ربع ريال يحسم أكبر مساهمة عقارية متعثرة ويعيد حقوق 10 آلاف مساهم في أرض البندقية

ربع ريال يحسم أكبر مساهمة عقارية متعثرة ويعيد حقوق 10 آلاف مساهم في أرض البندقية

حسم ربع ريال أكبر مساهمة عقارية متعثرة في السوق السعودية بعد ست ساعات من لحظات الترقب من قبل أكثر من عشرة آلاف مساهم ضخوا قرابة مليار ونصف المليار ريال في مشروع جزر البندقية كانت كفيلة بأن تفرج كربتهم وأن يعود شعاع الأمل ليضخ في عروقهم الدماء المتحجرة من جديد، بعد أن رسى مزاد البندقية الذي عقد البارحة الأولى في قاعة هيلتون في جدة وأعلن في ساعة متأخرة فوز تحالف عقاري سعودي – قطري عندما وصل سعر المتر إلى 51.25 ريال وبقيمة 1.88 مليار ريال على طريقة الحسم بالمطرقة fall of hammer.
اللحظات التي تابعها جوال "الاقتصادية" وبمتابعة من رجال الأعمال كافة وكذلك من أغلبية المستثمرين من خارج تلك الأسوار كسرت حاجز الصمت والمشاورات والتكتلات العقارية الكبيرة داخل القاعة في ظل الرغبة الملحة من محكمة جدة ومصفي المساهمة بإعادة حقوق المساهمين المتعثرة إليهم، وأن يحقق المزاد العدالة في السعر التي أكدها المقام السامي في توجيهاته.
أرض البندقية بدأ المزاد عليها بشرح آلية العمل التي سيتم اتباعها في المزايدة على الأرض التي تم تقسيمها إلى ثلاث قطع، وذلك بتعبئة الاستمارات التي وزعت على عموم المزايدين، والمتضمنة طلب الشراء وقيمة العرض المقدم من المزايد، محددا رقم القطعة التي يرغب شراءها، وأن المزايدة تتم بتقديم سعر المتر للأرض المراد شراؤها أو للقطع الثلاث مجتمعة، على أن يوافق المصفي على السعر من حيث عدالته وتوافقه مع توجيهات المقام السامي.
وافتتح مزاد أرض البندقية عند الساعة الخامسة والنصف مساءً بقيمة 40 ريالا للمتر المربع للقطع الثلاث التي يبلغ إجمالي مساحتها 36 مليون متر مربع بقيمة إجمالية بلغت 1.467 مليار ريال، تلا ذلك تقديم عرض بسعر الافتتاح نفسه عن طريق تحالف سعودي ـ قطري يقوده عايض القحطاني رئيس مجلس إدارة "سمو" العقارية وهو العرض الذي قوبل برفض لجنة المزاد مبررة ذلك بعدم عدالة السعر، قبل أن يرفع عايض القحطاني السعر بتحالفه مع شركة "مكين" القطرية إلى 45 ريالا للمتر المربع الواحد، الأمر الذي أرجأ الإعلان بالموافقة من عدمها من قبل اللجنة لـ15 دقيقة للتشاور.
لم تكن تلك الـ 15 دقيقة كافية لأن تطرق المطرقة على طاولة مدير المزاد وتعلن استحقاق ذلك التكتل بالظفر بالمزاد بل إنها جعلت المزاد يأخذ منعطفا خلال جلسات التداول بعد دخول تكتلات اقتصادية عقارية، أسهمت في رفع القيمة السعرية للمتر المربع في الأرض بفوارق كانت بين ربع ونصف الريال، حيث دخلت في الدقائق الأخيرة من فرصة التشاور شركة نهلة للتجارة والمقاولات بقيادة الشيخ عبد الرحمن الشربتلي لترفع سعر المتر بفارق نصف ريال عن التكتل السعودي العقاري وليصيح بذلك السعر الإجمالي للأرض يقدر بنحو 1.669 مليار ريال.
ولم يكن الفارق كبيراً الذي دخلت به شركة نهلة المزاد وهو الأمر الذي دفع بتكتل وتحالف ثلاثي مكون من محمد بن عمر العيسائي وسليمان الراجحي ومحمد المحيسني ليسهموا في رفع السعر مرة أخرى وبفارق نصف ريال عن شركة نهلة ليصبح سعر المتر 46 ريالا ويكون سعر الأرض الإجمالي نحو 1.687 مليار ريال، وفي هذه الأثناء شهدت قاعة المزاد دخول عجلان العجلان وإخوانه ورجل الأعمال سلطان الطيار ضمن التكتل الثلاثي بعد لحظات من التشاور وأخذ الموافقة وليكون التحالف الجديد هو الأقوى في ذلك الحين، وكادت المطرقة تقرع من جديد لتعلن فوز التحالف الخماسي الذي لم يظفر بالنصر في تلك اللحظة، وبقيت المزايدات تعتمد على النصف ريال الذي قفز بالسعر إلى 46.5 ريال لصالح إبراهيم الحناكي وعبدالرحمن الحناكي وإبراهيم عبد الله السبيعي ليدخل بذلك المزاد جولة جديدة من قبل التحالف الخماسي السعودي ـ القطري ويرفع السعر 47 ريالا للمتر.
وفي اللحظات الممنوحة للتشاور، رفع تكتل الحناكي السعر بفارق ربع ريال بعد مزايدات بواقع ربع ريال مع التكتل الخماسي ليقفز السعر للمتر المربع ليصل 47.75 ريال وفي ظل المداولات السريعة على الأرباع عاد التحالف السعودي ـ القطري وبسعر جديد للمتر المربع بلغ 48 ريالا، لتدخل المؤسسة العامة للتقاعد برفع السعر للمرة الأولى بفارق كبير قدر بريالين ليصبح سعر المتر المربع 50 ريالاً لصالح مؤسسة التقاعد وفي حالة ترقب شهدت قاعة المزاد دخول جديد للشيخ عبد الرحمن الشربتلي ممثلاً في شركة النهلة للتجارة والمقاولات كاد أن يحسم أمر المزاد مجدداً عندما رفع السعر للمتر بفارق ريال واحد عن مؤسسة التقاعد وبلغت حينها القيمة الإجمالية للأرض 1.870 مليار ريال.
