حي الحمراء يتعايش مع أخطاء التصميم رغم الأخطار اليومية!

حي الحمراء يتعايش مع أخطاء التصميم رغم الأخطار اليومية!

تزداد يوما بعد يوم معاناة سكان حي الحمراء الشرقية نتيجة سوء التخطيط لعدد من الشوارع الرئيسة داخل الحي, وقد اشتكى بعض الأهالي من إغلاق بعض الشوارع أو سد بعض المنافذ وإطالة الأرصفة لعدة كيلومترات، ما أجبر العديد من مرتادي هذه الشوارع إلى مخالفة نظام السير وضرب قوانين المرور عرض الرصيف بالسير عكس الاتجاه والعبث بأرواح الناس بالتفحيط والسرعة الزائدة.
الطريق المتفرع إلى ثلاثة طرق رئيسة يقع في مدخل الحي من جهته الجنوبية الغربية، كثافة كبيرة للسيارات التي تدخل إلى الحي أو تمر إلى أحياء أخرى، ورغم هذه الكثافة إلا أن التنظيم لم يعالج هذه المشكلة الكبيرة، إضافة إلى هذه المشكلة برزت مشكلات أخرى وهي عدم الاستفادة من المسطحات الترابية الموجودة في زوائد التخطيط داخل الحي، رغم ارتفاع أسعار أراضيه التي قد تصل إلى 1200 ريال للمتر الواحد، أيضا يفاجأ زوار الحي والداخلون إليه بملاحظات قد لا يجدونها في أحياء أخرى في الرياض، وهي عدم وجود أرصفة للشوارع داخل الحي رغم قدمها، اللوحات الإرشادية والتحذيرية غير موجودة، إضافة إلى طريقة وقوف السيارات داخل الحي التي لا يوجد ما ينظمها في الشوارع، إذ أضحى مشهدا مألوفا أن تجد السيارات واقفة في منتصف الطريق!
"الاقتصادية" التقت بعض سكان الحي الذين بثوا شكواهم ومعاناتهم من هذا التخطيط غير المنظم والعشوائي إلى أمين أمانة مدينة الرياض الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف آل مقرن، مبدين أملهم في سرعة حل معضلة عشوائية الشوارع والتنظيم، التي باتت تؤرق سكان الحي والأحياء المجاورة، ولاسيما أن الحي يعد من الأحياء الحديثة والمفترض فيها النموذجية والرقي في العاصمة.

ستة مسارات
تظهر المعاناة الكبرى لأهالي حي الحمراء وزواره عند مدخل الحي من الجهة الغربية بعد إشارة تقاطع شارع خالد بن الوليد مع طريق الملك عبد الله عندما فصلت الشوارع الثلاثة الكبيرة ذات المسارات الستة المتوازية الحي وفصلت جزءه الشمالي بصورة قسرية عن الجزء الجنوبي في منظر يتيه فيه السائق ولا يدري معه أي طريق يسلك مما سبب إرباكا مرورياً خطيراً نتج عنه كثير من الحوادث المميتة . والعجيب أن هناك مساحات من الأرض بقيت حبيسة بين تلك الشوارع لم تستغل في حي وصل فيه سعر المتر الواحد إلى 1200 ريال.
وعند دخولك إلى أحد هذه الشوارع تتعجب من الفوضى المرورية المزعجة من أسراب السيارات التي تسير في اتجاهات مختلفة جنبا إلى جنب, وعلى جوانب تلك الشوارع تبرز التجمعات الشبابية التي وجدت لها مضمارا طويلا عريضا للتحدي يتسابق فيه بعض المتهورين ويستعرضون مهاراتهم في السرعة والتفحيط.

طرق سريعة
عبد الله بن عبد اللطيف الحميدي أحد سكان الحي يقول: "تسعى أمانة مدينة الرياض سعياً حثيثاً لإخراج العاصمة الغالية في أبهى صورة وأحسن وأكمل منظر، ولا أدل على ذلك من الجهود المبذولة في نشر المسطحات الخضراء وممرات المشاة و الحدائق العامة و إنارة الطرق, و لا يزال العمل الدؤوب هو ديدن هذه الأمانة متسارعة مع الزمن ومتنافسة مع عقبات التوسع العمراني وتعدد أحياء الرياض و وبصدق نقولها إن الأمانة أدت الأمانة في هذا المجال وإن كان من شكر بعد شكر الله فهو الشكر لأميرنا المحبوب سلمان بن عبد العزيز ولأمين الرياض الدكتور عبد العزيز آل عياف فهما ومن يعمل معهما من المخلصين وراء هذه الإنجازات العظيمة بعد توفيق الله - جل وعلا - ".
وفي حينا الحمراء الشرقية هناك خلل واضح في تصميم المخطط نتج عنه تجاور عدد من الطرق ولا ندري من نحمل المسؤولية، أنحملها الأمانة أم البلديات الفرعية أم واضعي تلك المخططات وملاكها؟ لكن بالتأكيد لم يكن هناك تنسيق بين الجهات المسؤولة. حي سكني تخترقه ثلاثة طرق كبيرة واسعة ومسارات متعددة تصلح أن تكون لطرق سفر سريعة. وهذا الخطأ الكبير يحدث في حي من أرقى أحياء العاصمة ومع سوء التنظيم الحاصل أصبحنا نخاف على أنفسنا وأولادنا من ارتياد هذه الطرق إلا مجبرين لأنها تقسم الحي إلى قسمين شمالي وجنوبي ومع كل مرور لهذه الطرق نتحرى وقوع الأذى في أي لحظة فلا تستطيع تقدير من أي صوب تأتيك السيارات الأخرى . ويزداد الأمر خطورة بوجود مدرسة متوسطة للبنين على هذا الشارع نفسه وعند خروج الطلاب وتجمعهم يتحول الشارع إلى حيص بيص ومسرح لارتكاب جرائم التفحيط, فلا لوحات تحذيرية ولا إرشادات تنبيهية كما أن دوريات المرور لا نرى لها أثرا يذكر في ردع مثل هذه الممارسات المتهورة .
حوادث قاتلة
سيف القحطاني وخالد المطيري من ساكني الحي أبديا تذمرهما الشديد من الوضع الراهن الذي عليه الحي، يبين لنا سيف معاناة السكان بقوله: مدخل الحي فيه خطأ هندسي واضح للعيان, وقد سبق للبلدية محاولة تعديل هذا الخطأ بعمل دوّار يجمع هذه الخطوط لكن للأسف لم تكتمل المحاولة ولا نعلم ما الأسباب, ومما يزيد من معاناتنا ما سببته هذه الشوارع المتداخلة داخل الحي من تجمعات للشباب الطائش يمارسون فيها أنواعاًَ من الأذى, فقبل شهرين حدثت حالة دهس راح ضحيتها شاب من قاطني الحي بسبب تهور أحد سائقي السيارات وسرعته الجنونية وبعدها لاذ بالفرار. كل هذه السرعة جاءت نتيجة وجود ستة مسارات من غير مطبات أو حتى مراقبة مرورية فعلية, وأنا كلي ثقة بأن المسؤولين لديهم من المهندسين الذين في استطاعتهم وضع الحل المناسب والتخفيف من معاناة المواطنين ساكني الحي.

حل مقترح
اقترح الدكتور محفوظ الزهراني من ساكني الحي تصميم نموذج تطويري لموقع الخلل في مخطط الحي يسهم في حل هذا الخطأ الهندسي مبديا وجهة نظره بقوله: يعاني سكان حي الحمراء الشرقية قيام الشباب باستغلال الخطأ الذي وقع فيه منفذي مخطط الحي في تصميم شارع المصانع منذ مدة طويلة بأمور خارجة عن الذوق العام وإزعاج متواصل بسياراتهم أدى في بعضها إلى حوادث متتالية, تتمثل المشكلة في وجود ثلاثة شوارع بستة مسارات متوازية ذهابا وإيابا, أصبحت مكانا لتجمعات غير حضارية ينطلق منها سلوك عبثي يصيب سكان الحي ومرتاديه، لذلك رأى عدد من السكان لوضع حل لهذه المشكلة ورأينا أن يستفاد من المساحة الشاسعة التي يشغلها شارع المصانع الممتد من الغرب إلى الشرق وذلك بدمج هذه الطرق وجعلها مساراً واحداً يحيط بحديقة عامة و ممرات للمشاة يمارسون فيه رياضة المشي، إضافة إلى وضع دوّار ينظم ويسهل حركة السيارات بين شارع المصانع وشارع البحار ويربط جانبي الحي الشمالي والجنوبي ببعضهما ومن المناسب توفير مقر ثابت لمركز الحي في هذا المشروع نفسه بحيث يحاط المركز بمسارات المشاة و بالأشجار والمسطحات الخضراء وملاعب الكرة و ألعاب الأطفال وتصبح متنفسا نافعا لأهالي الحي. وهذا المقترح نرفعه للمسئولين لعله يلقى استحسانا لدى القسم الهندسي في بلدية الروضة و الجهد المبذول من أمانة مدينة الرياض بإيجاد مساحات في بعض الأحياء تتمثل في إنشاء حدائق عامة مع مرافقها الخدمية ملموس وواضح للجميع.

آمال ومطالب
تلخصت مطالب سكان حي "الحمراء" الذين التقتهم "الاقتصادية في الآتي: تكثيف الدوريات الأمنية والمرورية، وضع لافتات و مطبات صناعية أو إشارات مرورية و غيرها للحد من السرعة الزائدة، تشكيل لجنة لدراسة وضع المداخل ومعالجتها، وإعادة سفلتة بعض الشوارع القديمة، آملين بعد ذلك أن يصبح حي الحمراء حياً رائداً مميزا كما أريد له أن يكون و كذا بقية أحياء و مدن بلادنا الغالية - حرسها الله من كل سوء .

الأكثر قراءة