رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تصرفاتنا: بين التكتيك والاستراتيجية

[email protected]

"التكتيك مسايرة للعقلية التقليدية والاستراتيجية هي في البحث عن الحقيقة"
جان كنث قالبرث

يقول هذا المفكر إن التمعن في تصرفات الناس فردياً أو جمعياً لا يتعدى هذا الإطار العام. حاجة الإنسان أو رغبته تحتم عليه التكيف من خلال مسايرته للممارسات التقليدية – أي بمعنى أن تقبل بكل ما يدور حولك من عادات وتقاليد في بيتك وعملك وتصبح قدرتك على تحمل وتعامل وهضم هذه التيارات والمنغصات الطريق الآمن للتكيف.
فيصبح التكيف وما يحمله من تأكيد وطمأنينة هو الواقع العملي. فالقبول بالعقلية التقليدية يساعد كثيراً في الحياة اليومية. وليس في ذلك أي درجة من الخطأ خاصة في ظل تعريف الذكاء بأنه القدرة على التكيف. يقابل ذلك الطريق إلى القمة والتميز الذي يأتي فقط من خلال رسم الاستراتيجيات والخطط البعيدة المدى، وبما أن لكل إنسان وأي تجمع بشري متطلبات يومية حياتية وأهدافا محددة فإننا نعيش دائما بين حتميات العقلية التقليدية وسقف بحثنا عن حقيقة الأمور التي تساعد للوصول إلى أهدافنا.
الضغوط الحياتية اليومية تستهلكنا في المدى القصير, وكلما استطاعت هذه الضغوط أخذ الجزء الأكبر من وقتنا كان ذلك على حساب قدرتنا على التفكير في المدى البعيد. فالمشغول بهذه الضغوط قد لا يجد الوقت الكافي للتفكير أو التبصر فيما يدور حوله من تغيرات وتحولات اجتماعية أو اقتصادية؛ وبالتالي يفقد فهم التيارات الكبيرة التي تؤثر في حياته آنياً ومستقبلياً. يقابل ذلك الفرد الذي يركز على الاستراتيجيات والخطط البعيدة ويوغل في التنظير دون وعي واهتمام بالحياة اليومية بما تحمل من التزامات نحو العمل والعائلة والصحة. التنظير والقراءة دون وعي بالواقع يُبعدان الفرد عن الجماعة والحاجة إلى التعاون مع الآخرين. فمثلا الإمعان في التنظير والتروي قد يجلب الراحة الفكرية ولكنه قد يكون مهرباً من الحياة, ويكون في ذلك ابتعاد عن العامة أو تضحية بالكفاءة العملية. فيصبح الفرد يحمل عدة بوصلات ولكن بدون أي مهارة عملية تفيده أو تفيد من حوله.
القدرة على التوازن بين استحقاقات الحياة اليومية والنظرة البعيدة هو ما يميز الفرد الناجح وحتى الشركة أو المؤسسة الناجحة. ولكن حتى هذا المطلب قد يكون عسيرا على جزء معتبر من الناس, وكذلك حقيقة أن الكثير في دول عالمنا الثالث قد يفهم أن النظرة الاستراتيجية والبعيدة تقتضي رفع حالة التسييس عند الناس وهذه حالة في الغالب تشل وتحد من قدرة الكثير على التركيز لرفع مهاراتهم وكفاءاتهم في أعمالهم.
المجتمع المتوازن هو الذي يستطيع أن يجد الأرضية الصالحة للفرد بإثراء نفسه معنويا ومادياًً من خلال إيجاد التوازن المطلوب وفرز القدرات الكامنة عند الناس لمساعدتهم في إيجاد هذا التوازن وإشغالهم بما يفيدهم ويسهم في بناء مجتمعاتهم. رصد حالة هذا التوازن والعمل على توفيره مسؤولية قيادية ومؤسساتية وفردية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي