أوامر ملكية
تلك الكلمة السحرية التي تجمع الناس أمام أجهزة التلفزيون لها دلالات كبيرة. أهمها أن المواطن متفاعل ومهتم ومراقب لحال الوطن. ثم إنها تعني أن هناك علاقة راسخة تجعل المسؤولية عظيمة وتدفع بالقرارات القادمة إلى نطاق واسع من المتابعة والاهتمام. أوامر ملكية تعني أن هناك الجديد، والجديد يعني التفاعل مع اهتمامات وتطلعات المواطن.
جاءت أوامر البارحة في السياق نفسه، إلا أنها تجاوزت ذلك بإدراج قضايا أساسية ظنها البعض بعيدة عن الاهتمام أو المراجعة. لعل الشأن الثقافي والبيئي والتاريخي عناصر واضحة في الأوامر الملكية الأخيرة. تخصيص وزارة تهتم بالثقافة وتؤطر الاختلاف الجميل الذي تحظى به المملكة وتدعم الحماية والتجديد في مجال كهذا، أمر يتجاوز حدود الحاضر ليستلهم الماضي ويستشرف المستقبل بوعي مسؤولها الأول الأمير بدر بن عبد الله الفرحان الذي عايش عن قرب تطلعات القيادة الرشيدة وأنجز مجموعة من المشاريع الأساسية ونجح في تحقيق التوقعات سواء في مجال الثقافة التي تعبر عنها الوسيلة الإعلامية أو تلك التي تتخذ عبقها من الماضي العظيم لهذه البلاد بعضويته في الهيئة الملكية لمحافظة العلا.
التوقعات عظيمة من وزارة الثقافة بالذات، والرجل قادر ومؤهل وستكون له اللمسات التي تشهد لها كل المناطق والمواقع، ولعل حكماء الثقافة في البلاد يتحركون للمساهمة في دعم نشاط الوزارة سواء بالرأي أو المادة العلمية أو المعلومات المهمة التي سيكون وجود الوزارة فرصة لتوثيقها ودعم نقلها بأمانة للأجيال القادمة.
أما البيئة التي ستتولى جزءا مهما منها المحميات الملكية، فهي الأمانة التي بين أيدينا. نتطلع أن تكون هذه المحميات محافظة على الحياة الفطرية ومساهمة في تنمية المناطق التي تدير المحميات فيها، بل ومعيدة لكثير مما فقدناه بسبب انحسار الاهتمام البيئي وقلة الوعي الذي يؤدي لممارسات ضارة على البيئة لا تلقى من يوجهها ويمنع أخطارها.
ثم إن رجال سلمان الذين حظوا بشرف العمل في مواقع جديدة سواء كانوا سابقين في العمل الحكومي أو قادمين جدد فلا بد أن نؤكد دوما أن التجديد هو العنصر الأهم، وأن ما نشاهده من حركة مستمرة نحو تحقيق "رؤية المملكة 2030" يعتمد على أبناء الوطن الأوفياء، ولعل هذا يجعلهم مستحقين لدعاء المواطن لهم بالتوفيق والسداد في وطن لا يتوقف عن الحركة باتجاه الهدف الأسمى الذي يرعى فيه حقوق المواطن ويؤكد استقلالية ونمو الوطن.