضة الحضارية والتنمية المستمرة لكل البنى التحتية والخدماتية في مملكتنا الحبيبة تحظى الخدمات الصحية كغيرها من الخدمات الحيوية والضرورية بكل رعاية واهتمام من ولاة الأمر – يحفظهم الله – وتحرص القيادة الرشيدة دوما على الدعم اللا محدود للخدمات الصحية والبذل السخي للرقي بها وجعلها في متناول يد المواطن في شتى بقاع المملكة.
وقد كان ولايزال لهذا الدعم الكريم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين، بالغ الأثر في الوصول بالخدمات الصحية إلى أعلى المستويات، حيث أصبحت المملكة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة وحظيت بتقدير العديد من الهيئات والمنظمات الدولية، حيث شهدت الخدمات الصحية في السعودية بفضل هذا الدعم وذاك الاهتمام نقلة نوعية كما وكيفا في كافة المستويات الوقائية والعلاجية والتشخيصية والتأهيلية، حيث تحققت إنجازات متميزة في كافة المنشآت الصحية خلال السنوات الخمس الماضية، أهمها زيادة السعات السريرية بالمستشفيات التابعة لها حيث تم تشغيل 26 مستشفى في عام 1426هـ، منها 13 مستشفى جديدا بسعة 2925 سريرا، و13 مستشفى إحلال بسعة 950 سريرا. وبذلك زاد عدد المستشفيات إلى 213 مستشفى، وارتفعت السعة السريرية إلى 30317 سريرا.
وقد كان لقرار الانطلاق في تطبيق برنامج الضمان الصحي التعاوني، باعتباره إحدى الركائز الأساسية في إصلاح القطاع الصحي دافعا لوزارة الصحة لإعداد دراسة شاملة لتطوير النظام الصحي في المملكة (بلسم) تضمنت إنشاء صندوق وطني للضمان الصحي للتأمين على المواطنين تابع للدولة ويمول خلال الميزانية العامة لها. وتهدف هذه الدراسة إلى مواكبة عجلة التطور المتسارع الذي تشهده الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى أدائها، حيث تمثل هذه الدراسة مشروعا لإصلاح القطاع الصحي يهدف إلى زيادة كفاءة وفعالية الإنفاق الصحي والارتقاء بجودة الخدمات وضمان الاستمرارية لمواجهة تحديات الزيادة السكانية وأعباء تمويل الخدمة على المدى الطويل.
وتبنت الوزارة استراتيجية نشر مستشفيات تخصصية توفر على المواطنين عناء مراجعة المستشفيات التخصصية في العاصمة، حيث تم اعتماد 19 مستشفى مرجعيا تغطي جميع المناطق الصحية باسم منظومة الحزام الصحي سعيا لتقديم خدمات صحية متخصصة مميزة من خلال هذه المستشفيات، وتحقيقا لتطلعات ولاة الأمر – يحفظهم الله – إضافة إلى الاستمرار في إنشاء المباني النموذجية لمراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يجري حاليا تسليم وتشغيل 150 مركزا صحيا على أحدث طراز وذات طابع موحد كما يجري ترسية 420 مركزا صحيا من نفس الفئة وتم اعتماد 444 مركزا صحيا.
كما تعتزم الوزارة استكمال مستشفيات الصحة النفسية التي تغطي جميع مناطق المملكة وتشغيل المختبر الوطني الصحي الذي يقع على مساحة تبلغ 132 ألف متر مربع بتبرع سخي بالأرض المقام عليها المشروع من ولي العهد وبتكلفة إجمالية بلغت 320 مليون ريال في نهاية العام المقبل.
ولم تكتف الوزارة بالتطور الكمي المتمثل في إرساء البنية التحتية والتوسع في إنشاء المرافق الصحية، بل تعمل حاليا على إحلال أسلوب وثقافة طب الأسرة والمجتمع، وما يعرف عالميا طبيب الأسرة بدلا عن الرعاية الصحية الأولية، وذلك رغبة في تقديم خدمات ذات جودة عالية ترقى لتطلعات المستفيدين من خدماتها، كما تعمل الوزارة على إصلاح نظام الرعاية الصحية الأولية بشكل جذري بتعزيز الخدمات المميزة فيه، وإضافة خدمات جديدة تتطلبها متغيرات حياتنا المستجدة وتطوير خدمات وأنشطة المراكز الصحية، حيث تبنت الوزارة تطبيق برامج طب الأسرة والمجتمع تحت شعار "طبيب أسرة لكل أسرة".
وفي إطار الاهتمام بالعنصر البشري الذي هو عماد تجويد الخدمات الصحية وفي ظل الحاجة الماسة إلى زيادة عدد المبتعثين من منسوبيها من الأطباء السعوديين وضرورة إعدادهم وتأهيلهم التأهيل المناسب لبلوغ الهدف، وكذلك رفع مستوى تحصيلهم العلمي والعملي والحصول على أفضل الخبرات العالمية في مجالات الطب المختلفة، خاصة التخصصات النادرة التي تحتاج إليها بلادنا الحبيبة، فقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – يحفظه الله – على طلب وزارة الصحة باستحداث برنامج سنوي باسم "برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للبعثات الصحية"، والذي يتم بموجبه ابتعاث ألف طبيب وفني في مجالات الطب والعلوم الصحية التطبيقية.
ووقائيا تسعى الوزارة حاليا للدخول في مرحلة خلو المملكة من مرض الحصبة، كما ستعلن – بإذن الله – مع نهاية هذا العام 2009 خلو المملكة من مرض البلهارسيا بعد أن تم أخيرا إعلان خلوها من مرض شلل الأطفال، وكما يعلم الجميع فإن الوزارة تستهدف 41 مرضا معديا وغير معد في جميع مناطق المملكة، حيث لم تعد الإحصائيات الرسمية للوزارة تسجل أرقاما عالية في الإصابات بالأمراض المستهدفة بالتحصينات. كما قامت الوزارة بتطبيق برنامج الفحص الطبي قبل الزواج إلزاميا منذ مطلع عام 1425هـ، والذي قاد فعليا إلى انخفاض نسبة عدم التوافق في برنامج الزواج الصحي في السعودية إلى أكثر من 60 في المائة حتى نهاية العام الماضي. وقامت كذلك مطلع العام الحالي بإعادة تسعير الأدوية المستوردة والمصنعة محليا، حيث تم اعتماد تعديل جميع أسعار التصدير للأدوية إلى الريال السعودي، وتخفيض أسعار الأدوية المبتكرة التي مضى على تاريخ تسجيلها في المملكة خمس سنوات فأكثر بنسبة 1 في المائة عن كل سنة، واستطاعت الوزارة بعد تطبيق هذه الآلية أن تتوصل إلى تخفيض أو المحافظة على نفس أسعار 60 في المائة من الأدوية المسجلة في المملكة، إلى جانب تثبيت سعر التصدير للدواء بالريال السعودي.
واستمرارا لهذه الجهود بدأت وزارة الصحة تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني الذي يهدف إلى توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المواطنين والمقيمين، حيث اعتمد مجلس الضمان الصحي 986 مستشفى ومركزا طبيا وصيدلية لتقديم خدمات الرعاية الصحية وبلغ عدد الذين تم تطبيق التأمين عليهم من المقيمين أربعة ملايين شخص.
ختاما أسأل المولى عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد قادتها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفقنا جميعا لتحقيق ما نصبو إليه لخدمة هذا البلد الكريم ومواطنيه الأعزاء.