جامع الإمام تركي بن عبد الله مدرسة العلماء وموقع لانعقاد البيعة

جامع الإمام تركي بن عبد الله مدرسة العلماء وموقع لانعقاد البيعة

في أرض تدعى "النقعة" في وسط الرياض، أمر الإمام تركي بن عبد الله - رحمه الله - بإنشاء جامع أطلق عليه اسمه فيما بعد، وعين عليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، وأخذ في الاعتبار قربه من قصر الحكم وبعض الأحياء.
ومر على جامع الإمام تركي بن عبد الله - رحمه الله - عقود طويلة، يشهد بين فينة وأخرى تطورات إنشائية وعمرانية تواكب وضع المملكة الراهن الذي يشهد تطورا وازدهارا في مجالات عدة.
وظل المسجد يقوم بدور الجامع الكبير في المدينة لعقود طويلة، حيث أعيد بناؤه في موقعه السابق نفسه على أرض مساحتها 16800 متر مربع، تبلغ مساحة المصلى الرئيسي 6320 متراً مربعاً، وارتفاعه 14.8 متر، ويقع على هذا الارتفاع نفسه في الداخل أعمدة وقناطر خشبية تحمل وحدات الإنارة والمكبرات الصوتية.
ويتسع الجامع لنحو 17 ألف مصل، وأقيم على جانبي الجامع مئذنتان بارتفاع 50 متراً مربعا الشكل، استلهم في تصميمهما روح العمارة التقليدية. وهناك مكتبتان للرجال والنساء مساحة كل منهما 325 متراً مربعاً، كما يوجد بجوار الجامع سكنا الإمام والمؤذن، إضافة إلى بعض مكاتب الأجهزة الحكومية ذات الصلة، وتقع تحتها محال تجارية، وجهز الجامع بوسائل البث التلفزيوني والإذاعي المباشر وكاميرات تلفزيونية يتم التحكم فيها عن بعد.
ويتصل جامع الإمام تركي بقصر الحكم بجسرين على مستوى الدور الأول عبر ساحة الصفاة الواقعة بينهما، محاكاة لما كان عليه الوضع في السابق، رمزاً لنهج الدولة في ارتباط الحكم بالشرع الحنيف.
وكان الإمام فيصل بن تركي قد زاد في بنائه حتى أضحى الجامع الكبير من أكبر وأهم المساجد في العاصمة، وأعظمها نظرا لما ضمه من أنشطة تعليمية، وكان ومازال يمتلئ بالمصلين والعباد وقراء القرآن الكريم وطلاب العلم والمعرفة.
وعين الإمام عبد الله بن فيصل آنذاك الشيخ محمد بن محمود إماماً في الجامع الكبير، وكان قاضياً في الرياض عام 1283هـ. وبعد تولي الملك عبد العزيز - رحمه الله - الحكم اهتم بالجامع الكبير. يذكر أن عقد بيعة الحكم لوالده عبد الرحمن كانت في هذا الجامع.
ومن أشهر الأئمة في الجامع الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف حتى وفاته عام 1339هـ، ثم خلفه الشيخ عمر شقيقه، إضافة إلى أنه تولى إمامة الصلوات الخمس فيه الشيخ سعد بن عتيق، وفي عام 1370 عين الشيخ إبراهيم بن سليمان المبارك إماماً في الجامع الكبير، وكذلك أمَّ فيه الشيخ محمد بن عبد اللطيف حتى وفاته عام 1367هـ.
واهتم الملك سعود بالجامع وزاد في عمارته، وأمر بتجديد فرشه، وأنواره وزاد مساحته زيادة كبيرة. وضمت إليه أملاك هي أبار سويلمة، وفيصلة، وشدية، وسلطانة وغيرها من الأراضي. ومنذ عام 1373هـ والإمام فيه هو الشيخ محمد بن إبراهيم حتى وفاته عام 1389هـ، ثم خلفه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ولا يزال حتى اليوم.
وأحدثت بعد ذلك عمارة جديدة للجامع في مشروع تطوير منطقة قصر الحكم، بمتابعة ودعم الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وأشرفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على تلك التوسعات، وتجددت معالمه القديمة إلى أشكال أخرى جديدة في العمارة والإنشاء، ومن أشهر المؤذنين فيه سلطان بن فهد بن سلطان، والمؤذن المشهور ابن ماجد رحمهما الله.
واستلهم في تصميم هذا القصر من الملامح التقليدية لعمارة المنطقة، حيث يبدو ظاهريا من الخارج كأنه مؤلف من جزءين، أحدهما جنوبي يتكون من ستة أدوار، وهو على هيئة قلعة ذات أسوار وأربعة أبراج في أركانها، ترمز ضخامتها إلى القوة والمنعة، إضافة إلى برج خامس في الوسط يشكل مصدر إضاءة وتهوية للأفنية والمكاتب الواقعة تحته، فيما ينتشر داخله سلسلة من الرافعات والأفنية متنوعة الأحجام، موزعة توزيعا مرنا تعطي إحساسا بالراحة والسعة.
وحافظ الجامع على الطراز المعماري القديم المميز، حيث يحتوي محيط الجامع على ساحات ثلاث: ساحة آل صفاة، وساحة العدل، وساحة الإمام محمد بن سعود، كما وضع تحت الرواق المحيط بالسرحة 50 محلاً تجارياً على غرار الدكاكين والمباسط القديمة والمجاورة للجامع قديماً، كما أصبح الجامع الكبير من أكبر وأهم المساجد في مدينة الرياض، وأعظمها نظراً لما ضمه من أنشطة تعليمية.
ويقام في الجامع العديد من الدروس والمحاضرات التي كان يقيمها في السابق نخبة من أصحاب السماحة والفضيلة العلماء، كسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن جبرين وابن غديان وابن غصون وغيرهم من العلماء السابقين والحاليين.

الأكثر قراءة