رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نتاج الطاقة من الكتلة الحيويةBiomass Energy

[email protected]

في البداية سنتعرف على الكتلة الحيوية وما مصادرها. الكتلة الحيوية هي المواد العضوية المصنوعة من النباتات أو الحيوانات. والموارد المحلية للكتلة الحيوية تشمل مخلفات الزراعة والغابات، النفايات الصلبة، النفايات الصناعية، والمحاصيل البرية والمائية المزروعة فقط لأغراض إنتاج الطاقة. هذه الكتلة الحيوية يمكن تحويلها إلى طاقة ممكن استخدامها كبديل مناسب للنفط أو لمصادر الطاقة الناضبة الأخرى وذلك لعدد من الأسباب. فهي، أولا، من الموارد المتجددة والمنتشرة على سطح الأرض بصورة أكثر من مصادر الطاقة المحدودة، ويعتقد بأنه يمكن استغلالها باستخدام تقنيات أكثر ملاءمة لسلامة للبيئة. مخلفات الزراعة والغابات، خاصة مخلفات الورق، تعد من أكثر موارد الكتلة الحيوية المستخدمة لتوليد الطاقة الكهربائية، بما في ذلك توليد الحرارة والبخار للعمليات الصناعية المختلفة، فضلا عن إنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات ذات الأساس الحيوي biobased. كذلك يمكن تحويل الكتلة الحيوية، خاصة من المحاصيل الزراعية إلى أنواع مختلفة من وقود النقل السائل مثل الإيثانول والبايوديزل، واستخدام مثل هذه التقنيات يزداد حاليا بصورة كبيرة جدا خاصة في البرازيل، الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك للتقليل من الاعتماد على النفط المستورد. الطاقة من الكتلة الحيوية يمكن الحصول عليها من خلال تحويل المواد الخام إلى مواد وسيطة، مثل النشا والسيليلوز، ومن ثم يتم تحويل هذه إلى أشكال قابلة للاستعمال. وتصنع أنواع وقود النقل من الكتلة الحيوية من خلال تحويل الكتلة الحيوية بواسطة عمليات بيوكيماوية أو حرارية إلى وقود سائل معروف باسم الوقود الحيوي، وتشمل هذه الإيثانول والميثانول، وقود الديزل الحيوي، وغاز الميثان. ويقدر الإنتاج العالمي الحالي من وقود النقل السائل (الإيثانول والبايوديزل) بأكثر من مليون برميل في اليوم، أي نحو 1.2 في المائة من إنتاج النفط العالمي، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم على المدى المتوسط، ولكنه سيبقى يمثل نسبة ضئيلة من إنتاج النفط في أفضل التوقعات. بمعنى آخر سيبقى النفط المصدر الرئيس للطاقة في قطاع النقل سنوات طويلة مقبلة.
الإيثانول هو أكثر أنواع الوقود الحيوي المستخدم اليوم على نطاق واسع، ويمكن استخدامه إما كبديل عن الوقود أو بوصفه كبديل عن محسن الأوكتين المضاف إلى البنزين وذلك لتقليل التلوث والحد من المواد المضافة إلى البنزين. وهذا الوقود مصنوع من السكريات والنشا الموجودة في النباتات، فمثلا في الولايات المتحدة يتم إنتاج الإيثانول في المقام الأول من نشا الحبوب مثل حبوب الذرة الصفراء وحبوب الذرة البيضاء، والقمح من خلال عملية التخمير ثم التقطير التي تحول النشا إلى سكر ثم إلى الكحول "الإيثانول". وفي الوقت الحاضر، فإن غالبية الجيل الأول من الإيثانول ينتج من الذرة وقصب السكر، ولكن هنالك تكنولوجيات جديدة "الجيل الثاني" يجري العمل حاليا على تطويرها لإنتاج الإيثانول من غيرها من الموارد الزراعية مثل: مخلفات حصاد الحبوب، القش، الأعشاب البرية وأنواع الأشجار سريعة النمو، مثل الحور أو الصفصاف والنفايات البلدية، لكن ليس من المتوقع أي إنتاج للإيثانول على نطاق واسع من تقنيات الجيل الثاني على المدى المتوسط. ويمكن مزج الإيثانول مع البنزين بكميات متفاوتة، وذلك لخفض استهلاك الوقود من النفط، وللحد من تلوث الهواء. والإيثانول يستخدم بشكل متزايد كمحسن للبنزين العادي كبديل عن مادة الميثيل رباعي البروم ثنائي الفينيل البيوتيليMTBE المسؤولة عن تلوث المياه الجوفية والتربة. وكذلك