من يضخ السيولة في سوق الأسهم ومن يسحبها.. ومن هو صانع الاستقرار؟
يكثر الحديث عن السوق السعودية واتجاهات السيولة فيها من زاوية التوجه القائم وتذبذب المؤشر حول اتجاهات محددة. ولعل بيانات اللاعبين الرئيسين في السوق من شركات وأفراد وصناديق ومقيمين عرب وغير عرب وخليجيين توضح لنا الفروقات بين الفئات من يضخ ومن يسحب السيولة وما هو عامل الاستقرار في السوق. وأين تضع كل فئة سيولتها من خلال صافي العمليات والإجمالي الكلي للسوق.
وبالتالي توضح تفاصيل مختلف المتداولين الرئيسين سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو خليجيين، الاتجاهات العامة في السوق السعودية من زاوية دخول السيولة واتجاهات التملك. ومن خلالها نستطيع أن نحدد الفئات ورغباتها وزيادة حصصها أو تراجعها أو بمعنى آخر من الذي يسحب السيولة من السوق ومن يضخها من خلال مؤشر صافي العملية.
الحديث عن صناديق الاستثمار في طرحنا كمستثمر طويل الأجل هو تعرف على الدور الحقيقي لها في السوق السعودية. نظرا لأنه من المتعارف عليه أن الاستثمار الطويل الأجل عادة ما يكون أفضل من التذبذب والدخول والخروج. وعادة ما تغير الصناديق من مواقعها الاستثمارية لاعتبار توفير السيولة للسحب ولوضع الشركات وتوافر معلومات سلبية عنها ولا يتم التغيير بذلك كثيرا في تركيبة الصندوق لعل أهم سبب هو تكلفة الدخول والخروج والتي فيها تعارض مصالح هنا متعددة المصادر وخاصة في البنوك.
المتغيرات المستخدمة:
تم استخدام متغير صافي العملية لعدد الأسهم والصفقات وقيمة الصفقات وهو الفرق بين البيع والشراء. وكون المتغير سالبا يعكس زيادة البيع على الشراء أي سحب للسيولة من الفئة وتقليص ملكيتها في السوق وكون المتغير موجبا يعكس زيادة الشراء عن البيع مما يعني ضخ سيولة في السوق وزيادة ملكية الفئة. وتم عرض عمليات البيع والشراء للفترة كاملة مع تحديد متوسطات قيمة الصفقات ومتوسط عدد الأسهم في الصفقة وأخيرا العمولات المدفوعة كجزء كلي بدون خصومات ورسوم. وأخيرا ولشهر مايو وللفترة الكلية تم حساب متوسط قيمة السهم في صافي العمليات لإيضاح سلوك المشترين والبائعين لمتوسط قيمة السهم.
شهر مايو والسوق:
صافي العمليات في أيار (مايو) وحسب الجدول رقم (1) يوضح لنا أن الفرد السعودي والصناديق غلب البيع لديهم على الشراء حيث احتلت الصناديق المرتبة الأولى من زيادة البيع على الشراء بنحو 1.888 مليار ريال ولنحو 14.16 مليون سهم ولكن عدد صفقات البيع كانت أقل من الشراء تلاها وفي الاتجاه نفسه الأفراد السعوديون ولنحو 635 مليون ريال لنحو 16.631 سهم ولصفقات بيع أكثر من شراء بنحو 131 ألف صفقة تقريبا. الملاحظ أن الشراء كان الغالب لدى الشركات السعودية وبنحو 1.271 مليار ريال ولصافي 11.891 سهم وبصافي 60 ألف صفقة تلاه الخليجيين بنحو 1.149 مليار ريال ولنحو 19.826 مليون سهم وبصافي 18 ألف صفقة. الملاحظ أن العرب المقيمين اشتروا زيادة عن بيعهم بنحو 85 مليون ريال، ولكن عدد الأسهم هنا انخفض ما يعني تحولهم من الشركات منخفضة السعر لمرتفعة السعر وكان دور الأجانب من غير العرب المقيمين في زيادة حصصهم وضخ سيولة للسوق. وهنا نرى الصناديق والأفراد السعوديين سحبوا سيولة والباقون ضخوا سيولة في السوق.
