إعادة توزيع المراكز وترقب نتائج نصف العام تدفع سوق الأسهم للتراجع
تنازلت سوق الأسهم السعودية عن الأرباح التي حققتها في جلسة الثلاثاء الماضي، لتغلق في ختام تداولات الأمس خاسرة 36.46 نقطة وبنسبة تراجع 0.37 في المائة، عند مستوى 9778.48 نقطة.
وبدأت السوق تعاملات الأمس متراجعة بضغط من القطاعات المؤثرة وخاصة المصارف والخدمات المالية، الصناعات البتروكيماوية، والطاقة والمرافق الخدمية، حيث تراجعت معظم الأسهم القيادية "سابك"، "الراجحي"، "سامبا"، و"الكهرباء"، مقابل ارتفاع سهم "الاتصالات السعودية". ورغم تعافي السوق في مطلع الساعة الثانية من التداولات، إلا أنها ما لبثت أن عادت مجددا للتراجع حتى ساعة الإغلاق.
وأوضح لـ "الاقتصادية" المحلل الفني محمد العنقري، أن ما يحدث الآن في السوق هي مراحل تأسيسية سواء على المدى القصير ممثلة في نتائج الأرباح، أو على المدى الطويل ممثلة في الفرص الاستثمارية التي ستكون عوائدها كبيرة. إلا أنه أكد بقاء النظرة التفاؤلية في السوق بقوله "بالتأكيد اتجاه السوق على المديين المتوسط والبعيد هو اتجاه صاعد، وهو ليس عملية هروب للأمام بقدر ما هي حقيقة واقعة، والشركات تنمو ربحيتها وتتحسن، وهناك شركات جديدة دخلت السوق، وبالتالي الأنشطة أصبحت تعبر أكثر عن واقع الاقتصاد السعودي".
وقال العنقري، إن الهبوط الآن طبيعي لأننا في مرحلة تسبق نتائج نصف العام، فمن الطبيعي أن يكون هناك نوع من عملية جني الأرباح وإعادة توزيع المراكز بالنسبة للمديرين والمحافظ الكبيرة سواء كانت صناديق أو غيرها فلذلك السوق لا تعطي اتجاها في هذه المرحلة بالصعود بشكل يعد حادا جدا أو أنه يكون في وضع يشير إلى أن السوق لا تستحق القيم التي هي عليها، مضيفا أن السوق ما زالت في مستويات تعد مقبولة وبعضها مغرية جدا من ناحية التحليل الأساسي، إضافة إلى أنه لا بد للمتداول أن ينتبه إلى أن السوق فيها شركات عديدة تؤثر في الاتجاه صعودا أو هبوطا وفي الوقت نفسه سنرى السوق ترتفع فيما هناك قطاعات تنخفض والعكس صحيح، وهذا يؤكد أن هناك انتقائية أصبحت ظاهرة في السوق. وأضاف، لابد أن نفصل بين قيمة المؤشر التي سيصل لها، والاستثمارات، ويجب النظر للسوق من الداخل، بمعنى الانتقائية في الشراء، والسوق ليس في مستويات مخيفة أو مبالغ فيها، والسوق فيها أكثر من 50 شركة جديدة، وبالتالي هناك نشاطات متجددة، واتجاهات لاستثمارات في بداياتها، ويؤسس لها من قبل المستثمرين في السوق، وهم ينظرون للمستقبل، ونسب النمو المحققة أو المتوقعة في المستقبل، أكثر مما ينظرون للأسماء. وبيّن العنقري أن تحريك القطاعات في فترات الهبوط "أمر طبيعي"، وعملية الهدوء الغرض منها عدم توضيح الاتجاه، خصوصا عندما يكون هناك تأسس مراكزك، لذلك يجب توزيع السيولة والانتقائية ضرورية هنا.
وسجلت قيمة التداولات تراجعا طفيفا عن اليوم السابق لتستقر عند 9.79 مليار ريال، وبلغت كمية الأسهم المتداولة 243.7 مليون سهم، توزعت على 289.8 ألف صفقة، ومن أصل 120 شركة تم تداول أسهمها ارتفعت أسهم 43 شركة، فيما انخفضت 56 أخرى.