يمكن مزج الإيثانول مع البنزين لخلق 85E، وهو مزيج 85 في المائة من الإيثانول و15 في المائة من البنزين. ونظرا للتأثير التآكلي للـ 85E، بسبب ارتفاع محتوى الكحول فيه، لا يمكن استخدام 85E في المركبات التقليدية، ولكن سيارات متعددة الوقود Flex Fuel Vehicles تكون عادة مجهزة بمحركات معدلة لقبول تركيزات أعلى من الإيثانول. مثل هذه السيارات تكون مصممة لاستخدام أي خليط من البنزين أو الإيثانول حتى إلى 85 في المائة الإيثانول من حيث الحجم. معظم المركبات التجارية المتوافرة في الأسواق اليوم يمكن أن تعمل على مزيج من 10E، وهو مزيج من 10 في المائة الإيثانول و90 في المائة من البنزين، أو أقل. ويعد 10E من أكثر أنواع مزيج منخفض التركيز شيوعا اليوم. في مناطق كثيرة من العالم اليوم يكون إلزاميا استخدام الإيثانول بديلا عن مادة الميثيل رباعي البروم ثنائي الفينيل البيوتيلي MTBE.
أما في مجال توليد الطاقة، فإن معظم محطات توليد الطاقة من الكتلة الحيوية تستخدم أنظمة الاحتراق المباشر لتوليد الطاقة وهي عبارة عن حرق الكتلة الحيوية مباشرة لإنتاج البخار. وهذا الأخير يقوم بدفع التوربينات البخارية لتوليد الطاقة كهربائية. وفي بعض محطات الكتلة الحيوية يستخدم البخار الفائض من محطة الطاقة لعمليات التصنيع أو لتدفئة المباني. مثل هذا الاستخدام المزدوج للحرارة والطاقة يرفع إلى حد كبير كفاءة استخدام الطاقة عموما. وعلى سبيل المثال فإن مطاحن الورق، التي تعد حاليا من أكبر المنتجين للطاقة من الكتلة الحيوية، تقوم بتوليد الكهرباء والحرارة لعملية استرداد المواد الكيماوية والعجن.
الفوائد المرجوة من استخدام الوقود الحيوي هي: توفير مصادر آمنة للطاقة، ملائمة للبيئة والتغيرات المناخية وكذلك تساعد في التنمية المحلية. إن الفوائد البيئية للوقود الحيوي تعتمد على أماكن إنتاجها وعلى المواد الأولية المستخدمة في الإنتاج، وإن تقديرات خفض انبعاثات غازات الدفيئة من الوقود الحيوي تفترض بأن الوقود الحيوي ينتج من المحاصيل المزروعة في الأراضي المنتجة حاليا فقط. هنا تجدر الإشارة إلى أن معظم التقديرات السابقة لتقييم انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة من استبدال الوقود الحيوي بدل الأنواع المختلفة للوقود الأحفوري تجاهلت الانبعاثات الناجمة عن استخدام الأراضي، فمثلا عند تخصيص أراضي الغابات لإنتاج الوقود الحيوي، فإن الكاربون المخزون في الأشجار والشجيرات سيفقد مباشرة، وكذلك جزء كبير من ثاني أوكسيد الكربون المخزون في التربة. وهذه الآثار يمكن أيضا أن تحدث بصورة غير مباشرة، فعلى سبيل المثال استخدام محصول معين لإنتاج الوقود الحيوي في بلد معين قد يؤدي إلى تحويل الغابات والمراعي في أماكن أخرى لزراعة هذا المحصول. وعليه فإن الفوائد البيئية المرجوة من استخدام الوقود الحيوي ليست كما يصورها البعض.
والموضوع الآخر المهم الذي يحتاج إلى تدقيق ونقاش أكثر هو مدى استدامة إنتاج الوقود الحيوي، وما تأثير ذلك في الإمدادات الغذائية، خصوصا في حالة الاستخدام الواسع النطاق للكتلة الحيوية لأغراض إنتاج الطاقة وبشكل خاص الإيثانول، وذلك كون الوقود الحيوي مثل وقود الديزل الحيوي والإيثانول الأحيائي مصنوعة من الكتلة الحيوية للمحاصيل التي يمكن أن تستخدم أيضا لإنتاج الأغذية. وهذا يمكن أن يكون له أثر كبير في الغذاء نتيجة مجموعة عوامل، بما في ذلك تزايد الطلب من البلدان النامية، وانخفاض العرض بسبب الأحوال الجوية غير المواتية، وحظر التصدير والمضاربات في السوق، والمساهمة في ارتفاع أسعار الأغذية. كذلك التوسع في إنتاج الوقود الحيوي يمكن أن يؤدي إلى التنافس على موارد المياه، وتوافر الأرض.

خبير في شؤون الطاقة

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي