في خضم رعب الانهيار .. الرساميل تتساءل: أين المفر؟
في ظل أزمة الائتمان العالمية التي أسقطت بيوت استثمار عريقة وضخمة لم يعد ملاك الرساميل في العالم وليس في الولايات المتحدة وحدها يعلمون أين يتجهون بأموالهم, هل يذهبون بها إلى سوق السلع مثل البترول؟ أم يستثمرون في الذهب كما فعل أفراد سعوديون قبل أيام؟ أم يذهبون بها إلى أسواق المال في آسيا والخليج؟ أم يبقونها في ودائع بعملات عالمية وينتظرون الفرج؟
في الحقيقية أن الأزمة الحالية كشفت المستور, وأعني بذلك الخلل الكبير في النظام الرأسمالي, الذي لا يوفر حماية للأموال التي خارج الأزمة مثل أموال الصينيين واليابانيين والخليجيين والأوربيين وغيرهم ممن يضعون اليوم أيديهم على قلوبهم خشية أن ينهار النظام المالي العالمي برمته ويبتلع أموالهم مع أموال الأمريكيين.
هم اليوم كمن ينظر إلى طوفان ضخم يقترب إليهم من بعيد ويعلمون أنه آتيهم لا محالة, فبعضهم استكان لمشيئة الله وجلس ينتظر قدره مثل ذلك السعودي الذي جلس داخل العبارة التي غرقت في البحر الأحمر يسبح الله ويستغفره منتظراً مصيره إذ لم يحاول الصعود للأعلى والبحث عن وسائل إنقاد كما فعل غيره، والبعض الآخر حاول أن ينفد بجلده ولكن أين المفر؟ فمهما كانت وجهته فإن الطوفان سيلتهمه سواء في سوق الأسهم الصينية أو في سوق السلع أو في ودائع بالين الياباني أو أي مكان آخر.
إن المشتقات المالية التي ظهرت وانتشرت بشكل كبير في السنوات الماضية أسهمت في تعقيد هذه الأزمة، وأستطيع أن أقول إنها سبب رئيس لها، فعن طريقها توسعت وتعقدت لتشمل بنوكا في أرجاء المعمورة كافة، لكن الأهم أن آثار الأزمة إذا لم تستطع الإدارة الأمريكية علاجها ستطول العالم بأسره بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا ما أشار إليه رئيس البنك الدولي الذي حذر من تأثر دول العالم الثالث بالأزمة رغم أنها فعليا خارجها ولا علاقة بها.
السعوديون الذين تهافتوا على شراء الذهب يحاولون حفظ القيمة الحقيقية لنقودهم، وهم على الأقل يأملون في أن يكون المعدن الأصفر الملجأ المناسب، لكنني أشك في ذلك فلو صدقت توقعاتهم لما بقيت أسعار الذهب على مستوياتها رغم ما أصابها من ارتفاع، أي أن ملاك الرساميل لو كانوا يؤمنون بما ذهب إليه السعوديون لما وقفوا يتفرجون على عرب الخليج يشترون الذهب.
الثغرات التي أسهم الجمهوريون في ظهورها أصابت النظام المالي في مقتل وجعلت شعوب العالم تضع أيديها على قلوبها خشية أن تطولهم آثار الأزمة, وهم محقون في ذلك، وهذا ما ينبغي أن يتداركه العالم بعد الأزمة فليس من العدل أن يتحمل العالم أخطاء السياسات المالية الأمريكية، أما نحن أصحاب الفوائض المالية فلم نكد نتكيف مع معدلات التضخم العالية التي أسهم ضعف الدولار فيها حتى فاجأتنا هذه الأزمة التي ربما تلحق ضررا كبيرا بفوائضنا المالية المقومة بالدولار في السوق الأمريكية.
ماذا يفعل أصحاب الرساميل في العالم لحفظ القيمة الحقيقية لأموالهم؟ الإجابة لا شيء, والسبب أن النظام المالي العالمي الحالي لا يوفر لهم حماية ويأخذ البعيد بأخطاء القريب.
عاشت عدالة النظام الرأسمالي.