"حقوق الإنسان" تبحث ملابسات رمي الأطفال في مجاري الصرف الصحي
تبحث الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، معرفة ملابسات حوادث رمي الأطفال في غرف التفتيش المنتشرة في الأحياء والشوارع، إثر حادثة رمي طفلة (خدج) ستة أشهر، في إحدى شبكات الصرف الصحي في الرياض الأحد الماضي.
وأوضح لـ "الاقتصادية" الدكتور مفلح القحطاني نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والناطق الرسمي، أن الجمعية ستسعى لمعرفة التقصير، وذلك من خلال البحث في عمق المشكلة وهل يعود إلى عدم مراقبة غرف التفتيش وإحكام غلقها من قبل الجهات المعنية أم أن ذلك يعود إلى تصرفات فردية من قبل بعض الأشخاص بهدف التغطية على جرائمهم.
وشدد على ضرورة تكاتف الجهود لتقوية الوازع الديني، وتبيان عظمة عقوبة الوقوع في مثل هذا الأمر، مؤكدا ضرورة تعاضد الجهات ذات العلاقة لوضع آلية لتفادي مثل تلك الحوادث مستقبلا واكتشاف الفاعلين ومعاقبتهم إذا صح أن مثل هذه الحوادث متعمدة.
وأوضح أنه ينبغي على أئمة المساجد والمدارس تثقيف الناس عن عدم جواز ذلك، من خلال التذكير بالقواعد الشرعية التي تحض على احترام الإنسان وكرامته وعصمة دمه، إضافة إلى العمل على تقوية الوازع الديني والتوضيح أن مثل هذه الجرائم إذا ثبت أن من يقوم بها متعمد ارتكابها، تتعارض مع التشريعات الإلهية وأنه يترتب عليها عقوبات في والآخرة. مشددا على ضرورة تجنب الوقوع في الخطأ والجريمة، مطالبة بضرورة تكاتف الجميع للقضاء على مثل تلك الحالات الغريبة على مجتمعنا، لافتا إلى ضرورة تقويم السلوك البشري من خلال الإرشاد الديني.
وكانت "الاقتصادية" قد نشرت في عددها الخميس الماضي، قصة طفلة (خدج) ستة أشهر عثر عليها موظفو التشغيل والصيانة التابعون للمصلحة العامة للمياه في جنوب الرياض، مرمية في مياه الصرف الصحي، بعد أن احتجزتها المصافي الميكانيكية التي يتم عن طريقها تنقية مياه الصرف الصحي من الأجسام والأجزاء الكبيرة، لتنضم هذه الطفلة إلى أطفال الأربعة السابقين الخدج الذين عثر عليهم موظفو مصلحة مياه الرياض العام الماضي.
وعلق لـ "الاقتصادية" على الحادثة في حينها، سليمان عبد الله البصيلي مدير برنامج تشغيل وصيانة برنامج الصرف الصحي في الرياض، أن يوم الأحد الماضي عثر موظفو مصلحة المياه أثناء متابعتهم عملهم اليومي، وتحديدا عند مدخل محطة مياه الصرف الصحي على طفلة لم تتجاوز الستة أشهر (خدج)، بعد أن أوقفتها مصافي التنقية التي تعمل على احتجاز الأجسام الكبيرة حتى لا تعطل أعمال المصلحة أو تحدث مشكلات داخل محطة الصرف الصحي.
وقال: "إن هذه المصافي لا يمكن للأجسام الكبيرة أن تخترقها أو تتجاوزها كالأجنة مثلا، لافتا إلى أن المراقبين الذين حضروا الحادثة وشاهدوها، أبلغوا فورا الجهات الأمنية للبت في الحادثة ومعرفة ملابساتها، في حين استلمت أمانة مدينة الرياض ممثلة في قسم تجهيز الوفيات، الجثة، والتي بدورها أودعتها مستشفى الملك سعود (الشميسي) سابقا.
وأشار إلى أن الطفلة جاءت عن طريق شبكات الصرف الصحي (غرف التفتيش) التابعة لمياه الصرف الصحي في الرياض، والمنتشرة في شوارع وأحياء العاصمة، وذلك رغم إحكام قفل هذه الشبكات، والتي هي الأخرى (غرف التفتيش) لم تسلم من التخريب، خصوصا في موسم الأمطار حيث يعمد البعض إلى فتحها لتصريف مياه الأمطار والتخلص منها بهذه الطريقة، فيما يقوم البعض الآخر بسرقة أغطية هذه الغرف بالكامل وهو ما نعانيه من فترة لأخرى وبيعها كحديد خردة في الأماكن التي تشتريها، مشددا على أن سرقة أغطية شبكات الصرف الصحي من المشكلات التي تعانيها الصرف الصحي في الرياض.
وعن إمكان تحديد ـ شبكة الصرف ـ التي رميت من خلالها الطفلة، أوضح البصيلي، "لا يمكن لنا معرفة غرفة التفتيش التي رميت من خلالها الطفلة، وصعب تحديد الغرفة التي أتت منها"، مشددا على حرص الصرف الصحي في الرياض على المحافظة على أن تكون أغطية غرف التفتيش محكمة الإغلاق والقفل حتى لا تتعرض للتخريب أو استعمالها في أمور أخرى، حيث يتم في حال تعرضها للتخريب أو غيرها إلى الإسراع باستبدالها بأغطية بديلة، مشددا على بحث كيفية التخلص من مشكلة سرقة أغطية الصرف الصحي في مختلف مدن ومناطق المملكة.
وكان موظفو التشغيل والصيانة التابعون للمصلحة العامة للمياه في جنوب الرياض، قد وجدوا خلال عملهم في تنظيف أنابيب الصرف الصحي العام الماضي مولودين غير مكتملي النمو، يتوقع أنهما من أطفال الخُدَّج، وذلك خلال حملات التنظيف التي يقوم بها موظفو المصلحة.