عبد الله بن مساعد يفتح آفاق المستقبل أمام طلبة السنة التحضيرية في جامعة الملك سعود
استعرض الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية لصناعة الورق، في لقاء مفتوح نظمته عمادة السنة التحضيرية في جامعة الملك سعود، تجربته الشخصية في عالم الأعمال والإدارة، التي تعد جزءاً من قصة نجاح كبيرة رسمتها "ورق" لتصبح واحدة من كبريات الشركات في المنطقة والعالم، وأرست تجربة غنية لتوطين التقنية الصناعية وانتقالها من المحلية إلى العالمية. كما قدم تجربته العلمية كأحد طلاب كلية الهندسة في الجامعة وأهم المحطات التي مرت به خلالها.
وبدت قاعة حمد الجاسر للمحاضرات في البهو الرئيس للجامعة أمس، مشدودة للمحاضر الذي أحيا واحدة من أهم لقاءات سلسلة برامج التطوير الذاتي التي تنظمها عمادة السنة التحضيرية بعنوان "قصة نجاح"، كما كان أسلوب الأمير عبد الله بن مساعد مؤثرا في الحضور، وفي الطلبة الذين تحلقوا حوله بعد نهاية المحاضرة. وفي لقاء لا تنقصه الصراحة، ولا الحضور، حوَّل الأمير عبد الله بن مساعد هدوء بهو الجامعة إلى شعلة من الحيوية والمتابعة، وتفنن في نقل تجربته الثرية لأبناء وطنه.
ووضع رئيس مجلس إدارة ومؤسس الشركة السعودية لصناعة الورق خلاصة تجربته العملية أمام طلبة السنة التحضيرية وسرد أبرز محطات الكفاح في ميدان الأعمال فاتحا أمامهم آفاق المستقبل الواعد، كما توقف عند مفاتيح النجاح من وجهة نظره الشخصية. واستعرض بداية مشواره في عالم الأعمال والصناعة والإسهام في تأسيس صرح صناعي وطني كبير هو "ورق". ونبه ضيف اللقاء إلى منزلقات الإخفاق والفشل وعوامل الإحباط، والتأكيد على ضرورة التغلب على اليأس مهما بلغ داخل الإنسان، إضافة إلى الصفات التي ينبغي على الشباب أن يتحلوا بها لترسيخ أقدامهم على طريق النجاح في عالم العمل الشاق والجدية الذي قد لا يخلو في كثير من الأحيان من المخاطرة خاصة في بداية المشوار العملي.
وتحدث الأمير عبد الله بن مساعد عن مشواره في عالم الأعمال ووضح الصعوبات التي واجهته، وكيف تغلب عليها، وكيف واجه الخسائر وثابر من أجل تحويلها إلى أرباح، ووصفة النجاح في موازنة الوقت بين العمل والمسؤوليات والالتزامات الأسرية والاجتماعية. كما انتقل للحديث عن قصة تأسيس الشركة السعودية لصناعة الورق، وكيف انطلقت من المحلية إلى العالمية، كما عرض رؤيته حول أن نجاح رجل الأعمال الحقيقي لا يكتمل إلا بنجاحه في تكوين فريق عمل جيد حوله.
وعن نشأته، قال الأمير عبد الله بن مساعد: نشأت وترعرعت تحت تربية دينية في كنف والدي الأمير مساعد بن عبد العزيز، تعلمت منه الاعتماد على النفس في تحقيق أي طموح والصبر والتواضع والوفاء والكثير مما كان له التأثير في مسيرتي الإدارية لاحقا. وعن محطة الدراسة، فقد أنهى الأمير عبد الله بن مساعد المرحلة الجامعية في كلية الهندسة في جامعة الملك سعود عام 1987، وحصل منها على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية، وبعدها بثلاث سنوات حصل على الماجستير بعد أن عمل معيدا في الجامعة، وهو يشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية لصناعة الورق والشركة السعودية لإعادة تدوير الورق والمخلفات كما يشغل مناصب في عدد من الجهات العقارية والمشاريع ذات العلاقة بالقطاع المالي. وروى كيف تبلورت لديه فكرة إنشاء مشروع تجاري خاص به واختيار مجال صناعة الورق، مؤكدا في هذا الصدد أن مجال إعادة التدوير كبير ويحمل الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة التي لم تستغل بعد في المملكة، وأن السوق السعودية بشكل عام فيها فرصة ضخمة في المجال التجاري والصناعي، خصوصا على مستوى المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وعن أسس ومرتكزات النجاح في تصوره من واقع التجربة العلمية، أشار الأمير عبد الله بن مساعد إلى أن هناك عدة مرتكزات أساسية للنجاح، منها كثرة الدعاء إلى الله، حيث كان لحوح الدعاء، وحريصا على اختيار الأوقات المستجاب فيها، التحصيل العلمي المتميز، الهدف المنشود فلا بد أن يكون لكل شخص هدف وطموح يمشي معه ويستمر طوال حياته، روح المبادرة والتصميم فلا بد ألا يفقد الشخص الأمل، ويكون لديه تصميم كبير ومواجهة أي عقبات أو مشكلات قد تصادفه، الانتباه للتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة في إنجاز المشروع، وعدم ترك الأمور للمصادفة، واستشارة الأشخاص ذوي الخبرة، خصوصا الذين يخالفونك الرأي. وتوقف ضيف اللقاء عند مرحلة توفير تمويل مشروع صناعة الورق، وما واجهه من صعوبات لمدة عامين تقريبا حتى تمكن من تأمينه، وتأثير هذه المرحلة في شخصيته وإدارته لباقي مراحل المشروع حتى بدأ الإنتاج. وفي الفصل الأخير من المحاضرة، أجاب الأمير عبد الله بن مساعد عن تساؤلات الحضور من طلبة السنة التحضيرية من مختلف الكليات.