استراتيجية للحد من اختناقات المرور وحوادث السير في العاصمة

استراتيجية للحد من اختناقات المرور وحوادث السير في العاصمة

الحلقة 21

يعاني المجتمع في المملكة كغيره من مجتمعات المنطقة المحيطة مشكلة ارتفاع معـدلات حـوادث الطرق, بل إن المملكة أصبحت تعد من أعلى الدول التي تعاني هذه المشكلة وما تخلفه من خسائر بشرية واقتصادية.
وأدركت الجهات المسؤولة هذا الخطر، وباشرت إجراءات ممنهجة في إطار موحد تحت مظلة الهيئة العليا لتطوير الرياض، من أجل مشاركة فاعلة من كل القطاعات والخروج باستراتيجية ممتدة إلى المستقبل.
ففي عام 1424هـ أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثاني الذي عقد برئاسة الأمير سطام بن عبد العزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية، وقد جرى تشكيل اللجنة العليا في ضوء استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض التي أكملت الهيئة إعدادها في نهاية عام 1423هـ من أجل التوصل إلى الحلول الممكنة واتخاذ التدابير الضرورية لرفع مستوى السلامة المرورية في المدينة، وتفعيل أوجه التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة المختلفة للحد من الحوادث المرورية والتخفيف من عواقبها.

استراتيجية السلامة
تضمنت استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض خمسة عناصر أساسية هي:
ـ تقييم الوضع الحالي لمستوى السلامة المرورية في مدينة الرياض، من خلال تقييم أداء العناصر الرئيسة للسلامة المرورية في المدينة.
ـ تحديد القضايا الحرجة في المحاور الرئيسة لنظام السلامة المرورية.
ـ تطوير الخيارات الاستراتيجية بناء على نقاط القوة والضعف في نظام السلامة المرورية في المدينة.
ـ وضع الخطة التنفيذية لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض.

الخطة التنفيذية للاستراتيجية
اشتملت الخطة التنفيذية لاستراتيجية السلامة المرورية، على أهداف استراتيجية لتقليل حالات الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق خلال السنوات العشر المقبلة، والمهام الرئيسة للجهات المعنية بالسلامة في المدينة، وخطة تنفيذية خمسية محدداً بها الفترة الزمنية لتنفيذ المهام من قبل جميع الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى جميع الأعمال والإصلاحات اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة.
وقد تم تطوير الخطة الاستراتيجية للسلامة المرورية بحيث تشمل المحاور الرئيسة لنظام السلامة المرورية، التي تشمل: (قطاع إدارة السلامة المرورية والتنسيق بين الجهات، تطبيق الأنظمة المرورية، قطاع هندسة المرور، التعليم والتوعية، الإسعاف والعناية الطبية، سلامة المركبات، والبحوث والتقييم).
والخطة التنفيذية الخمسية لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض تضمنت خطة تطبيق الأنظمة المرورية، وهي من المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض؛ التركيز على أهم المخالفات المرورية المسببة للحوادث الخطرة مثل: تجاوز السرعة النظامية، وقطع الإشارة، والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق. وقد تم الانتهاء من العمليات التدريبية لهذا المشروع، وتحقق معه تأهيل القائمين بهذه العمليات حسب أنواع المخالفات مثل: (تجاوز السرعة النظامية، وقطع الإشارة، والانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق). ويجري باستمرار تدريب أفراد المرور على أحدث التقنيات في مجال تطبيق الأنظمة، ومنها استخدام أجهزة قياس السرعة تعمل بأشعة الليزر. كما يتم تنفيذ عمليات الضبط المروري على مدار اليوم، شاملة تطبيق الأنظمة من خلال الآليات المتحركة، والنقاط الثابتة في عدد من المواقع في مدينة الرياض، ويتم توزيعها وتحديد أوقاتها حسب جداول زمنية محددة.

مؤشرات لتقويم الأداء
ومن أجل التعرف على آثار هذه العمليات في مستوى السلامة المرورية، تم تطبيق مؤشرات تقويم الأداء لعمليات الضبط المروري، والقيام بمسوحات شاملة لجميع الطرق التي تنفذ عليها عمليات الضبط المروري خلال ساعات النهار والمساء. وقد أوضحت النتائج نجاح العمليات في تخفيض معدل السرعة على جميع الطرق. كما تحقق أيضا انخفاض في معدل الوفيات والإصابات الخطرة على الطرق الدائرية (الشرقي، والغربي، والجنوبي، والشمالي)، وهي من الطرق التي تشهد عمليات ضبط مروري، حيث انخفضت حوادث الوفيات والإصابات الجسيمة في هذه الطرق.

الإدارة الشاملة للحوادث المرورية
مشروع الإدارة الشاملة للحوادث المرورية في مدينة الرياض، بدوره يعد واحداً من المشاريع المشتركة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومرور منطقة الرياض، ويهدف إلى تطوير مستوى أداء غرفة العمليات في مرور منطقة الرياض في سرعة الاستجابة لبلاغات الحوادث المرورية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات في مجال غرف العمليات والطوارئ. حيث يتضمن المشروع عدداً من العناصر الرئيسة من أهمها:
1- تحديد مواقع الحوادث وسرعة الاستجابة: وسيتم في هذا المشروع تحديد مواقع الحوادث المرورية من خلال تحديد مواقع الأشخاص المتصلين (وذلك من خلال خدمة تحديد المواقع باستخدام الخريطة الرقمية التي أنتجتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والمزودة بأسماء الأحياء والشوارع وإحداثيات المواقع الجغرافية)، وبناءً على موقع المتصل يقوم النظام بتحديد أقرب موقع لدوريات المرور في المنطقة وإرسال البلاغ إليها آلياً. وفي حال وجود إصابات خطيرة يقوم النظام بتحديد أقرب سيارة إسعاف وإرسال المعلومات الرئيسة لها، وكذلك اختيار أقرب المستشفيات لموقع الحادث، مما له دور فعال في تقليص زمن الاستجابة للوصول إلى الحوادث الخطيرة والتعامل معها.
2- نظام إدارة المرور والعمليات: يعمل هذا المشروع على تأسيس إدارة مرورية فاعلة، حيث يوفر النظام بشكل فاعل عمليات احتواء الحوادث عن طريق التوجيه السريع والآلي لدوريات المرور للقيام بالمهام المطلوبة بالسرعة والدقة اللازمتين. وفي حالة الحاجة إلى إغلاق منطقة معينة يُمكِّن النظام من تحديد جميع الطرق المؤدية إلى هذه المنطقة وتوجيه مركبات المرور إليها آليا.
3- الربط مع الجهات الأخرى: يمكن هذا المشروع من الربط مع الجهات الأخرى مثل: أمانة منطقة الرياض وجمعية الهلال الأحمر في منطقة الرياض والشرطة والدفاع المدني وغيرها من الجهات. وهذا الأمر يسهل استدعاء سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني أو أي أجهزة أخرى لازمة في حالة الحوادث الخطيرة.

مشاريع هندسة السلامة المرورية
أما مشاريع هندسة السلامة المرورية، فتقوم عليها كل من أمانة منطقة الرياض ووزارة النقل، وتتمثل في تنفيذ عدد من المشاريع والدراسات المتخصصة في مجال الهندسة المرورية، ومن بينها مشاريع خاصة بتحديد الطرق والمواقع التي تكثر فيها الحوادث الخطرة وعلاجها، ومشاريع أخرى ذات علاقة بالإدارة المرورية في مدينة الرياض.
وكذلك الدراسة المتعلقة بإجراءات تخفيف الحوادث المرورية في الأحياء السكنية، ومشاريع مخططات إدارة المرور الشامل لمناطق محددة في مدينة الرياض.
كما تقوم وزارة النقل بتحديد الطرق والمواقع الخطرة على الطرق التي تخضع لإشرافها ووضع الحلول اللازمة لها، كما تستمر الوزارة في تحليل معلومات خريطة الحوادث المرورية في المدينة وتنفيذ عدد من المشاريع الضرورية للحد من الحوادث المرورية على هذه المواقع.

