توقعات بعمليات مضاربية كثيفة على الإنماء.. واستبعاد تأثير السهم في المؤشر
توقع محللون ماليون وفنيون أن يتعرض سهم مصرف الإنماء الذي من المقرر أن يدرج غدا في سوق الأسهم السعودية، لعملية مضاربية كثيفة خلال الأيام الأولى من الإدراج، لكنهم استبعدوا قدرة السهم على التأثير في حركة المؤشر.
وأكد عدد منهم أن دخول مصرف الإنماء في القطاع المصرفي سيضيف للقطاع قوة، ولم يستبعد أحدهم أن يشهد المؤشر العام موجة صاعدة مدتها لا تقل عن شهر في ظل "الظروف الطبيعية". في حين رجح آخر أن يكون لسهم مصرف الإنماء تأثير في مجريات التداول في القطاع المصرفي.
وفيما يلي مجمل رؤى المحللين الماليين والفنيين:
أكد عبد الله محمد البراك مدير شركة تاسي للاستشارات المالية أنه لا يوجد مقياس حقيقي على خروج الأموال من الاقتصاد السعودي أو من سوق رأس المال (الأسهم)، فنحن لا نملك تقريرا رسميا يثبت أن هناك تسربا للسيولة بل العكس هو الصحيح فالتقارير الصادرة عن مؤسسة النقد تُظهر أن معدل السيولة يرتفع من ربع إلى الربع الآخر في مجمل الاقتصاد.
وأضاف البراك أن هناك أموالا ستتجه له عند الطرح خصوصا إذا استقر سعر السهم عند مناطق منطقية"، فالأموال الاستثمارية لا تندفع مع الأموال الساخنة وهي أكثر حذرا، مضيفا أن الأموال "تنتظر حتى يستقر سعر السهم وبعدها تحدد جدوى الاستثمار من عدمه".
وأوضح أن مصرف الإنماء ليس بالمنافس لبقية شركات القطاع البنكي، "لصغر حجم قيمته السوقية". وأن تأثيره سيكون منخفضا على المدى القصير والمتوسط. فنسبة الأسهم الحرة تصل إلى 70 في المائة، بينما تصل الأسهم المقفلة 30 في المائة وهي الأسهم التابعة لصناديق الدولة.
ويرجح أن يواجه مصرف الإنماء عقبات من الصعب تخطيها وقد يستمر سنوات حتى يثبت وجوده أمام بقية البنوك، ومن العقبات التي ستواجهه عدم وجود شريك استراتيجي أجنبي أو محلي، وسيطرة البنوك الحالية على السوق، صعوبة منافستها، إضافة إلى عدم توافر الكوادر الإدارية والوظيفية.
واستبعد أن يؤثر في حركة المؤشر وقال "لن يكون له أي تأثير". بيد أنه استدرك إلى أنه ستجري على السهم مضاربات كما جرت العادة في أول أيام الطرح لكنها ستهدأ بعد أيام.
أما مستقبل المؤشر، فيرى البراك أنه تحدده نتائج الشركات القيادية "فإذا أعلنت الشركات القيادية أرباحا مميزة سينعكس على سعرها وبالتالي ينعكس على أداء المؤشر" وهذا أثبت خلال 2007 عندما أعلنت "سابك" أرباحا مميزة في الربعين الثالث والرابع.
عودة السيولة تدريجيا
وأوضح تركي المرشود مدير التداول في شركة المستثمر للأوراق المالية أن إعلان إدراج مصرف الإنماء في السوق السعودية أسبغ التخوف عند شريحة من المتداولين، مما أدى إلى انخفاض السيولة وهبوط المؤشر.
وتوقع أن ترتفع السيولة عند تداوله في السوق ولكن بشكل تدريجي، حيث إن الهدف من إدراج مثل هذه الاكتتابات هو زيادة السيولة والثقة لدى المتعاملين في السوق "كما رأينا بعض الاكتتابات على سبيل المثال كيان، وزين.. وكان لها أثر إيجابي في السيولة والتداول في السوق السعودية.. وهذا يعطي دلائل على أن مصرف الإنماء سيضخ سيولة في السوق ويزيد ثقة المتعاملين".
وزاد إن تدعيم قطاع المصارف بمصرف الإنماء سيضيف للقطاع قوة، وفي المقابل "يجب أن ندرك أنه سيعطي هذا القطاع أهمية وإقبالا وإضافة سيولة للسوق السعودية تفوق عشرة مليارات ريال". ويرى أن السوق في وضع جيد ومستقر حاليا، متوقعا أن يرتفع المؤشر بدعم من نتائج الربع الثاني.
عودة السيولة ليست سهلة
وأكد عبد العزيز الشاهري المحلل الفني والخبير في موجات إليوت، أن الأموال التي خرجت من سوق الأسهم ليست بأموال قليلة ولم تخرج في فترة وجيزة، بل استمر نزيفها أكثر من سنتين ولا يزال، وأنه ليس من السهل إعادتها بكل هذه السهولة فالوقت الذي تناقصت فيه وقت طويل فلابد من أن تأخذه في حين تحسن السوق وتحسن نمو الشركات.
واستدرك لا يعني ذلك أن الأموال التي خرجت ستعود خلال الثلاث سنوات المقبلة بل هذا يعود إلى تحسن الظروف الاقتصادية واستقرار الظروف السياسية وزوال العوارض النفسية السلبية لدى المتداولين وزرع الثقة فيهم، ولا يكون ذلك إلا إذا رأينا تحول السوق من طابع المضاربات إلى طابع الاستثمار فالسوق لا تزال سوق مضاربة سواء أكانت أسبوعية أو شهرية أو سنوية ولا "يتزن السوق ما لم تطغ عليها سمة الاستثمار".
وقال الشاهري إن مصرف الإنماء مصرف كبير وذو حجم ضخم فلابد وأن يترك أثرا يلمسه الجميع وأثره في أنواع، قبل إدراجه وهذا لاحظناه منذ الإعلان عن اكتتابه وثم جمعيته وثم تداوله وكان هذا الأثر سلبيا في السوق قبل إدراجه، حتى شركات القطاع المصرفي تأثرت وكل هذا في الفترة الإعلانية التي تخص موعد الاكتتاب والجمعية وموعد التداول، مما يؤكد سلبية هذه الفترة ضعف التداول وتناقص السيولة وهذا الأثر أسميه ما "قبل التداول الفعلي للسهم".
وتوقع أن يكون التأثير على المدى القريب "إيجابيا.. بدءا من الأيام الأولى من تداوله" حتى نهاية يونيو سواء على قطاعه أم على السوق ككل . أما على المدى البعيد "فأثره إيجابي وإيجابيته تشمل قطاعه بشكل خاص والسوق والمؤشر العام بشكل عام.. وهو من الشركات التي تزيد السوق عمقا ومتانة ولا يظهر هذا إلا على المدى البعيد يلاحظه المستثمر دون المضارب".
ولم يستبعد أن يشهد المؤشر العام موجة صاعدة مدتها لا تقل عن شهر في ظل الظروف الطبيعية "وقد يتفاعل معها المؤشر بارتفاع نقاطه وتتفاعل معها الشركات بارتفاع أسعارها وخاصة الشركات القيادية وشركات العوائد وذوات النمو المستقبلي الجيد وذوات المحفزات القادمة"، وأنه قد تتخطى هذه الموجة المقاومات والقمم القريبة وأولاها 10121 ثم 10210 متجهة إلى القمة التي انتهت عندها الموجة الصاعدة الأولى عند مستوى 11697 التي قد نتجاوزها قبل حلول اكتتاب شركة معادن وهو الوقت الذي قد يتعرض فيه المؤشر لجني نقاطه والشركات لجني أرباحها في الدخول في موجة فرعية هابطة لا نستطيع معرفة مداها الآن خاصة وأنها توافق نهاية النصف الأول من هذا العام الذي عادة يدخل المؤشر عنده في مناطق الحيرة وهذا ما نراه يسبق دائما بدء الإعلانات.
الإدراج يلغي "الشبح"
أكد ثامر بن فهد السعيد - محلل أسواق مالية - أن مصرف الإنماء تسبب بالتأثير والضغط على السوق منذ أن تم إعلانه بعد انهيار السوق السعودية في شباط (فبراير) 2006، وكان الجميع بانتظار أن يتم تحديد موعد هذا الاكتتاب الضخم، ولم يكن مصرف الإنماء هو السبب الوحيد في خروج السيولة من السوق وكذلك تناقص أحجام التداول ولكن انخفاض القيم السوقية للمحافظ الموجودة في السوق وانخفاض أحجامها بالخسائر التي حققتها كان سبب في أيضا في انخفاض قيم وأحجام التداول.
وأكد أن عديدا من المتعاملين في السوق اختاروا بعد أن انهيار السوق في شباط (فبراير) 2006، وتوالت الاكتتابات على السوق أن يظلوا خارج السوق حتى تتضح وجهة وصورة السوق خصوصا بعد تزايد وتيرة التشاؤم من السوق وأصبحنا نسمع الحديث عن مستويات دنيا لا تخطر على بال أحد.
وأضاف أن إدراج المصرف إلى السوق يلغي شبح مصرف الإنماء الذي لازم السوق لفترة طويلة وزاد من تخوف وحيرة المتعاملين فمن المتوقع أن يشهد السوق تزايدا في أحجام التداول وإقبالا من المتعاملين خصوصا بعد أن يستقر هذا السهم سعريا.
وقال سيكون لسهم مصرف الإنماء تأثير في مجريات التداول في القطاع المصرفي وإذا علمنا أنه مصرف إسلامي فمن المتوقع أن يجتذب الرساميل لكونه مصرفا إسلاميا وليس تقليديا ويتوقع أن يشكل هذا المصرف فرصة استثمارية لرؤوس الأموال المستثمرة في قطاع المصارف والخدمات المالية لهويته الإسلامية، فقد نرى توجه بعض المستثمرين في القطاع المصرفي التقليدي إلى تحويل استثماراتهم التقليدية إلى استثمارات إسلامية من خلال امتلاك حصص من مصرف الإنماء.
وأضاف لابد أن يكون لمصرف الإنماء تأثير في مجريات التداول في السوق بشكل عام، إلا أنه من المتوقع أن يسهم في حفظ الاتزان في السوق، ومن غير المتوقع أن يكون له تأثير كبير في أداء المؤشر العام مع قرب نهاية الربع الثاني، فمن المتوقع خلال هذه الفترة وحتى إعلان نتائج الربع الثاني أن يتم تحييد عدد أسهم المصرف وتحويلها من أسهم حرة إلى أسهم مملوكة بأيدي مستثمرين طويلي المدى، وهو ما يجعل من شأنه تخفيض نسبة الأسهم الحرة المحتسبة في معادلة المؤشر العام وسيتضح هذا متى ما أعلنت شركة تداول لائحة الأسهم الحرة الجديدة مع انقضاء الربع الثاني من هذا العام.
وتوقع أن تبدأ السوق بالتحرك إيجابا خصوصا مع زوال تأثير مصرف الإنماء بعد إدراجه إلى السوق ولكن ستظل النتائج النصفية للشركات هي العامل الأكبر والمؤثر الأشد والمحددة لتوجه السوق فإذا كانت النتائج المالية للربع الثاني تظهر نموا وارتفاعا في الأرباح فستشكل دافعا للسوق ليتوجه إيجابا وليصل إلى مستوياته العادلة ضمن مكررات الأرباح المستقبلية التي ستظهر ملامحها بعد إعلان النتائج المالية للشركات وسيكون تأثير مصرف الإنماء في السوق واضحا متى ما بدأ بإعلان نتائجه المالية أو بعد أن يبدأ عمله التجاري في السوق السعودية.