فاز بجوائز عالمية واختيرت ساحته كأحد أفضل ساحات المدن في العالم
الأمير سلمان يعيد المهابة والقيمة المعنوية الكبيرة لقلب العاصمة
إذا ذكرت منطقة قصر الحكم في الرياض، يتوارد إلى الذهن عام 1319هـ الذي يمثل ميلادا جديدا لمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية الحديثة التي أرسى قواعدها الملك عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله.
ومنطقة قصر الحكم تمثل العنصر الأبرز في معالم الرياض قديما وحديثا، فهي بمثابة القلب النابض للعاصمة بتاريخها العريق ورمزيتها الخاصة، ومكانتها في قلوب السعوديين.
ومرت منطقة قصر الحكم بفترات من التطور باعتبارها تضم أهم الرموز التاريخية في هذا الكيان، فمع شموخ قصر الحكم.. فهي تضم عناصر تاريخية مرتبطة بهذا الكيان.
وقد بدأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وضع برنامج لتطوير منطقة قصر الحكم يهدف إلى إعادة المنطقة إلى ما يجب أن تكون عليه كقلب نابض لمدينة الرياض، وإعادة القيمة الذاتية والمعنوية للمنطقة على مستوى المدينة وعلى مستوى المملكة وعلى المستوى العالمي كمنطقة استقطاب سياحي وثقافي.
وفي هذا السبيل أعيد بناء قصر الحكم في موقعه السابق على أرض مساحتها 11500 متر مربع.
وقد استلهم تصميم هذا القصر من الملامح التقليدية لعمارة المنطقة وكذلك جامع الإمام تركي بن عبد الله والمباني الإدارية، كما تم ترميم حصن المصمك، وحول إلى متحف.
كما عمل البرنامج على إعادة النسيج الاجتماعي لسكان المدينة إلى منطقة قصر الحكم بعد أن تحولت المنطقة بمرور الوقت إلى منطقة تجارية بحتة تنعدم فيها المظاهر الاجتماعية والإنسانية بعد أوقات الدوام. ولتحقيق هذا الهدف زودت المنطقة بمرافق خدمية متكاملة وحديثة من طرق وساحات مفتوحة وميادين تقام فيها بعض المناسبات ومشاريع سكنية حديثة تسهم في إعادة توطين السكان في المنطقة.
كما يسعى البرنامج إلى تأكيد الهوية العمرانية والتخطيطية لمدينة الرياض باستخلاص قيم العمارة التراثية المحلية في المباني وتوزيع المنشآت والمرافق الخدمية وإعادة تأهيل المباني التراثية والمعالم الأثرية في المدينة، وقد كان لتصميم منشآت منطقة قصر الحكم أثر بالغ في توجيه مشاريع المنشآت الحديثة في المدينة نحو تأكيد هذه الهوية العمرانية.
ويشمل البرنامج تطوير المنطقة تجاريا بالتكامل مع القطاع الخاص، حيث أقيمت في مناطق قصر الحكم سبعة مجمعات تجارية ضخمة تقدم مستويات مختلفة من خدمة سكان المدينة وزائريها، كما أسهم توفير البنى التحتية والمرافق الخدمية في حث القطاع الخاص على الاستثمار في المنطقة وتطويرها وفق المنهجية التي وضعتها "هيئة تطوير الرياض" فأقيم كل من: مركز المعيقلية التجاري، مركز التعمير الأول، مركز بن سليمان التجاري، وجميعها من المشاريع التنموية الكبرى على مستوى المدينة.
بداية التطوير
جزأت الهيئة مراحل مشروع برنامج تطوير منطقة قصر الحكم إلى ثلاث مراحل، تتكون الأولى منها من مبنى الإمارة ومقر أمانة مدينة الرياض وشرطة منطقة الرياض وبدأت عام 1403هـ وانتهت عام 1405هـ.
أما المرحلة الثانية، فتتكون من جامع الأمير تركي بن عبد الله، وقصر الحكم والساحات والميادين المحيطة بهما وقد بدأت عام 1408هـ وانتهت عام 1412هـ. ويضاف إليها مشروع المعيقلية ضمن مشاركات القطاع الخاص التطويرية.
وأخيراً المرحلة الثالثة، وهي في أغلبها مشاريع تطويرية يقوم بها القطاع الخاص في المنطقة وفق المنهجية التي وضعتها الهيئة العليا لتطوير المنطقة، ومن أبرز مشاريع هذه المرحلة التي تم تنفيذها مركز التعمير الأول ومركز ابن سليمان التجاري.
وشمل برنامج تطوير منطقة قصر الحكم، إنشاء الميادين والساحات التي تضم ميدان العدل، وساحة الصفاة، وساحة الإمام محمد بن سعود، وساحة المصمك، إلى جانب جامع الإمام تركي بن عبد الله، وبوابة الثميري، وبوابة دخنة، وبرج الديرة وأجزاء من سور المدينة القديم.
أما المشاريع المساندة للتطوير، فشملت تنفيذ "هيئة تطوير الرياض" عددا من المشاريع التي تساهم في إنجاح برنامج تطوير منطقة قصر الحكم، وإن كانت خارج نطاق المشروع، ومن ذلك مشروع المحكمة الكبرى في الرياض الذي اعتمد في تصميمه التوافق مع عناصر المنطقة، وتكميل دور منطقة قصر الحكم، وكذلك مشروع متنزه سلام الذي يسهم في توفير المناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء لسكان المنطقة ومرتاديها من بقية سكان المدينة وزائريها.
برامج تنشيطية للمنطقة
يتعدى عمل "هيئة تطوير الرياض" في البرنامج المشاريع الإنشائية إلى البرامج والفعاليات التنشيطية وذلك لتفعيل دور المنشآت والمرافق التي تقع في هذه المنطقة، وتقام بشكل دوري في ساحات قصر الحكم احتفالات عيد الفطر المبارك، التي تعدّ الاحتفال الرسمي لمدينة الرياض، كما تقام سوق التخفيضات المفتوحة التي تعد من أنجح مهرجانات التخفيضات في المدينة، وقد لفت برنامج تطوير منطقة قصر الحكم الأنظار إليه حيث فاز بعدة جوائز عالمية واختيرت ساحات قصر الحكم نموذجا ناجحا للساحات الحديثة على مستوى مدن العالم.
دمج بين وظائف دينية وتجارية وإدارية
اختارت جمعية المعماريين الدنماركية ساحات منطقة قصر الحكم في مدينة الرياض التي نفذتها "هيئة تطوير الرياض" ضمن أفضل الساحات في العالم وذلك في كتاب (الساحات الجديدة للمدن) الذي أصدرته الجمعية، وتضمن 39 ساحة شهيرة في تسع مدن كبرى حول العالم جميعها من القارتين الأوروبية والأمريكية. وتضم ساحات منطقة قصر الحكم: ميدان العدل، ساحة الإمام محمد بن سعود، ساحة الصفاة.
ونبع اختيار ساحات منطقة قصر الحكم، من كونها حققت أعلى درجة من الدمج بين الوظائف الدينية والثقافية والتجارية والإدارية في المنطقة، كما أكد تصميمها العمراني أصالة المنطقة وعراقتها التاريخية واحتفاظها بالطابع المحلي.
الحلقة السادسة: .. مقر الحاكم وملتقى المواطنين بقيادتهم