استراتيجية بيئية تتناغم مع التنمية المستدامة والمد البشري
نظراً لازدياد عدد السكان والتنمية الحضرية والصناعية المتواصلة، أصبح المد البشري على الحياة الفطرية والموارد الطبيعية الأخرى، يؤثر سلباً في معظم المناطق البيئية الموجودة في منطقة الرياض ومناطق المملكة ككل، لذا تعد القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعية والحياة الفطرية ومشاريع حمايتها موضع اهتمام رئيس في التخطيط الإقليمي.
من هذا المنطلق وضع مشروع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض الذي أعدته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، استراتيجية للتنمية البيئية في المنطقة تتبنى نظاماً للإدارة البيئية المتكاملة تهدف إلى استغلال الموارد المتوافرة مع الأخذ بمبادئ التنمية المستدامة في الاعتبار، بما ينسجم مع توجهات (استراتيجية البيئة الوطنية في المملكة) و (خطة التنمية الوطنية الخمسية الثامنة 2005- 2009م)
لجنة عليا لحماية البيئة
ولأجل ذلك أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثالث عام 1427هـ تشكيل لجنة عليا لحماية البيئة في مدينة الرياض برئاسة الأمير سطام بن عبد العزيز نائب رئيس الهيئة العليا بهدف متابعة الوضع البيئي ومتابعة البرنامج التنفيذي لحماية البيئة في مدينة الرياض مع الجهات ذات العلاقة. وقد أوصت اللجنة في اجتماعها الأول بإعداد برنامج تنفيذي تفصيلي لقطاع البيئة في مدينة الرياض في ضوء الاستراتيجية البيئية الواردة في المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض والدراسات البيئية الأخرى, ويكون البرنامج محوراً لعمل اللجنة العليا لحماية البيئة في مدينة الرياض.
يشار إلى أن هيئة تطوير الرياض تتولى المسؤولية المباشرة عن تطوير عدد من المشاريع البيئية المهمة على مستوى الموارد والحد من المشكلات البيئية ومنها:
مخطط شامل لتطوير وادي حنيفة وخطة تنفيذية شاملة للاستثمار في متنزه الثمامة.
كما تضم الهيئة ضمن جهازها التنفيذي إدارة تعنى بالبيئة وحمايتها، وتقوم حاليا على عدة برامج من أبرزها:
التحكم في التلوث ودراسة جودة الهواء وإنشاء قاعدة المعلومات البيئية وبرنامج معالجة مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية, ويهدف هذا البرنامج إلى خفض منسوب المياه الأرضية المرتفع إلى مستويات آمنة، تحدد حسب ظروف كل منطقة، وقد غطت هذه النظم جميع المناطق المتضررة داخل المرحلة الأولى من النطاق العمراني، وذلك عبر شبكات الصرف الأفقية، أو الآبار الراسية التي تجمع المياه الأرضية وتعيد ضخّها في شبكات الصرف الصحي أو محطات المعالجة.
وتقوم الهيئة ضمن مشاريع التطوير المختلفة بمراعاة الجوانب البيئية خلال مراحل التخطيط المبكرة والتصميم.
المخطط الاستراتيجي الإقليمي
تتبع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منهجية عمل في إعدادها للمخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض، تتمثل في جمع وتحليل معلومات الوضع الراهن للجوانب المختلفة واستقراء التوجهات المستقبلية للمنطقة على ضوء المتغيرات المتوقعة أو المطلوبة، وبناء نظام معلومات إقليمي متقدم يستخدم نظم المعلومات الجغرافية GIS، وتبعاً لذلك وضع المخطط تصوراً أولياً لمستقبل المنطقة للـ 20 سنة المقبلة حتى عام 1446هـ (2025م) والذي يشكل مرجعاً للتنمية المستهدفة للمنطقة في جميع القطاعات الحيوية.
أوجه مختلفة للبيئة
تتطرق استراتيجية التنمية البيئية ضمن مشروع المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض إلى جميع أوجه البيئة باعتبارها أحد العوامل الرئيسة لتنمية المنطقة، حيث ترتبط الأنواع المختلفة للتلوث (تلوث الهواء والمياه والتربة والمسطحات الخضراء والمواقع التراثية) ارتباطاً وثيقاً بالإنسان في كل المنطقة وتؤثر فيه.
وقد بنيت استراتيجية التنمية البيئية لمنطقة الرياض على أربعة اعتبارات هي:
تطوير مبادئ إجراءات المحافظة على البيئة، تطوير المواقع المحمية القائمة، ملائمة التنفيذ، تطبيق المعايير العالمية.
كما جزأت الاستراتيجية مناطق التجمعات السكنية في منطقة الرياض إلى ثلاث فئات رئيسة، ووضعت متطلبات التخطيط والتنمية المحددة لهذه المناطق وتشمل:
المناطق المحمية، المناطق الحساسة، المناطق ذات الأولوية.
المناطق المحمية بيئياً
تغطي المناطق المحمية (الحالية والمستقبلية) أجزاء مختلفة من منطقة الرياض وتشمل 25 محمية موزعة على النحو التالي:
المناطق المحمية في منطقة الرياض
محمية الوعول،محمية عروق بني معارض،محمية مجمع الهضاب،متنزه الثمامة،محمية الجندلية،محمية حمى حريملاء،روضة خريم،وادي لبن،الحاير،الحيصة،جبل جبالة،جبل صلاح،مدية،لبيدة،صبحا،عمارية،غدير لحا،الأحمر،المزاحمية،صلبوخ،محمية الزلفي،كثبان الدليم،جبل تخفة،دهول ماكلا،ساجع ام الرماث
المناطق الحساسة بيئياً
تعرف المناطق الحساسة بالمواقع التي تخضع إلى تحليل وتقييم بيئي لتحديد مدى الأضرار الناتجة عن الاستخدامات التي تتعرض لها سواء كان ذلك الاستخدام سياحياً أو زراعياً، وتشمل المناطق الحساسة بيئياً 14 موقعاً في مختلف أجزاء المنطقة، موزعة على النحو التالي:
المناطق الحساسة بيئياً في منطقة الرياض
الجثوم ،الشويطين ،الخصيرة،النوبيبي،الغوصة ،تمير،دهل هيت،وادي عتق،بحيرة جريفة ،منتزه الزلفي الترفيهي،وادي شعيب معوان،المواقع الجيولوجية،روضة المجمعة،الأفلاج عيون ليلى
الأحزمة الخضراء
يعرف "الحزام الأخضر" بأنه مساحة مفتوحة متعددة الوظائف لحماية البيئة والمسطحات الخضراء والأنشطة الترفيهية في انسجام وتكامل مع الطبيعة، وباستخدامه بتم تحديد إقامة أي تجمعات سكانية أو مرافق مرتبطة بها بدقة.
وفكرة "الأحزمة الخضراء مطبقة في عدد من المدن الأوروبية والأمريكية الكبيرة، وقد أسهمت في جعل المدن التي طبقت فيها، جاذبة للمواطنين وسكان المقاطعات والمحافظات المجاورة.
وتعتزم استراتجية التنمية البيئية تطبيق فكرة "الأحزمة الخضراء" داخل المناطق ذات الأولوية، ومن وظائف هذه "الأحزمة الخضراء":
تحسين النواحي الجمالية عبر توفير الرؤية البصرية الجيدة.
الحفاظ على الإرث الطبيعي التقليدي من خلال زيادة الوعي بأهمية هذا الإرث في مختلف أوساط المجتمع.
دعم الأنشطة الترفيهية عبر تشجيع رياضتي المشي والجري.
تعزيز القدرات البيئية بمختلف سبل حضور الجمال الطبيعي.
الإسهام في تحسين مناخ المدن بواسطة خفض مستوى التلوث.
مناطق التنمية السياحية
تعرف المناطق ذات الأولوية للتنمية السياحية أنها مناطق ذات أهمية خاصة للترفيه وسيتم تحقيق السياحة الترفيهية المستدامة من خلال تبني (استراتيجية إدارة المتنزهات) المماثلة لما هو معمول في الولايات المتحدة عبر جهاز (خدمات المتنزهات الوطنية الأمريكية) إضافة إلى أنه سيتم تبني نظام تقسيم أراض محدد داخل المواقع المحمية وحولها.
وبناء على الاستخدامات المختلفة يحدد التخطيط الإقليمي فئتين رئيسيتين لمناطق التنمية السياحية:
الترفيه الهادئ في البيئة الطبيعية غير الضار بالبيئة، الترفيه المكثف في مواقع استعمالات مكثفة قد لا تعمل على استدامة البيئة في هذه المنطقة المحددة مثل النزهة في الكثبان الرملية.
تحويل الإنتاج وإدارة الأراضي
تتألف الأهداف العامة للاستراتيجية التنمية الزراعية في منطقة الرياض، من محورين أساسين هما:
تحويل الإنتاج الزراعي نحو الاستدامة عبر التركيز على زراعة الخضراوات والزراعة العضوية، إدارة الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي غير المستدام.
ويمكن أن تفي الأراضي القريبة من المدن الكبيرة، بالاحتياجات المتزايدة للمحاصيل غير الضارة بالبيئة من خلال الزراعات العضوية، ويمكن إدراج باقي الأراضي ضمن الأراضي الملائمة.
التوفير في استخدام المياه
إن إجراءات التوفير في استخدام المياه أكثر فاعلية عند تطبيقها في ري المحاصيل اليومية كالخضراوات، إلا أنها لم تطبق بالكامل حتى الآن، لذا توصي استراتيجية التنمية البيئية في المنطقة بتطبيق مشاريع إدارة مياه متقدمة للمناطق الزراعية ذات الأولوية مثل:
إدارة مياه السيول و إعادة استعمال المياه عبر محطات معالجة مياه الصرف الصحي. وتفعيل أساليب الاقتصاد في المياه المرتبطة بالمزارع باستخدام أساليب الزراعة الحديثة. واستمرار الإعانات الزراعية في اتجاه ترشيد استخدام المياه والتدريب المهني في الأعمال الزراعية والتسويق. والتدريب المهني في الهندسة الزراعية وصيانة الماكينات.
مناطق إدارة الرعي المحددة
تقع مناطق إدارة الرعي المحددة ضمن مناطق الري المحوري المركزي غير المستدامة العاملة أو المهجورة، وقد تكون واقعة في مناطق محجوزة للزراعة أو المناطق الزراعية ذات الأولوية، وستستخدم البينة التحتية للري في توفير ري دوري منخفض المستوى لتعزيز عملية إعادة الغطاء النباتي للرعي مما يخفض من الضغط الرعوي على المناطق البرية المفتوحة، وتعرف مناطق الري منخفض المستوى بـ "مناطق الرعي المركزية"
وتوصي المخطط الإقليمي لمنطقة الرياض بتبني إدارة مراع مستدامة، ووضع استراتيجية لإعادة الزراعة في المناطق الملائمة للرعي، ووضعت استراتيجية التنمية البيئية في المخطط عدد من المقترحات العملية لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ذات المساحات التي تراوح بين 100 إلى 500 هكتار، ويتم تنفيذ هذه الإجراءات بالتعاون مع ملاك الأراضي وأصحاب الماشية والسكان المحليين.
المناطق شحيحة المياه
المرحلة الأولى: الإيقاف التام للنشاط الزراعي وأنشطة الرعي لمدة سنتين، أو إعادة زراعة الأعلاف وفقاً للشروط البيئية، وسيتم هذا عن طريق بناء حواجز حول المنطقة، أو من خلال المراقبة الصارمة، حيث يتوقع خلال هذه الفترة أن يزداد نمو النباتات بشكل كبير إلى ما بين ضعفين إلى أربعة أضعاف القيم السابقة.
المرحلة الثانية: إدخال أعداد صغيرة من حيوانات الرعي، ومن ثم زيادتها تدريجياً توافقاً مع ازدياد نمو النباتات.
المرحلة الثالثة: تنفيذ إدارة مراع مستدامة، أي التحكم في أعداد الحيوانات الموجودة في المراعي، ويعتمد عدد الحيوانات في المراعي المفتوحة على حالة النباتات.
ويمكن تطبيق استعمالات أخرى للأجزاء المهجورة في المناطق الزراعية عند اكتمال وضع استراتيجية إدارة الرعي.
مناطق الموارد المعدنية
تحدث جميع الأنشطة التعدينية، تأثيرات رئيسة في البيئة والتجمعات السكانية المحيطة، ومن الضروري عند تخطيط التنمية المستقبلية لمنطقة الرياض، تحديد مواقع التنقيب والمعالجة، والتخزين، ومواقع دفن النفايات، والمناطق العازلة.
وتشمل الموارد المعدنية المتوقع استغلالها في منطقة الرياض: الذهب والفضة والزنك والألمونيوم والحديد وصخور السيليكا والفحم الحجري والنفط والغاز، كما يتوافر في المنطقة العديد من مواد البناء كالأسمنت، الحجر الجيري، الرمل، الحصى، أحجار الزينة، وغيرها، والتي يتم إنتاجها وتوزيعها حسب كمية الطلب عليها.
تأثيرات التعدين في البيئة
يعتبر وضع حدود واضحة للمناطق ذات الأولوية لعمليات التنقيب عن المعادن، أمر ضروري لحماية عمليات التنقيب، وبما لا يتعارض لاحقاً مع استعمالات الأراضي الأخرى لذا يقوم المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض بتحديد مواقع التنقيب، والمناطق الصناعية وفقاً للجدوى الاقتصادية والمحافظة على البيئة.
النفايات الصلبة
تتعارض عملية التخلص من النفايات الصلبة مع المعايير البيئية إذا لم تتم معالجتها وإدارتها بطريقة سليمة. ونتيجة للزيادة المتوقعة في السكان والتنمية في أقطاب التنمية، لذلك ينبغي الأخذ في الحسبان الإنتاج المتزايد للنفايات الصلبة في عملية التخطيط الإقليمي.
وتسعى استراتيجية التنمية البيئية إلى إدارة النفايات الصلبة وجمع ومعالجة النفايات الصلبة بصورة لا تضر بالبيئة المحيطة، وبطرق مجدية اقتصادياً وذلك عبر عنصرين رئيسين:
توفير إدارة فاعلة للتخلص من النفايات الصلبة تتناسب مع متطلبات مراكز التنمية.
تطبيق المعايير العالمية للتخلص من النفايات بما في ذلك إعادة التدوير.
فرص استثمارية
فضلاً عما يحققه إعادة تدوير النفايات الصلبة من فرص كبيرة للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال، تحافظ عملية إعادة تدوير النفايات الصلبة على البيئة وتقلل من أماكن ردمها، ويتوقع خبراء إدارة النفايات الصلبة زيادة في إعادة تدوير النفايات الصلبة في المملكة عن المعدل الحالي البالغ 20 في المائة إلى نحو 35 في المائة في عام 2020م باستثناء النفايات العضوية، حيث سيصل هذا المعدل إلى 40 أو 45 في المائة عند ضم النفايات العضوية لها.
تلوث الهواء
باستثناء (الغبار) أو ما يعرف بـ (الجزئيات الدقيقة) العالقة في الهواء التي تنتج طبيعياً بواسطة العواصف الرملية، لا يوجد في منطقة الرياض، أي تأثير بيئي كبير يتسبب في تلوث هواء المنطقة، حيث إن جزءاً كبيراً من ظاهرة الغبار يحدث جراء التدهور الكبير للغطاء النباتي وتقلصه والأنشطة التعدينية مما يتسبب في زيادة تعرية التربة، ولكن بتطبيق معايير التعدين العالمية في المستقبل ستقلل من عملية توليد هذا الغبار.
نتائج الاستراتيجية
تتقيد استراتيجية التنمية البيئية في المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض. وبتطوير هذه الاستراتيجية سيرفع المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض وبشكل كبير من القدرات البيئية الإجمالية مما يسمح باستخلاص الموارد بمعدل أعلى مما هو عليه حالياً.
(الحلقة المقبلة: أشهر أودية نجد يسابق الحضارة)