مكة: "لجنة استشارية" تكبح التجاوزات في ارتفاع البناء وتلغي القرارات العشوائية
كشف الدكتور عبد المحسن آل الشيخ رئيس المجلس البلدي في العاصمة المقدسة لـ"الاقتصادية" أمس أن أمانة العاصمة المقدسة ممثلة في لجنة ارتفاعات المباني التي تم تشكيلها في وقت سابق لبحث احتياجات الأحياء لزيادة عدد الأدوار المتكررة تتوجه لترسية مشروع نظام الارتفاعات على لجنة استشارية متخصصة حتى تتمكن من صنع آلية منظمة للعمل بدلا من القرارات العشوائية.
وزاد آل الشيخ أن التجاوزات في نظام ارتفاعات البناء في مكة أصبحت ظاهرة وتحتاج إلى دراسة من قبل أمانة العاصمة المقدسة، مستدركا أن المواطن في مكة أصبح يتجاوز في نظام ارتفاعات المباني راغباً في دفع غرامة المخالفة على أن تكون النظام الأساسي وفقاً لأهوائه متجنباً نظام الارتفاعات المعتمد من قبل الأمانة، مستفيداً من وقوف المجلس في صفه، حيث يدعو إلى عدم إزالة الضرر بضرر.
وأستبعد آل الشيخ أن تنتهي السفلتة المؤقتة في القريب العاجل من شوارع مكة، مؤكداً أنها مرتبطة بانتهاء مشاريع البنية التحتية التي مازالت في طور التنفيذ، حيث إن السعودية تشهد في الوقت الحالي نهضة عمرانية واسعة، وأنهم في المجلس البلدي اتخذوا قرارات عدة للحد من مشكلات السفلتة المؤقتة بحيث اشترطوا على الجهات التنفيذية بعض الاشتراطات الخاصة في سفلتة الشوارع منها سمك الحفريات في سفلتة الشوارع بحيث لا تتجاوز 15 سنتيمترا وهو الأمر الذي يحد من تلفيات المركبات المارة بتلك الشوارع.
من جهته، أكد المهندس خالد فدا مدير إدارة التخطيط العمراني في أمانة العاصمة المقدسة أن نسبة المخالفات العمرانية في مكة تعد الأعلى على مستوى السعودية، حيث إن أهالي مكة يفتقدون الثقافة العمرانية بصفة عامة, والوعي بنظام البناء المعتمد من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية بصفة خاصة.
وأفصح فدا عن أن الأمانة تعاني من المخالفات في نظام الارتفاعات التي حدثت في بعض الأحياء وعلى وجه الخصوص حي الملك فهد, مبيناً أن حي الملك فهد معتمد من قبل الجهات الرسمية وفق مخططات ونماذج معينة ولكن مازالت المخالفات العمرانية تتواصل فيه.
وعلى صعيد صلة أكد عقاريون في العاصمة المقدسة أن إعادة النظر في أنظمة ارتفاع المباني المعمول به حالياً لدى الأمانة وفق ضوابط تطويرية استثمارية سيعمل على الارتقاء بالمشاريع العقارية وسيسهم في كبح مخالفات الارتفاعات، كما أنه سيحد من ارتفاع قيمة الإيجارات نظير امتصاص المبنى القيمة السعرية لتكلفة البناء الإجمالية.
وأوضح العقاريون أن النظام الحالي للبناء رغم إيجابياته للسكان إلا أنه لا يخلو من السلبيات التي منها الانتشار الأفقي للمناطق التجارية وارتفاع معدلها عن الحاجة الفعلية مما يؤثر في النواحي الاقتصادية والعمرانية والجمالية وفي مستوى خصوصية البيئة العمرانية للأحياء، إضافة إلى محدودية ارتفاعات المباني على الشوارع التجارية الذي لا يتيح الاستغلال الأمثل للبنية التحتية، وأيضا مساهمته في ضعف مستوى التصميم، وهو ما يؤدي إلى الرتابة وضعف الجانب الإبداعي في تصميمها، مما جعل هناك حاجة ملحة لمراجعة هذا النوع من التمدد الذي لا يوفر الفرصة للإبداع المعماري في تصاميم المباني ذات الأدوار المتعددة التي تعطي عاصمة العالم الإسلامي طابعا عمرانيا مميزا، كما أنه يزيد من تكلفة تمديد شبكات المرافق العامة ويسهم في زيادة مسافة سفلتة الطرق وهذا في مجمله ينعكس سلبا على الجوانب الاقتصادية والبيئية في المدينة.