ذوات احتياجات خاصة يبدعن في الحفاظ على التراث

ذوات احتياجات خاصة يبدعن في الحفاظ على التراث

مركز التراث في جمعية النهضة الخيرية.. عمل مبدع ومسؤولية اجتماعية تستحق الدعم
على مدى 45 عاما تمكنت جمعية النهضة النسائية الخيرية من تحمل مسؤولية رعاية وتأهيل وتوعية آلاف الأسر المحتاجة في مدينة الرياض. ويتبع للجمعية سبعة مراكز متخصصة تقوم بأدوار اجتماعية رائعة. بين هذه المراكز.. مركز النهضة للتراث. ولأجل المزيد من الأضواء على المركز، كانت هذه الزيارة والجولة:
كان استقبالا مفعما بالحيوية من الأستاذة سمية بدر محمد مديرة مركز النهضة للتراث في جمعية النهضة النسائية الخيرية. في مكتبها المنسق بعناية بحضور رئيسة قسم الإعلام والعلاقات العامة وشؤون المتبرعين في الجمعية الأستاذة رنا عبد الله المرعي.
قبل الجولة على أقسام مركز التراث (التصميم والطباعة والتطريز والخزف).. قالت الأستاذة سمية: عمر المركز 17 عاما، وكانت الفكرة خلال احتفال حضرته زوجات السفراء في المملكة. فقد لفتت الانتباه الأزياء المتنوعة لزوجات السفراء، كل واحدة بزي بلدها. وكان المشهد جميلا ولافتا، ومن هنا نبعت فكرة المركز من أجل تحقيق جملة أهداف هي:
الحفاظ على التراث السعودي بجمع القطع التقليدية الأصلية وحفظها وإحياء التراث السعودي بإنتاج قطع حديثة للاستخدام العصري، ذات تصاميم مستوحاة من التراث الأصلي القديم وبيعها لتدر دخلا يدعم أهداف الجمعية.
ومن الأهداف أيضا: تأهيل وتشغيل فئات من السيدات والفتيات ممن لديهن مهارات يحتاج إليها المركز في الأعمال الإنتاجية بتوفير فرص العمل اليدوي لهن. وتنمية القدرات المهنية وإيجاد فرص عمل لذوات الاحتياجات الخاصة، وذلك من خلال تدريبهن على الحرف والصناعات التقليدية وتمكينهن من الاندماج والتفاعل الإيجابي مع المجتمع وتحقيق الاستقلال المادي والمعنوي.

جولة بين السيدات والفتيات العاملات
قبل لقائي بالأستاذة سمية ليس لدي تصور عن المركز وما يجري فيه من نشاطات اجتماعية وإنسانية في غاية الروعة. كنت مستعدا لإجراء لقاء والإطلاع على بعض المنتجات الحرفية أو التحف الفنية الجميلة كالتي سبق أن نشرت عنها "الاقتصادية" من إنتاج الجمعية من أجل استخدامها كتحف فنية يمكن إهداؤها لضيوف الشركات أو الإدارات الحكومية أو ضيوف رجال الأعمال ويمكن اقتناها.
ولكن بعد جولة.. لا يمكن الاكتفاء بنقل حديث، بل نقل مشاهد جميلة لسيدات وفتيات في اندماج كامل مع عمل غاية في الدقة والعمل المثير للدهشة. وكانت مديرة المركز تقود الجولة بارتياح واعتزاز بالعمل.
في قسم الطباعة.. أم بدر وزميلات لها يقمن بتصميم ثياب مستوحاة من مكونات تراثية، تطريز رائع لأشكال كانت ترسم على الأبواب القديمة أو في بعض منسوجات النساء في القديم، ومن مناطق المملكة المختلفة.
هذه السيدة (أم رائد) تعمل منذ عشر سنوات، وقد دخلت المركز متدربة حتى أصبحت الآن تدرب الفتيات وتقوم بعمل متقن مع زميلاتها.
وفي قسم الفخار، مجموعة من الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة يتفنن في تكوين آنية من الطين برسومات شعبية معبرة.
ومن موقع الفتيات إلى موقع آخر، مجموعة من السيدات بينهن سيدات صم أو بكم وأخريات يقمن بتصميم تراثيات رائعة وتلوين الأواني المنتجة لتتحول إلى تحف يتم عرضها وبيعها لدعم المركز والجمعية.
ومن داخل صالة عرض المنتجات.. كانت مجموعة من التحف.. ملابس متنوعة مطرزة بشكل جميل للعرائس قديما، وثياب من إنتاج المركز تم إعادة تطريزها. ومنتجات تقدم كهدايا لمن يرغب في شرائها. وبين تلك الهدايا مصاحف وقد ألبست بغطاء مطرز، وحافظات cd ودفاتر لكتابة المذكرات، وأوان خزفية.

قطع تراثية نادرة مخفية!
بعد الجولة.. كشفت لي الأستاذة سمية ألبوم صور.. تتضمن كل صفحة فيه صورة لقطعة نادرة من الحلي (الذهب) وتعريف بها والمتبرعة بها للجمعية.
كما زادت مديرة مركز التراث من دهشتي عندما قالت: يوجد لدينا ما يزيد على 2500 قطعة تراثية نادرة الوجود من الملابس والحلي والأبواب.. وبعد!!
2500 من القطع الأثرية والحلي الذهبية السعودية النادرة، وكم كبير من الإنتاج اليومي المميز.. أمر مدهش!
على رجال الأعمال والشركات وداعمي الخير في بلادنا الاطلاع على خدمات جمعية النهضة، وإنتاج مركز النهضة للتراث لتقدير حجم العمل والجهود الطيبة التي تقوم بها المرأة السعودية .

الأكثر قراءة