ضرورة النمو الاقتصادي والحاجة إلى برامج صناعية متخصصة
نتيجة للانفتاح الاقتصادي الذي يشهده العالم اليوم، تزداد حدة المنافسة بين الكثير من الصناعات العالمية، لذلك ومع تزايد الخبرات الدولية عبر السنين في هذا المجال، أصبح من الأبجديات للكثير من الدول وخصوصا الدول الصناعية منها أنه من غير الممكن لأي دولة حاليا أن تقوم بإنتاج كل شيء، وتستطيع أن تنافس في كل شيء، وأصبح الحل الأمثل هو الانفتاح على الأسواق العالمية واتخاذ مبدأ التخصص لكل دولة من دول العالم في إنتاج سلعة معينة، أو مجموعة سلع، وذلك لوجود ميز تنافسية في تلك السلعة أو المنتج لدى تلك الدولة. لذلك تسعي غالبية الدول اليوم إلى التركيز على الميز التنافسية التي لديها في منتج معين، بحيث تكون أكثر تنافسية ونجاحا، إضافة إلى تعظيم الاستفادة من هذا المنتج أو الصناعة، ومن هنا نشأت الميز التنافسية للدول، والتي تعتمد على تنافسية صناعة أو صناعات محددة في الدولة وتتم تهيئة مناخ استثماري مناسب للنمو والازدهار، وتنشأ تنافسية هذه الصناعة من تكامل وترابط جميع مكونات أنشطتها، والأنشطة المساعدة لها بشكل هرم أو تجمع صناعي. لذلك أصبحت التجمعات الصناعية وخلال السنوات الأخيرة تحظي باهتمام من قبل واضعي السياسات التنموية في أغلب دول العالم، حيث قامت كثير من الدول اليوم بتبني برامج متخصصة في تلك التجمعات الصناعية خصوصا في خططها التنموية، وذلك للرفع من مستوى نمو وتنافسية اقتصادياتها. وتخلت تدريجيا عن برامج التنمية الاقتصادية التقليدية، والتي اتضح مع مرور الوقت ضعف المردود منها مقارنة بتكلفتها. وتلك البرامج المتخصصة تتميز بأنها تعطي كافة الصناعات نصيبها من الموارد المتاحة، والتي في الوقت نفسه تكون محدودة، إضافة إلى التطلع إلى تنمية وتنويع قاعدة الإنتاج لكل تلك الصناعات وفي وقت واحد.
أيضا تسعي تلك البرامج المتخصصة إلى التعامل مع التجمع، والشركات المكونة له كنظام مترابط، وتركز تلك البرامج على التخصص المحدد في صناعة معينة تتمكن من خلالها تحديد عقبات واحتياجات تلك الصناعة بشكل أفضل وبدقة أكبر، والذي يجعل من تجاوز تلك العقبات، وتلبية تلك الاحتياجات أسهل، وبالتالي تحقيق الأهداف التنموية المطلوبة، كما أن نمو هذه الصناعة سيقوم باستقطاب وتوليد العديد من الصناعات الأخرى، الذي بدوره سيوصل إلى الهدف المنشود وهو تنويع القاعدة الاقتصادية. التجمعات الصناعية أصبحت ضرورة للكثير من الاقتصاديات، وذلك من أجل القدرة على تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب، وخصوصا في ظل الانفتاح العالمي، الذي يقوم على التنافسية الكبيرة بين كثير من الصناعات، خصوصا الصناعات التي لها دور كبير في الإسهام في الناتج الإجمالي.