"الشورى" يقر نظامي التمويل العقاري والتأجير التمويلي بمميزات لمحدودي الدخل
أنهى مجلس الشورى أمس التصويت وبشكل نهائي على مواد مشروعي نظام التمويل العقاري ونظام التأجير التمويلي، على أن يستكمل خلال الأسبوع الجاري التصويت على باقي الأنظمة العقارية وهما نظاما مراقبة شركات التمويل والرهن العقاري المسجل، استعدادا لرفعها للملك، حسبما يقتضي نظام مجلس الشورى. وأفادت مواد النظام بأنه يحوي نقاطا لصالح ذوي الدخل المحدود ويتيح لهم الاقتراض إلى حد كبير دون الإضرار بالقطاع المالي أو بمستقبلهم المالي.
وأكد المجلس أن صدور هذه الأنظمة من شأنه تنشيط الاستثمارات بما يساعد على توازن العرض والطلب وبالتالي توازن الأسعار، واصفاً التحرك نحو مناقشة الأنظمة العقارية وإصدارها بأنه يأتي منسجما مع الأهداف والغايات التي تهدف لها الحكومة في حل الأزمة الإسكانية، للمساعدة على دخول شركات إقليمية كبرى في سوق العقارات السعودية. واستحدثت الأنظمة العقارية الجديدة قطاعاً مالياً جديداً هو شركات التمويل غير البنكية لترفع تنافسية القطاع التمويلي والمصرفي، مما سيحقق مصلحة كبيرة للمواطنين. كما استحدثت الأنظمة معالجة لقواعد عقد الرهن المسجل، وهذا سيحمي استثمارات المواطنين وسيتيح لهم فرصة تحسين استغلال مدخراتهم من خلال رهون استثمارية على عقاراتهم.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
أنهى مجلس الشورى أمس التصويت وبشكل نهائي على مواد مشروعي نظام التمويل العقاري ونظام التأجير التمويلي، على أن يستكمل خلال الأسبوع الجاري التصويت على باقي الأنظمة العقارية وهما نظاما مراقبة شركات التمويل والرهن العقاري المسجل، استعدادا لرفعها للملك، حسبما يقتضي نظام مجلس الشورى.
وشرع المجلس برئاسة الدكتور صالح بن حميد، في الاستماع لوجهة نظر لجنة الشؤون المالية بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه مشاريع الأنظمة العقارية الجديدة، حيث خصص المجلس في جداول أعماله لهذا الأسبوع وقتاً كافياً للاستماع لوجهة نظر اللجنة والتصويت على مواد مشاريع الأنظمة لحين إتمامها، ثم النظر في التوصيات الإضافية المقدمة من أعضاء المجلس على هذه الأنظمة.
وأكد المجلس أن صدور هذه الأنظمة من شأنه تنشيط الاستثمارات بما يساعد على توازن العرض والطلب وبالتالي توازن الأسعار واصفاً التحرك نحو مناقشة الأنظمة العقارية وإصدارها بأنه يأتي منسجما مع الأهداف والغايات التي تهدف لها الحكومة في حل الأزمة الإسكانية، للمساعدة على دخول شركات إقليمية كبرى في سوق العقار السعودية. واستحدثت الأنظمة العقارية الجديدة قطاعاً مالياً جديداً هو شركات التمويل غير البنكية لترفع تنافسية القطاع التمويلي والمصرفي، مما سيحقق مصلحة كبيرة للمواطنين. كما استحدثت الأنظمة معالجة لقواعد عقد الرهن المسجل، وهذا سيحمي استثمارات المواطنين وسيتيح لهم فرصة تحسين استغلالهم مدخراتهم من خلال رهون استثمارية على عقاراتهم.
من جهتها، أكدت اللجنة المالية في تقريرها الذي قدمه رئيسها الدكتور أسامة أبو غرارة، أن الأنظمة الجديدة تضمنت أحكاما جوهرية راعت تحسين مستوى حماية المستهلكين، لتقوم الجهات المختصة بدور ملموس تحت حماية النظام في دعم شفافية تسعير المنتجات التي تقدمها شركات التمويل للمواطنين لتمكين المواطنين من فهم الفرق بين هذا المنتج والمنتج الآخر وسيترتب على هذا تحسن أسعار التمويل. كما أوجبت على مؤسسة النقد وضع قواعد حماية المستهلك في شفافية التسعير ومعادلات توزيع الربح على أجل التمويل ومعادلات خصم السداد المبكر.
ومن أبرز ملامح مشروع نظام التمويل العقاري في هذا الجانب، أنه وضع في صدارة أحكامه تنظيما للدعم الحكومي لذوي الدخل المحدود من خلال ضمانات ومعونات حكومية وذلك لحماية ذوي الدخل المحدود من صرامة تعاملات السوق التجارية الذي قد لا يرحب بتمويلهم. كما خصص النظام جزءا من موارد صندوق التنمية العقارية لتمويل جمعيات الإسكان وتقديم الضمانات لها لتوفير آليات بديلة لتمويل ذوي الدخل المحدود، وهذا من حماية فئة ذوي الدخل المحدود من المواطنين. كذلك وضع النظام عقوبة على المماطلين، وهم لا يتجاوزون نسبة ضئيلة لكن مماطلتهم تؤدي إلى رفع الأسعار على المواطنين الذين يفون بالتزاماتهم، وأوجد النظام أيضا آلية متقدمة لإعادة تمويل شركات التمويل تسهم الحكومة في ملكيتها والإشراف عليها، وذلك لبث الطمأنينة في السوق لجذب الاستثمارات وزيادة المنافسة لصالح المواطنين لتحقيق الجودة والتكلفة المناسبة. كما أوجد النظام إشرافا حكوميا على إجراءات وعقود التمويل العقاري لحماية المواطنين من تعسف الممولين.
أما في نظام مراقبة شركات التمويل فقد عالج حماية المستهلك في كثير من أحكامه منها: أنه جاء في جملته ليوجد قطاعا تمويليا جديدا يستطيع بكفاءة أن ينافس القطاع البنكي من خلال الحصول على التمويل من أسواق المال المحلية والدولية، وذلك لتوفير تنافسية عالية تؤدي إلى تخفيض تكلفة التمويل على المواطنين، وتمكينهم من الحصول على تسهيلات لآجال طويلة. أخضع النظام شركات التمويل لمبادئ حماية المستهلك التي تضعها مؤسسة النقد لحماية المستهلكين، بما في ذلك تمكينهم من فهم تركيب أسعار المنتجات التمويلية، والحصول على أسعار مقارنة، وحماية الأموال المدفوعة مقدما. كما أوجب النظام على مؤسسة النقد حماية المواطنين من تعسف شركات التمويل في تحصيل الأموال، وكذلك أوجد النظام عقوبات مالية وإدارية وجزائية لمنتهكي أحكامه من الممولين.
ومن أبرز ملامح نظام مراقبة شركات التمويل أيضا والتي أقرت أمس من قبل أعضاء المجلس، اشتراطه بعدم طرح شركات التمويل للاكتتاب العام إلا بعد مرور عامين ماليين وتحقيق نسبة الأرباح النظامية. كما عد النظام الترخيص الممنوح لشركة التمويل منتهياً إذا عين مصفٍ لها أو صدر حكم بإشهار إفلاسها. وأعطى كذلك لمؤسسة النقد إلغاء الترخيص إذا ظهر أن شركة التمويل زودت المؤسسة بمعلومات زائفة أو أغفلت الإفصاح عن معلومات جوهرية كان يتعين عليها الإفصاح عنها لأغراض الترخيص وفقاً لما تحدد اللائحة. وتسري أحكام هذا النظام على من يزاول أي نوع من أنواع نشاط التمويل المحددة في هذا النظام وتستثنى البنوك من أحكامه. كما يحظر على أي شخص غير مرخص له أن يستعمل بأي وسيلة ما يدل على مزاولة أنشطة التمويل المحددة في هذا النظام أو ما يوحي بمعناها أو أن يستعمل في وثائقه أو أوراقه أو إعلاناته أي لفظ أو عبارة ترادفها. كما أوجب النظام على شركة التمويل البدء في ممارسة نشاطها خلال مدة أقصاها سنة من تاريخ حصولها على الترخيص، ولا يجوز لها بعد ممارسة نشاطها التوقف مدة متصلة تزيد على ثلاثة أشهر إلا بموافقة مؤسسة النقد، وتحدد اللائحة الضوابط اللازمة لذلك.
وعن أهم التعديلات التي تمت، أوضحت اللجنة المالية في تقريرها أنه تم تعديل الكثير من مواد مشروع نظام التمويل العقاري المقدم من الحكومة، من أبرزها حذف مادة إلزامية تنص على التأمين الإلزامي على مخاطر التمويل العقاري لأن ذلك سيزيد من كلفة التمويل على المستفيدين، ثم إن تقدير الحاجة إلى التأمين من عدمه يؤول إلى شركات التمويل (الممولين) وعدم الإلزام بالتأمين لا يؤدي إلى عدم التأمين، وذلك بهدف تعميق تنافسية صناعة التمويل العقاري. كما أن أحكام أنظمة التمويل العقاري أخذت على عاتقها حظر التمويل دون ضمانات وأوجبت حصول المتمولين على سجلات ائتمان تكشف عن سلوكهم، وأخضع عمليات إعادة التمويل لسلطة السوق المالية، إضافة إلى المعايير التي تضعها مؤسسة النقد إلى غير ذلك من ضمانات الحماية.
وأشارت اللجنة أيضا في تقريرها أمام المجلس إلى أنه بعد إنشاء الهيئة العامة للإسكان كان لابد من إعطائها دورا مهما في هذا النظام وهو ما جرى أخذه في الاعتبار، كما أنه تم إضافة مادة جديدة تنص على أنه يجب أن يكون التمويل العقاري وإعادة التمويل بصيغ وأدوات تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وذلك لضمان تأصيل البعد الشرعي في التطبيق وما يتفق مع أحكام النظام الأساسي للحكم، كذلك تم إضافة مادة تلزم مؤسسة النقد العربي السعودي بالاشتراك مع وزارة العدل بوضع قواعد العقود التمويلية وذلك للتأكيد على سلامة هذه العقود ولتفادي تعثرها أمام الجهات القضائية.
وأكدت اللجنة المالية في تقريرها أن منظومة هذه الأنظمة تهدف للإسهام في تطوير منظومة التشريعات الخاصة بالسوق العقارية السعودية، وبناء مستقبل واضح لهذه السوق المحفزة للمستثمرين حيث تعد هذه السوق من أهم وأكبر الأسواق العقارية في المنطقة. وأيضا السعي إلى التأثير إيجابا بما يعالج أزمة الإسكان في المملكة من خلال تنويع الأدوات المالية وتعميقها وإنعاش الحركة الاقتصادية وبالذات العقارية، كما سيكون لهذه الأنظمة الأثر الكبير في حل مشكلة الإسكان ودفع عجلة التنمية الإسكانية والعقارية لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة إسهام الجهات التمويلية في عملية التمويل للإسكان سواء كانت من القطاع الخاص أو القطاع العام بما في ذلك صناديق الدولة الاستثمارية. حيث ينتظر أن تؤدي إلى إقبال كبير من المستثمرين في بناء المساكن وتحسين جودتها.
وأكد لـ "الاقتصادية" الدكتور أسامة أبو غرارة رئيس اللجنة المالية في وقت سابق، أن مشاريع الأنظمة العقارية الجديدة الأربعة جاءت بأحكام تفادت مشكلات أزمة الرهون العقارية العالمية التي وقعت في الولايات المتحدة ودول عالمية أخرى، وذلك بإقرارها بعدم منح التمويل العقاري إلا لمن يملك القدرة على الوفاء بسداده.
وأوضح أبو غرارة أن العالم أخذ العبرة من المقرضين الذين اندفعوا في منح الديون وأخذوا مخاطر الكبيرة وكيف هزت أخطاؤهم أسواق المال، حيث تسببوا في أزمة عالمية نشأت عن عدم وعي الممولين الكامل بأخطار الإقراض غير المدروس بعناية، منوها إلى أن مشاريع الأنظمة الجديدة أخذت في الحسبان المخاطر التي قد تتعرض لها الصناعة التمويلية كافة، وقررت ألا يمنح التمويل إلا لمن يملك القدرة على الوفاء وهذا يحمي المواطن من أن يتورط في ديون لا قدرة لديه على تسديدها، ثم تتحمل الأسواق المالية مخاطر عجزه عن سداد ديونه. وأكد في هذا الصدد أن المملكة أخذت الأنظمة بأسلوب متوازن في منح القروض لتحمي المواطن أولا وتحمي الاقتصاد الوطني.
وأكد رئيس اللجنة المالية أن أنظمة التمويل العقاري تقدم للوطن والمواطن تنظيما جديدا لكثير من مشكلات التمويل، مبينا أن اللجنة وضعت ـ مستعينة بآراء أعضاء المجلس ـ تعديلات حيوية على هذه الأنظمة، وتتلخص في أن هذه الأنظمة عالجت الأنظمة الجديدة مشكلة معقدة طال أجلها في المملكة وتتمثل هذه المشكلة في الإيجار التمويلي، وهذه المعالجة ستدفع بأموال كبيرة إلى صغار المستثمرين الذين لا يملكون ضمانات بنكية كافية.