دراسة تكلفة الحوادث المرورية
تمثل دراسة تكلفة الحوادث المرورية، إحدى دعائم الخطة التنفيذية لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض، حيث تقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور ومرور منطقة الرياض وبمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة، بالعمل على إجراء دراسة متخصصة لتقدير تكلفة الحوادث المرورية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين المحلي والوطني.
وهذه الدراسة تساعد متخذي القرارات والمعنيين في تحديد أولويات مشاريع السلامة المرورية.

اهتمام بنتائج الاستراتيجية
أصبحت تجربة مدينة الرياض في تنفيذ استراتيجية السلامة المرورية تحظى باهتمام عدد من الجهات المحلية والدولية، وأصبح ينظر إليها كنموذج للتطبيقات الناجحة في مجال السلامة المرورية، ومن هذه الجهات: منظمة الصحة العالمية التي قامت بالاطلاع على نتائج تطبيق استراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض وتقييمها، كجزء من دور منظمة الصحة العالمية في مجال السلامة المرورية. والمكتب الإقليمي للأمم المتحدة لغرب آسيا الذي شاركت مدينة الرياض من خلاله في تحديد القضايا الرئيسة للسلامة المرورية في المنطقة العربية.

إنجازات في السلامة المرورية
منذ مرحلة التأسيس لاستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض والتي شملت إجراء الدراسات المتخصصة وبناء قواعد البيانات والبدء في بعض المشاريع التنفيذية.
تم إنجاز العديد من المكونات ذات الأهمية القصوى في الاستراتيجية:
تكوين وحدات متخصصة للسلامة المرورية.
تأسيس نظام حديث لجمع وتحليل معلومات الحوادث المرورية.
بناء أول خريطة حوادث مرورية لمدينة الرياض.
البدء في معالجة المواقع الخطرة.
البدء في عمليات تطبيق ضبط السرعة.
ونتيجة لذلك شهدت الخطة التنفيذية انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الوفيات والإصابات الخطرة. وفي المرحلة الثانية من الخطة وجهت اللجنة العليا جميع الجهات بتنفيذ عدد من المشاريع والحلول العملية للعديد من المشكلات المتعلقة بالسلامة المرورية في مدينة الرياض، من أبرزها:
- إصلاح المواقع الخطرة في المدينة.
- تنفيذ إجراءات تهدئة حركة المرور داخل الأحياء.
- دراسة تطوير نظام الحد من حوادث الانزلاق على شبكة طرق مدينة الرياض.
- مشاريع مخططات إدارة المرور الشامل لمناطق محددة في مدينة الرياض.
- مشروع تحسين مستوى السلامة المرورية عند المساجد والجوامع.
- مشروع تحسين مستوى السلامة المرورية عند المدارس في مدينة الرياض.
- مشروع دراسة تحديد السرعات على الطرق والشوارع في مدينة الرياض.
- تحسين مجموعة من التقاطعات.
- تطوير عمليات جمعية الهلال الأحمر في منطقة الرياض.
- وضع دراسة توضح تكاليف الخدمات المقدمة إلى المصابين في مستشفيات الرياض.
- التوعية في المقررات الدراسية.
- التدرج في فرض الأنظمة المرورية.
- التدريب على ضبط مخالفات.

تجهيزات تقنية لتطبيق الأنظمة
وتشهد السلامة المرورية تنفيذ المرحلة الثالثة من الاستراتيجية.. وتركز هذه المرحلة على مخالفات: (قطع الإشارة، حزام الأمان، الانحراف المفاجئ بين مسارات الطرق)، إلى جانب تحديد أحدث الآليات والتجهيزات التقنية الحديثة المخصصة لتنظيم عمليات تطبيق الأنظمة المرورية وضبط المخالفات المرورية، ليتم استخدامها خلال هذه المرحلة، إضافة إلى استمرار حملات السرعة.
والاستمرار في عمليات ضبط السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء وغيرها من المخالفات المرورية، غير أن المرحلة الرابعة تشهد استخدام أحدث التقنيات في مجال أنظمة المراقبة المرورية، وبشكل خاص استخدام الكاميرات الرقمية المتحركة لضبط السرعة وتجاوز الإشارة الحمراء والقيادة بتهور بين مسارات الطرق.

(الحلقة المقبلة: 9 قطاعات حكومية تسهم في رفع مستوى السلامة )

الأكثر قراءة