وفي اللحظات الأخيرة من المزاد وعندما تجاوز السعر حاجز الـ 50 ريالا انسحب تكتل يضم سليمان الراجحي ومحمد العيسائي ومحمد المحيسني وعجلان العجلان وإخوانه وسلطان الطيار وشركة مكين القطرية، وعزا في حينه محمد المحيسني سبب التوقف عن المزاد بكون الشركاء في التكتل وضعوا سعرا محددا لا يمكن تجاوزه، مشيرا إلى أنه يعد فائزا بالمزاد كون السعر وصل إلى رقم تعود من خلاله رؤوس أموال المساهمين مع هامش ربحي وهو المكسب الحقيقي الذي وصفه المحيسني قبل تملك الأرض.
وفي هذه الأثناء وفي ترقب انضم تحالف سريع ضم إبراهيم صالح الحناكي وشركة مكين القطرية وإبراهيم عبد الله السبيعي وعبد الرحمن صالح الحناكي وشركة النهلة التي يقودها الشيخ عبد الرحمن الشربتلي, الذي قدم فارق ريال واحد للمتر لصالحه عندما رفع سعر المتر إلى 51 ريالا ولكن تم التحالف من الجميع بفارق ربع ريال عن السعر الذي قدمه الشيخ عبد الرحمن الشربتلي لتتم ترسية المزاد على ذلك التحالف السعودي ـ القطري ليعلن بذلك مدير المزاد حسم نهائي للمزاد يجعل المطرقة تقرع لأول مرة على مساهمة عقارية متعثرة منذ أربع سنوات.
وهنا أكد لـ "الاقتصادية" عبد الرحمن الحناكي أنه سيتم خلال هذا الأسبوع عقد اجتماع الشركاء كاشفا أن السعوديين يملكون 66 في المائة من الأرض والشركة القطرية تملك 34 في المائة، وقال الحناكي إن السعر الذي رست عليه الأرض يعد عادلا لا ضرر ولا ضرار وهو المبلغ الذي سيعيد للمساهمين رؤوس أموالهم بعد أربع سنوات من الانتظار. وأشار الحناكي إلى أن دخول المستثمر القطري ضمن التحالف هو أكبر تأكيد على وجود الشفافية والقدرة على تنظيم العلاقة بين المستثمر الأجنبي والمحلي.
وأوضح رجل الأعمال إبراهيم الحناكي الفائز من ضمن التكتل السعودي ـ القطري أن مزاد أرض البندقية كان من أكبر المزادات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وأنه من أنجح الطرق التي أسهمت في تصفية المساهمة العقارية المتعثرة التي من خلال بيعه سيتمكن المسؤولون عن تصفيته من رد الحقوق إلى المساهمين. وأشار إلى أن أرض البندقية تعد من أبرز الفرص العقارية النادرة التي تشهدها المنطقة, خصوصا أنها تمتاز بموقع مميز على واجهة ساحل البحر الأحمر تقدر بنحو سبعة كيلو مترات، مفيداً أن سعر الافتتاح كان مناسباً أمام التكتلات العقارية التي شهدت المزاد من أربع دول من خلال أربع صالات كانت في جدة والرياض والكويت ودبي، مستدركاً أن سعر الأرض كان منصفاً في الوقت الذي شهد فيه العقار السعودي ارتفاعات متزايدة على مستوى المنطقة وعلى وجه الخصوص منطقة شمال جدة التي ارتفع فيها سعر المتر بشكل لا يقبل المقارنة مع سعر المتر في أرض البندقية. وأكد الحناكي أن عدالة اللجنة المصفية والجهات المعنية بالأمر واتباعها توجيهات المقام السامي أسهمت في نجاح المزاد الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وأن التوجيهات السامية جميعها كانت تقضي بأن تكون المصلحة عامة للجميع وألا يلحق الضرر المساهمين أو الملاك الراغبين في الشراء.
ووفقاً لرجل الأعمال عجلان العجلان الذي دخل ضمن التكتل الخماسي أن المزاد على أرض البندقية الذي جاء استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وحرصهما على وصول جميع ما يتعلق بالمزايدة إلى مختلف المستثمرين والمزايدين عليها وبيان أخبارها ومميزات موقعها ومواصفاته كان حدثا صادقا وأمينا إلى جانب تميزه، وأنه منح الفرصة جميع الراغبين في الشراء ومن لديهم القدرة على ذلك بالدخول إلى المزاد دون أن يكون هناك أي عوائق أو أساليب حالت دون تطبيق مبدأ العدالة والشفافية الذي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين في تطبيقه في شتى معاملاتها في مختلف المجالات الاقتصادية وغيرها.وأوضح العجلان أن موقع الأرض يعد مميزاً من حيث القدرة على تأهيله واستخدامه في عدة مجالات سواء في القطاع الصناعي أو السكني أو في القطاع السياحي وأن خيارات الاستثمار للموقع تعد متاحة مشيرا إلى أنه قدم مع شركائه من المستثمرين سعرا وتمت الزيادة عليه وهنا توقفنا عن المزاد كون الشركاء في التحالف لديهم سعر لا يمكن تجاوزه.

الأكثر قراءة