إجمالي حركة السوق:
الفترة الماضية وللبيانات المجمعة نجد أن الأفراد باعوا 980 مليار ريال لنحو 25 مليار سهم وفي نحو 23 مليون صفقة والاختلاف مع الشراء هنا أقل، ما يعكس خروج سيولة من قبل الأفراد. ومن حيث الأهمية كانت الشركات حيث باعوا بنحو 31 مليارا ولكن اشتروا بنحو 41 مليار ريال تقريبا. وفي المرتبة الثالثة الخليجيين ثم تناوب الصناديق والعرب غير المقيمين. وهنا لنا وقفة توضح انعدام الثقة بالصناديق حيث كانت البداية والسبق للأجانب عرب ومقيمين في الشراء من خلال الصناديق والبيانات توضح حجم الزخم والتحول الذي حدث في نظرة المستثمر الفردي للصناديق وانخفاض حجمها مع مرور الوقت ويجب أن تكون هناك مراجعة عامة لأسلوب عمل الصناديق وآلية تعاملهم على مستوى الجهات المنظمة وهي هيئة سوق المال. نظرا لأن الحديث عن أهمية الدور المطلوب من المستثمر المؤسسي مهم هنا وحيوي ونجده بدأ في الانخفاض ويجب على الهيئة كراع ومانع لتعارض المصالح مراجعة الوضع هنا ومحاسبة تعارض المصالح.
المؤشرات الأولية:
حسب الجدول رقم (3) نجد أن هناك تفاوتا في عدد الأسهم في الصفقات حيث ترتفع للشركات يليها الخليجيون ثم الصناديق وتنخفض لدى الأجانب المقيمين من غير العرب والخليجيين وبالحجم نفسه نجد قيمة الصفقة ترتفع لدى الشركات والصناديق ثم الخليجيين وتنخفض لدى العرب والأجانب وذلك حسب الإمكانات. الملاحظ أن أعلى عمولات لدى الأفراد ثم الشركات فالخليجيين وأقلها لدى الأجانب غير العرب والخليجيين. الملاحظ هنا أن الصناديق تركز على الأسهم مرتفعة القيمة (لا ننسى أنها تبيع أكثر مما تشتري) ثم الخليجيين فالشركات ويركز الأفراد السعوديون على الشركات منخفضة القيمة كما هو واضح من الجدول.
مايو والفترة الكلية:
خلال أيار (مايو) نلاحظ أن الأفراد السعوديين باعوا أكثر مما اشتروا بنحو 635 مليون ريال ولنحو 14 مليون سهم كان متوسط قيمة السهم 44.87 ريال الوضع الذي يعكس تداول وتركيز المواطن في أيار (مايو) على الأسهم منخفضة القيمة. الفترة الكلية عكست بيع بنحو 14 مليار ولنحو 279 مليون سهم بمتوسط 51 ريالا تقريبا أعلى من أيار (مايو)، ما يعني تداول وبيع الأفراد في السابق لشركات مرتفعة القيمة. وبالنظر للصناديق نجدها باعت أكثر مما اشترت وللشركات مرتفعة القيمة هنا خاصة "سابك" و"سافكو" و"جرير" والملاحظ أن الفترة اتسمت بالحديث عن ارتفاع قيمة أسهم هذه الشركات نتيجة لأنها الأقل مقارنة بالقيمة العادلة والتوصية كانت بالشراء وليس البيع وهو الذي انعكس على الفترة الكلية من تحول. الملاحظ أن العرب المقيمين أيضا ركزوا على شراء الأسهم مرتفعة القيمة والخليجيين تلوهم وركز الأجانب غير العرب والخليجين على الأسهم منخفضة القيمة.
مسك الختام:
الثقة عالية بسوقنا من الكل ماعدا الأفراد والصناديق، وإن كان هناك عذر للأفراد في وجود فئات تكتب وتبيع أسهمها المكتتب فيها في السوق لتحقيق ربح نظرا لصدور عدد كبير من الإصدارات الأولية في الفترة الحالية ولشركات ضخمة الحجم لا نجد حجة مقبولة للصناديق في انعدام ثقتها بالسوق السعودي وبالتالي اتخاذ قرارات معاكسة.