رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المسمى الوظيفي: إنسان!

تلقيت عدداً من الرسائل البريدية الإلكترونية الغاضبة إضافة إلى أكثر من 20 تعليقاً معارضاً في موقع "الاقتصادية" الإلكتروني على مقالي الذي نشر في هذه الزاوية تحت عنوان (سعودية في حارة البنغال), وتحدثت فيه عن كون الجالية البنغالية في السعودية تتكون من أفراد مختلفين، منهم الصالح ومنهم الطالح كغيرهم من أبناء الشعوب الأخرى, وأن الإنسان هو الإنسان سواء كان في اليابان أو جنوب إفريقيا، ولا يوجد جين وراثي للجريمة يختص به شعب دون آخر.
وقد وصف بعض هؤلاء المعارضين تلك الجالية بأوصاف بشعة دون أي تفرقة, ما يؤكد أن النظرة لدى كثير من أبناء الوطن تجاه هذه الجالية باتت تنطلق من قناعات عنصرية بحتة دون أن يشعر أصحابها بذلك فهم يستندون إلى العدد الكبير من الجرائم المسجلة ضد أفراد هذه الجالية, ويحكمون عليها حكماً جماعياً بناء على ذلك, لكن ماذا لو عقدنا مقارنة بسيطة بين نظرة هؤلاء الأعزاء لتلك الجالية وبين النظرة العنصرية المقيتة التي ينظر بها كثير من أفراد شعوب العالم تجاه الجاليات العربية المقيمة في أوطانهم, وهي النظرة التي تزعجنا وتجعلنا نتهم تلك الشعوب بالعنصرية, وتتحرك بسببها المنظمات العربية والاسلامية في الخارج لمقاضاة كتاب الرأي الذين يروجونها؟
في أمريكا مثلاً لم يقم أفراد أي جالية بارتكاب جريمة أبشع من التي ارتكبها 15 سعودياً من أفراد الفئة الضالة في 11 سبتمبر, فلماذا نطالب الأمريكيين بعدم الحكم على الجالية السعودية هناك بناء على ما قام به هؤلاء الأفراد المجرمون, بينما نحكم نحن على جالية كاملة في وطننا بناء على جرائم ارتكبها بعض أفرادها؟!
في عام 2004م تقدم المذيع التلفزيوني الشهير روبرت كليروي باستقالته من هيئة الإذاعة البريطانية BBC في أعقاب انتقادات واسعة لمقالته التي نُشرت بعنوان "لا ندين للعرب بشيء" وجاء فيها "لم يقدموا شيئاً للحضارة الإنسانية, وارتبط اسمهم بالعمليات الانتحارية وقطع الأطراف وقمع النساء", وبدورها سارعت هيئة الإذاعة البريطانية إلى وقف برنامج "كليروي" ونأت في بيان بنفسها بعيداً عن تصريحات الإعلامي العنصرية. وبادر عندها كيلروي بتقديم اعتذار رسمي نشر على صفحات "صاندي أكسبريس". وكانت المحكمة الأمريكية الاتحادية في واشنطن قد قضت بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها عشرة آلاف دولار على الدبلوماسي الأمريكي باتريك سيرينج، لأنه قال في مجموعة رسائل إن "العربي الطيب الوحيد هو عربي ميت"!
المثالان السابقان يا أعزائي المعترضين على ما كتبت يحددان بوضوح مدى الجرم الأخلاقي لأصحاب الآراء العنصرية ضد الشعوب بناء على أخطاء ارتكبها بعض أفرادها, وأنا هنا لا أدافع عن جالية دون أخرى ولا عن شعب دون آخر وإنما أدافع عن (الإنسان) ذلك الكائن الذي يستحق أن يُحكم عليه بناء على أفعاله لا أفعال بعض أفراد الشعب الذي ينتمي إليه, فمعنى (العنصرية) التي تحدثت عنها يتمثل في الأفعال والمعتقدات التي تقلل من شأن شخص ما أو تجرّمه لكونه ينتمي لعرق محدد أو لدين معيّن.
إنني أدعو كل من يحمل فكرة معلبّة ونظرة جاهزة تجاه أفراد أي مجتمع إلى أن يتجرد لدقائق من كل الأفكار المسبقة وأن يعمل بوظيفة (إنسان), وسيعرف حتماً لماذا كتبتُ ما كتبت.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي