دفعات 89 و90 و91 هـ تغادر ميدان التعليم بالسلام على "أبو سليمان"
يتخذ مسؤول إنهاء خدمة المعلمين من أصغر مكتب في شؤون الموظفين في تعليم الرياض للبنين مقرا له. "ابن موسى" أو كما يحلو لكثير من زملائه أن يسموه "أبو سليمان"، هو آخر رجل يراه المعلمون في منطقة الرياض التعليمية، بعد مشوارهم الطويل في ميدان التربية والتعليم. ورغم بشاشته وطلاقة وجهه، إلا أنه لا فرق عنده بين من علا شأنه من المعلمين أو قلّ، زادت خدمته أم نقصت، الجميع لديه متساوون فما إن يبلغ المعلم "التقاعد" وتأتي ساعة الصفر حتى يجد "أبو سليمان" له بالمرصاد، لينفذ فيه حكم الإبعاد وينهي عمله في التدريس حتى لو اضطر إلى استخدام "قوة النظام".
"أبو سليمان" يجلس إلى طاولة خشبية صغيرة لا صلة لها بأي شكل من أشكال التقنية، فلا أجهزة، ولا حواسيب أو شاشات أو حاويات للأوراق أو سجلات زائدة عدا "ملف أسود أو اثنين" يجمع فيهما شيئا من المستندات التي يستهويك النظر إليها بسبب الطريقة التي يمسكها بها، يقول عنه زملاؤه: "هكذا هي الحياة لديه حتى خارج العمل إنه يتعامل معها "ببساطة".
أخبرناه عن السبب الذي دفعنا إلى القدوم إليه، كنا نبحث عن "قدامى المعلمين"، كانت لدينا تساؤلات عن أقدمهم حتى الآن، والذي سيبعده النظام إلى خارج "التعليم"، ممن أتم 40 عاما في الوظيفة، فظهر أن بعضهم توفي وآخرون تقاعدوا، وقلة – بحسبما يظهر حتى الآن – أقبلوا إلى خط النهاية عند أبي سليمان منجزين مشوار الـ 40 عاما، ليتولى هو إنهاء خدمتهم بيديه مع نهاية العام الدراسي الجاري 1428/1429هـ.
استل "أبو سليمان" ملفا أسود إلى جواره وأخذ يستعرض أحدث البيانات لديه، فكانوا ثلة قليلة ممن ولجوا إلى دنيا التربية والتعليم في الأعوام 1389هـ، 1390هـ، 1391هـ وأرفق بعضهم صورة "التابعية" وبطاقة الهوية الوطنية فاجتمعت في ملفه صورتان، الأولى لفتى صغير في ريعان الشباب مملوء بالحماس، والأخرى لشيخ كبير.
قطع "أبو سليمان" لحظة الصمت وقبل أن يقول: "خذ عندك، بينهم معلم في ابتدائية صقر قريش يدعى محمد بن علي بن محمد الغدير، والمعلم عبد العزيز بن إبراهيم بن عثمان الرشيد في ابتدائية غرناطة، والمعلم عبد الله بن عبد العزيز العرفج، في ابتدائية ابن البيطار، وجميعهم دفعة 1391هـ"، سألناه إن كان هناك من هو أقدم منهم؟ فقال: نعم "ابن طشلان"، وفي هذه الأثناء طلب "أبو سليمان" إلى أحد الموظفين الشباب أن يبحث في قاعدة المعلومات الحاسوبية المرتبطة بشبكة معلومات إدارة التعليم، وبسؤاله لِمَ لم نبحث مباشرة في الشبكة؟ أخبرنا بإمكان عمل ذلك، لكن المعلومات الموجودة لديه ربما لم تضف إلى "الحاسب"، وأنه يتوقع أن يجد معلما قديما يدعى "ابن طشلان".
لم تمر دقائق حتى رد الموظف الذي أوكل له "أبو سليمان" مهمة البحث في الشبكة، وكشف عن اسم المعلم وهو إبراهيم بن عبد الله بن سليمان الطشلان معلم في ابتدائية البديع في ضرماء، باشر العمل في 11/7/1389هـ فتبين لنا أنه ربما كان أقدم معلم في منطقة الرياض التعليمية حتى الآن ولكنه ليس في مدينة الرياض نفسها بل في محافظة ضرما وأخيرا استخرج أبو سليمان معلومة جديدة أخرى عن معلم قديم في "العاصمة" وهو الأقدم حتى الآن وهو عبد العزيز بن عبد الله بن محمد المقبل، باشر عمله في الرياض مطلع المحرم من عام 1390هـ، وستنتهي خدمته نظاميا من متوسطة عبد الرحمن الناصر في حي النسيم شرقي الرياض.