وتصدر سهم "زين" الأسهم الأكثر نشاطا من حيث الكمية والقيمة أيضا حيت تم تداول 58.3 مليون سهم بقيمة 1.53 مليار ريال، وأغلقت السهم عند 26.25 ريال بخسارة ريال واحد، فيما جاء ثانيا من حيث الأسهم الأكثر نشاطا سهم مصرف الإنماء التي تداول عليه 25.9 مليون سهم وأغلق عند 18.75 ريال بخسارة ربع ريال، وحل ثالثا سهم "جبل عمر" حيث تم تداول 9.63 مليون سهم وأغلق عند 27.50 ريال مرتفعا نصف ريال.
وحول تأثر السهم بما يتم تداوله من تقارير تقييّم السهم وتوصي ببيعه، انتقد العنقري هذه التقييمات ووصفها بـ "غير المنطقية"، وأنها اعتمدت على افتراضات بشكل كبير جدا. وقال شركة زين لم تبدأ، وكان من الأجدى أن يكون التقرير عند إدراج الشركة، وليس في هذا التوقيت، ورأينا البيوع التي كان أغلبها من صغار المستثمرين وهم الذي يضللون عادة من هذه التقييمات.
وأضاف قرأنا تقريرا عن شركة موبايلي، توقعت فيه إحدى شركات التقييم أن تسجل "موبايلي: خسائر خلال السنوات الخمس الأولى، في المقابل سجلت "موبايلي" أرباحا بعد سنتين وهي الآن توزع أرباحا. وهنا طالب العنقري هيئة السوق المالية بوضع ضوابط قانونية واضحة لمحاسبة شركات التقييم عند إصدار تقييماتها، وعلى الشركة أن توضح هل تملك في السهم أو لا تملك، وعلى الشركة أن تتحمل مسؤولية إصدار أي تقييم. وأردف قائلا: الشركة التي أصدرت التقييم لم توضح هل تملك في "الاتصالات" أو"موبايلي"، كما أنها لم توضح أيضا هل تملك في "زين". وقال: لا يجوز أن تعمل شركات التقييم كمستشار وكمدير أصول في الوقت نفسه، وهذا يتناقض مع عملها، وفي هذه الحالة تكون الشركات تتحدث عن مصلحتها وهذا لا يجوز نهائيا.
وبالنسبة للشركات الأكثر نشاطا من حيث القيمة حلت "سابك" ثانيا بعد "زين"، حيث نفذ على السهم534.1 ألف سهم بقيمة 534 مليون ريال، وأغلق السهم خاسرا 1.75 ريال عند 150 ريالا، وجاء ثالثا سهم مصرف الإنماء الذي بلغت قيمة الأسهم المتداولة عليه 491.7 مليون ريال.
وواصل سهم "دار الأركان" تداولاته لليوم الرابع على التوالي دون سعر اكتتابه. وهنا عاد العنقري للحديث بأن الشيء الذي كان غريبا فيها هذه الشركة هو السماح لمساهمين دخلوا فيها قبل إدراجها بسنتين تقريبا، وهؤلاء دخلوا بمستويات 38 ريالا و34 ريالا، وذُكر في نشرة الاكتتاب أنه سيسمح للمساهمين الذين دخلوا في الشركة من سنتين ويمثلون 18 في المائة (غير الـ 11 في المائة التي طرحت للمواطنين) بالبيع من اليوم الأول، وهؤلاء ليسوا مؤسسين، إنما هم مساهمون ساهموا فيها قبل إدراجها بأسعار دون الـ 40 ريالا، وعدد الأسهم التي يمتلكونها 111 مليون سهم، ولذلك مارسوا الضغط على السهم، وهذا كان هو سبب نزول السهم، ولا يوجد أي سبب آخر. وأضاف: أما بالنسبة للسهم فلا يوجد فيه مشكلة مالية أو فنية، وعلى العكس هو سهم يمثل نوعا جديدا من أنشطة التطوير العقاري، لأنه يعمل في البيع وليس في التأجير كغيره من الشركات، ونسبة نمو البيع في السوق السعودية التي تحتاج إلى وحدات سكنية كبيرة، وبالتالي نجاح مثل هذه الشركات مضمون.