أستاذ قانون يدعو الدول العربية إلى التمسك بالثوابت والتكيف مع المتغيرات
أكد السفير الدكتور كلوفيس مقصود أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية في واشنطن، أن على العالم العربي أن يعود ويتمسك بثوابته وأن يتكيف مع المتغيرات التي تحدث على صعيد الأمة العربية والعالم الإسلامي والمجتمع الدولي، وألا تكون هذه المتغيرات هي البديل عن الثوابت العربية.
وأضاف مقصود خلال محاضرة ألقاها بعنوان" العرب إلى أين..مواجهة التحديات" ضمن فعاليات تدشين جامعة الملك سعود كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية، أن العالم اليوم في حاجة إلى الإنارة التي تنبع من الإمكانات والطاقات العربية وليس في حاجة إلى الإثارة التي هي هدر للطاقة.
وقال مقصود:"العرب اليوم ليسوا في أحسن أحوالهم وهذا يجب أن يكون محفزا للقيام بعملية تصحيح لا لعملية ترقيع، كما أننا لابد أن ندرك الحقائق المحبطة، وما نعانيه من توجع وكبت في فلسطين الجريحة والعراق المدمر ولبنان المتأرجح والصومال ودارفور وغيرها، وذلك عندما نجتر في قراراتنا فإننا نفقد صدقية العالم ولا نتكيف مع المستجد فعندئذ يجب أن نتدارك الوقوع في المصيدة".
وأفاد أنه علينا التعرف على بعضنا البعض لأننا أمة عربية واحدة وأوطان متعددة ذات تجارب مختلفة وهي فرصة مناسبة تمنح الدول العربية أن تكون للأوطان الجريحة المناعة والقوة التي لن تفرط في استباحة سيادتها وهدر دماء شعوبها كما هو حاصل في العراق وفلسطين ولبنان، مبينا أن عدم تضامننا وتكاتفنا وفقدان التنسيق فيما بين البلدان العربية سيجعلها تواجه تحديا واضحا في هذا الزمن.
وقال الدكتور مقصود: "كيف لا نتعاضد ونتكاتف والإسلام واحد والحضارة العربية واحدة" موضحا أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين في القضية الفلسطينية ليجمع بين صفوف الشعب الفلسطيني، وذلك لأن انقسام الشعب الفلسطيني كان يعد خطا أحمر ممنوعا ومرفوضا ولكنه وقع، كما في لبنان فإن انقسام بين الأكثرية والمعارضة تحول إلى خصومة وكان ولا يزال دور المملكة دائما في ذلك هو إعادة اللحمة إلى وحدة الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني.
وأشار إلى أن هذه الخلافات والمشكلات التي يواجهها العالم العربي تؤثر تأثيرا كبير في مستقبل أمتنا العربية وفي الإسهام في تنمية شعوبها ورقيها وتطورها.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود، أن جميع المؤسسات التعليمية لها القدرة على التحالف مع الجامعات العالمية المرموقة، وجامعة الملك سعود استطاعت خلال الفترة الماضية أن توقع مع أكثر من 75 جامعة في مختلف أنحاء العالم ومركز بحوث عالمي، كما استطاعت أن تستقطب عددا من المبدعين والمتميزين وصل إلى نحو 25 باحثا وعالما فائزين بجائزة نوبل.
وأضاف أن الجامعة تسعى خلال خمس سنوات مقبلة أن تعتمد على مواردها الذاتية، قائلا:" جامعة الملك سعود موعودة بوقف خاص لها من قبل الحكومة"، حيث يقع على عاتق جامعة الملك سعود مسؤولية تاريخية استراتيجية وهي تحويل المملكة إلى اقتصاد مبني على المعرفة، حيث إن57 في المائة من اقتصاد العالم اليوم هو اقتصاد معتمد على المعرفة.
ولفت مدير الجامعة إلى أكراسي البحث التي بدأها خادم الحرمين الشريفين تهدف إلى تعزيز ثقافة الابتكار والإبداع والتطوير ونشرها في مختلف مجالات العلوم والمعارف الإنسانية، والإسهام في تبوؤ الجامعة والمملكة مكانة عالمية متميزة في البحث والتطوير، دعم التنمية المستدامة والاقتصاد الوطني القائم على المعرفة، المشاركة في الإنتاج البحثي الوطني والعالمي، ودعم حركة النشر العلمي، والاستثمار الأمثل لقدرات الجامعة من كفاءات بشرية متميزة وموارد المساندة المتطورة.
من جهته، قال خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، إن تدشين كرسي صحيفة الجزيرة في جامعة الملك سعود يعد فرصة مناسبة لأنها ستضع كل إمكاناتها في خدمة العمل الإعلامي من خلال التعاون المفتوح مع الجامعة، وذلك لتفعيل رسالة عمل هذا الكرسي بما يخدم العمل التحريري والصحافي ويثبته لدى شبابنا.
وأضاف: إن صحيفة الجزيرة ستكون وفية للجامعة بالمساندة والدعم وتقديم الخدمة الصحافية المتميزة، التي تبرز الحراك التعليمي في الجامعة في كل الحقول والميادين التعليمية التي يجب التعرف عليها، داعيا أن يسهم هذا الكرسي في الجامعة في دعم المعرف وخلق بيئة مناسبة، وذلك ضمن الشراكة الاستراتيجية التي تعمل عليها الجامعة القطاعات العامة والمؤسسات الخاصة.