العفيصان: تحديد الأهداف أولى خطوات النجاح.. والمعرفة داعم قوي
كيف نصل إلى السعادة بنجاح وفلاح؟ كان ذلك مدار حديث سبتية عبد الكريم الجاسر التي طرح فيها العميد سعد العفيصان أساليب النجاح وتحديد الأهداف، ودار بعدها نقاش مفتوح للحضور مع سعادته حول القضية، تنوعت فيه الأطروحات عن مسؤولية الفرد وواجبه نحو نفسه، حتى يصل إلى أهدافه.
وأكد العميد العفيصان في بداية حديثه، أن تحديد الأهداف أولى خطوات النجاح، إذ يصعب على من لم يحدد أهدافه أن يصل إليها، مشيرا إلى أهمية كتابة الأهداف بوضوح على الورق حتى يتسنى له تنفيذها في المستقبل.
كما شدد على أهمية التفريق بين الأهداف طويلة المدى التي يحتاج تطبيقها إلى سنوات طويلة تصل إلى عشر سنوات، والمتوسطة المدى والتي تستغرق من سنة إلى خمس سنوات، والأهداف قصيرة المدى التي تستغرق من أقل من سنة لتحقيقها.
وأشار ضيف سبتية الجاسر العميد العفيصان إلى ضرورة الاهتمام بالجوانب المختلفة للأهداف لتحقيقها وقبل ذلك تحديدها والتعرف عليها بشكل واضح، حتى يمكن تجاوز العقبات والملهيات عن العمل بسهولة، خاصة في هذه الحقبة من الزمن التي كثرت فيها مشاغل الحياة، وأقبل المجتمع فيها على التلفاز والحاسوب بشكل كبير، مع إغفاله القراءة والعمل، مؤكدا أن المعرفة قوة مهمة لصاحب الهدف.
وجاء تعليق الدكتور محمود عمار أن دراسة النجاح قضية عصرية نتيجة وطأة الحياة وتصارع الأحياء، وأشار إلى أن الأمريكي ديل كارنيجي كتب منذ سنوات طويلة حول "كيف تكسب الأصدقاء" و"دع القلق وابدأ الحياة".
وركز على أهمية الإيمان بالله كداعم لمسيرة الإنسان إلى تحقيق أهدافه، إذ يسهل الصعوبات على المسلم ويعينه ليثبت على الطريق.
ولم يوافق الدكتور محمود عمار محاضر السبتية العميد العفيصان، على أن التلفاز سبب من أسباب تأخر العمل للنجاح، مبينا أن التلفاز قد يكون مصدرا للمعلومات، فنشرة الأخبار تعد مصدرا للمعرفة حول ما يدور في العالم.
وعلق عريف الأمسية الدكتور محمد الدبل على المحاضرة بأن الإسلام هو الأجدى والأنفع من سائر الأديان، إذ يرتبط بكل مناحي الحياة، حتى تنظيم الوقت الذي يعد من أهم خطوات النجاح، واستشهد على شمولية الإسلام بقصة مناظرة قامت بين عالم أزهري وآخر كنسي نصراني، وكان اسم النصراني "كوك" فوقف في وسط المناظرة يسأل تقولون إن في كتابكم كل شيء فما يقول كتابكم عني؟ فرد عليه العالم الأزهري بذكاء وسرعة بديهة: "وتركوك قائما" مشيرا إلى آية سورة الجمعة، فدهش "كوك" لذلك وأسلم من حينه.
وعلق الدكتور عمر السيف على الموضوع من جانب معرفة الفرد بقدراته فلا يحدد هدفا لا تسفعه قدراته للوصول إليه واستشهد بقصة الأصمعي أحد رواة الشعر العربي وأخبار العرب، والذي تردّد في شبابه على الخليل بن أحمد الفراهيدي زمناً، ليتلقى من علم العروض، فشرع الخليل يشرح له، والأصمعي لا يفهم ما يقول، حتى استعصى الفهم عليه، ويئس الخليل منه، ولكن عزّ عليه أن يُبعده عنه لئلا يتألم طالبه، فطلب من الأصمعي أن يقطّع قول الشاعر عمرو بن معد يكرب:
إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوِزْه إلى ما تستطيعُ
فأنشأ الأصمعي يقطع البيت دون جدوى، وما لبث أن استأذن وخرج، ولم يعد بعدها إلى العروض وخرج إلى البوادي ولقاء الأعراب حتى حصل على مقدار كبير من أخبار الشعر وخلده التاريخ، بعد أن عرف الاستثمار الأفضل لقدراته.
وشارك الدكتور حيدر البدراني في الحوار حول النجاح من زاوية جديدة وهي التخصص الدقيق في التاريخ الإسلامي فمشاركة خالد بن الوليد في أكثر من 40 معركة, وهو في الجانب الآخر لم يرو من الأحاديث عن النبي شيئا يذكر، لكنه برز في المجال العسكري وفاق أقرانه في هذا المجال.
وتحدث سعد العليان عن التوجيه التربوي وأثره في تحديد الأهداف حين ذكر قصة النبي، صلى الله عليه وسلم، حين أمر زيد بن ثابت: "يا زيد تعلم السريانية" فتعلمها في 15 يوما بعد أن أمره النبي، صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن دور القادة في ميدان التربية مهم وجوهري في المساعدة على تحديد الأهداف ومن ثم النجاح.