ارتفاع أسعار النفط يسبب الحيرة والذهول للمتداولين بالعملات

ارتفاع أسعار النفط يسبب الحيرة والذهول للمتداولين بالعملات

تراجعت الأسعار في أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية أمس، بسبب ارتفاع التخوف من المخاطر وبسبب الهروب من أسهم الشركات المالية، بعد أن كشفت شركة التأمين الأمريكية على السندات AIG أنها خفضت قيمة الأصول في قيودها الدفترية بمقدار 15 مليار دولار.

حقق سعر النفط رقماً قياسياً جديداً، في الوقت الذي عملت فيه المخاوف من تباطؤ النمو وتعسر الظروف الائتمانية، عملت على دفع المستثمرين للجوء إلى ملاذات آمنة من المخاطر هذا الأسبوع.
ارتفاع سعر النفط إلى ما فوق 126 دولاراً للبرميل يوم أمس أثار موجة ضخمة من بيع الأسهم بكثافة وجعل المتداولين في سوق العملات في حيرة وذهول.
حتى الجلسات القليلة الماضية، كان يغلب على سعر النفط التحرك نحو الأعلى في الوقت الذي كان يتراجع فيه الدولار. ولكن حيث إن الدولار ظل بصورة عامة على حاله أثناء الأسبوع، فإن هذا الارتباط بين النفط والدولار ضعف قليلاً، ما جعل بعض المحللين الاستراتيجيين في سوق العملات يتساءلون إن كان هذا الارتباط أصلاً قوياً على وجه الخصوص.
قال سايمون ديريك، من بانك أوف نيويورك ميلون: "العادة أن حركات الأسعار تتحرك بانسجام فيما بينها لبعض الوقت. ولكن المؤشر ذا الدلالة الأفضل خلال هذا الوقت كله كان الذهب، على اعتبار أن المخاوف حول تدني أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وحول تباطؤ الاقتصاد تدفع بالمستثمرين للجوء إلى ملاذات آمنة".
والواقع أن الهروب نحو السلامة هذا الأسبوع جاء عقب الإعلان من هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة يوم الأربعاء أن الهيئة تدرس وتمحص في أوضاع البنوك الاستثمارية، وستحض شركات الأوراق المالية على المزيد من الشفافية في بيانات الإفصاح.
وقال تشارلز ديبل، من بنك نومورا: "في حين أن هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من الشفافية والنشاط في الميزانيات العمومية للشركات، إلا أن الأثر الحالي سيكون من شأنه على الأرجح أن تزداد الأمور سوءاً قبل أن تتجه نحو التحسن".
بالنسبة لأسواق الائتمان الأوروبية كان هذا الأسبوع أسوأ أسبوع خلال ستة أشهر تقريباً، بسبب المخاوف من عودة الظروف الصعبة والجيشان التي شوهدت آخر مرة في الربع الأول.
قالت آي إن جي إن البيانات الواردة في دراسة المسح من كبير مسؤولي القروض توحي بأن آثار الجولة الثانية للانقباض الائتماني سينتج عنها ارتفاع حاد في عدد حالات الإعسار بين الشركات.
وقال روب كارنيل، الاقتصادي لدى آي إن جي: "إن التشخيص لأوضاع كل من الاقتصاد والأسواق لا يزال يشير إلى أنها سلبية".
وخلال الأسبوع ارتفعت بصورة حادة تكلفة تأمين سندات الشركات الأوروبية ضد الإعسار، بعد أن هبطت خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر. ارتفع مؤشر "آي تراكس أوروبا للسندات الممتازة" بمقدار 13.75 نقطة أساس ليصل إلى 78.75. وارتفع مؤشر "آي تراكس للسندات الخطرة" بمقدار 45 نقطة أساس ليصل إلى 457. وارتفع مؤشر "سي دي إكس نورث أمريكا للسندات الممتازة" إلى أكبر مستوى أسبوعي له خلال ثلاثة أشهر.
إن التخوف الكبير من المخاطر ساعد على تحسين وضع السندات الحكومية ودفع بالعوائد إلى الأدنى.
هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.77 في المائة، في حين أن العائد على السندات لأجل سنتين هبط بمقدار 2.3 نقطة أساس ليصل إلى 2.21 في المائة.
عمل الاكتئاب الاقتصادي المتعمق في بريطانيا على إحداث هبوط في العوائد على سندات الحكومة البريطانية مقداره 15 نقطة أساس ليصل إلى 4.59 في المائة، في حين أن العائد على السندات لأجل سنتين هبط بمقدار 20.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.29 في المائة.
