القشعمي: الفيصل رفع الرقابة عن الصحف السعودية منذ أن كان أميراً
أكد المؤرخ محمد القشعمي أن الملك فيصل - رحمه الله - قرر رفع الرقابة عن الصحف حين كان مكلفا بالإشراف على شؤون الصحف في حقبة صحافة الأفراد، وأكد أن الرقابة الفردية كانت أقسى وأكثر حذرا من الرقابة الرسمية التي عادت فيما بعد. جاء ذلك في احتفائية خميسية الشيخ حمد الجاسر رحمه الله بالعام الخمسين لصدور صحيفة "القصيم" باستضافة اثنين من رؤساء تحريرها السابقين: علي المسلم و عبد العزيز بن محمد التويجري وعلي الصانع ابن صاحب امتيازها الأول عبد الله العلي الصانع "1348-1408هـ" والذين تحدثوا بشكل عام عن شيء من ذكرياتهم مع الصحيفة.
واعتمد الصانع في حديثه على العدد الخمسين من الصحيفة والذي جاءت فيه مقالات تتحدث عن الإنجاز وتقدير الإنجاز، حيث كتب عبد الكريم الجهيمان مقالة بعنوان: "صحافتنا ما لها وما عليها"، ضمن كوكبة من الكتاب الذين سطروا حروفها في وقت من الأوقات كسعد البواردي وحمد الجاسر وعبد الله بن خميس.
وذكر الصانع أن والده كتب في ذلك العدد أيضا حول توجه الصحيفة الشمولي والهادف إلى بث روح الوعي والعلم في الوطن بعامة والقصيم على وجه الخصوص، كما ذكر قصة تقدمه بطلب إنشاء الصحيفة وكيف تمت الموافقة عليها دون تعقيد في تلك المرحلة. وذكر الصانع الأب في مقالته سالفة الذكر كيف كلف علي المسلم لتحمل المهمة، ليكون أول رئيس تحرير في تاريخ الجريدة، ثم لما اعتذر عن الاستمرار لظروفه الخاصة تولى عبد الله الصانع رئاسة تحرير الصحيفة.
بعد ذلك اختار الصانع عبد العزيز بن محمد التويجري رئيسا للتحرير وعبد الكريم الجهيمان مشرفا على الجريدة، وحرصت في ذلك الحين على تلمس أفكار المواطنين، لكن الأمر لم يدم على ذلك طويلا إذ اعتذر التويجري عن رئاسة التحرير فكلف الصانع ابن عمه عبد العزيز بن عبد الله التويجري برئاسة التحرير.
و تحدث الصانع عن بعض المضايقات التي تعرضت لها الصحيفة من الطعن في المسلك الذي اختارته لكنها لم تلتفت إليها، ووقفت منها موقف المحايد احتراما لنفسها ولقرائها ومشاعرهم. وعلق الدكتور عبد الله الوشمي بأن الجريدة اتخذت أسلوبا واضحا للوصول إلى الجمهور، حتى أن علي المسلم أول رؤساء التحرير كتب مقالة يطلب عددا من الصحيفة من الجمهور أن يزودوه به و لو بثمنه بسبب توزيع جميع النسخ دون حجز نسخة للأرشيف.
وجاء دور المؤرخ محمد القشعمي ليتحدث عن نقاط مهمة من وجهة نظره أولها إدراك القيادة في وقت مبكر لدور الصحافة وأثر حريتها في المنتج الثقافي، ولذلك قرر الأمير فيصل رفع الرقابة عن الإعلام، واستبدالها بالرقابة الذاتية التي كانت أقوى وأشد على العاملين في الحقل الصحفي. وقال "إن من العلامات الفارقة أن الصحافة في تلك المرحلة كانت شبه احترافية، حيث لا يسمح للعامل في الصحافة أن يعمل في أي مجال آخر، ولا العكس إذا كان النظام يؤكد على عدم الجمع بين عملين"، وهو لا يزال قائما حتى اليوم على الورق.
ووصف مرحلة صحافة الأفراد أنها كانت من أغنى المراحل ثقافيا، حيث ذكر أنه كان يكتب في "القصيم" في ذلك الوقت: حمد الجاسر، عبد الله بن خميس، زيد بن فياض، غانم الغانم، سعيد الكردي، أحمد عبد الغفور عطار، وعبد العزيز المسند والشيخ عبد الله بن حميد - رحمهم الله - وسعد البواردي.
وذكر أن من ميزات جريدة "القصيم" الجرأة في الطرح حيث كانت تناقش "أرامكو" وما يتعلق بحقوق موظفيها ومشكلاتهم، كما أن الصحافة كانت صحافة رأي بدرجة كبيرة إذ كانت تكتب الأسماء الكبير بأسمائها المعلنة تارة والمستعارة تارة أخرى كما كتب الجهيمان مذكراته تحت الرمز المستعار (ع.ج) وفي مرة أخرى حين عنون لمقالته بـ "قوميون لكن مسلمون" وثالثة تحت عنوان: "أنا مؤمن وكافر".
وتسلم محمد الأسمري دفة الحديث ليصف الاحتفالية بالتأبين، مبينا أن المرحلة في الحقيقة لم تكن مهيأة لجريدة فاعلة حية، وأن المقومات التي يمكن أن تصدر جريدة في القصيم غير متوافرة في الوقت الحالي، إذ إن الهجرات الصحفية إلى جدة أو العاصمة بدأت من صحيفتي "المدينة" و"البلاد" إلى غيرها من الجرائد، وقال إن "الوطن" كذلك تستعد للانتقال إلى جدة.
وحول السياسة التحريرية للجريدة قال القشعمي بالرغم من نشر القصيم لأسماء مستعارة إلا أنهم كانوا يشترطون معرفة صاحب المقالة أصلا، وقد مرت مواضيع أثارت جدلا كبيرا مثل كروية الأرض، لكن الأسماء المستعارة وصلت إلى 150 اسما.
وحول الفقرة ذاتها أضاف الدكتور عبد الرحمن الشبيلي أن "القصيم" حرصت على الاهتمام بالشباب والرياضة، وكانت تتعاضد مع الصحف الأخرى، لكنهم لا يوافقون على نشر ما يسيء للآخرين أو يدافع عنهم.