وفي منطقة اليورو هبط العائد على سندات الحكومة الألمانية بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 4.58 في المائة.
بحلول نهاية الأسبوع كان الدولار أضعف قليلاً في مقابل اليورو، ولكن الدولار ظل قوياً في وجه معظم العملات الأخرى. وكانت أكبر التغيرات في أسواق العملات هذا الأسبوع من الين، على اعتبار أنه كان هناك طلب على الين الياباني ليكون ملاذاَ ضد التقلب الكبير.
ارتفع الين 3.8 في المائة في مقابل الدولار النيوزيلندي ذي العوائد العالية، وارتفع كذلك 3.3 في المائة في مقابل الجنيه الاسترليني.
تعرض وضع الاسترليني للضعف بسبب التوقعات بأن أسعار الفائدة في شهر حزيران (يونيو) سيجري تخفيضها بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4.75 في المائة، بعد أن تمسك بنك إنجلترا بموقفه في اجتماع لجنة الشؤون النقدية يوم الخميس.
وعملت النغمة التي اتسمت بنوع من الليونة من البنك المركزي الأوروبي على إخراج أي أفكار متبقية حول إمكانية زيادة أسعار الفائدة في منطقة اليورو وذهاب هذه الأفكار بصورة نهائية. أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة على إعادة التمويل في منطقة اليورو عند 4 في المائة، ولكن البنك أقر بمخاطر البيانات الاقتصادية المتراخية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
هبط اليورو بنسبة 2 في المائة تقريباً في مقابل الين، ولكنه ارتفع بمقدار 1.4 في المائة في مقابل الاسترليني الضعيف.
تراجعت الأسعار في أسواق الأسهم إلى الأدنى بسبب ارتفاع التخوف من المخاطر وبسبب الهروب من أسهم الشركات المالية بعد أن كشفت شركة التأمين الأمريكية على السندات AIG أنها خفضت قيمة الأصول في قيودها الدفترية بمقدار 15 مليار دولار في إجراء له صلة بالأزمة الائتمانية، وأعلنت عن خطط لجمع رأسمال جديد مقداره 12.5 مليار دولار للمساعدة في ملء الفراغ الناتج في ميزانياتها العمومية.
من جانب آخر، عانى البنك السويسري يو بي إس من أسبوع رديء آخر في الوقت الذي جرى فيه التحقيق مع أحد كبار المسؤولين في البنك من قبل مسؤولي السلطات الضريبية الأمريكية. هبط سعر سهم يو بي إس بمقدار 11.6 في المائة خلال الأسبوع، ما أدى إلى أن يتصدر عملية بيع كبيرة للتخلص من الموجودات في قطاع البنوك الأوروبية وأدى بمؤشر "فاينانشال تايمز يوروفيرست 300" إلى أن يهبط بنسبة 1.4 في المائة خلال الأسبوع.
عمل إعلان هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة على إشعال فتيل حركة بيع كبيرة للتخلص من الموجودات في "وول ستريت". هبط مؤشر "ستاندارد آند بورز 500" بنسبة 1.9 في المائة خلال الأسبوع، وهبط مؤشر "داو جونز للشركات الصناعية" بمقدار 2.3 في المائة.
كذلك هبطت الأسعار في الأسواق الآسيوية. هبط مؤشر "نيكاي 225" في طوكيو بنسبة 1.4 في المائة.
كان النفط هو المحرك الرئيسي في أسواق السلع. حقق نفط غرب تكساس المتوسط في بورصة السلع في نيويورك (نايمكس) ارتفاعاً مقداره 8.5 في المائة خلال الأسبوع، ووصل إلى رقم قياسي هو 126.20 دولار للبرميل بعد أن كررت "أوبك" من اعتقادها بأن السوق العالمية كانت مزودة بالإمدادات على نحو جيد.
وارتفع الذهب بنسبة 2.5 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 877.10 دولار للأونصة.
من جانب آخر، دفع ارتفاع أسعار السلع بالجملة بأسعار الشحن لهذه السلع إلى الأعلى. وقد اخترق مؤشر "بالتيك دراي"، وهو مؤشر مركب لأسعار الشحن، اخترق حاجز العشرة آلاف نقطة، حيث ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 6.8 في المائة ليصل إلى 10.237. يذكر أنه قبل سنة كان رقم المؤشر هو 6.478.

الأكثر قراءة