محللون : الأسهم الإسلامية تقترب من حيازة حصة الأغلبية في سوق المال الكويتي
شهدت سوق الكويت للأوراق المالية منذ بداية العام الحالي 2008 ارتفاعا ملحوظا للأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية واهتماما كبيرا من المتداولين في السوق الكويتية لما حققته من أرباح وقفزات نوعية خلال فترة وجيزة فقد استمرت عمليات الشراء للأسهم "الإسلامية" القيادية مثل سهم بيت التمويل الكويتي الذي يأتي في مقدمة أسهم قطاع البنوك، إضافة إلى سهم شركة الدار، وهو الأمر الذي يعطي مؤشرا إلى احتمال سيطرة الأسهم الإسلامية على السوق الكويتية خلال الأشهر والسنوات المقبلة، ما يعزز فكرة إضفاء صبغة الصناعة المالية الإسلامية على السوق الكويتية بشكل عام، وليست سوق الأوراق المالية فحسب.
وكان "بيت المشورة" قد أوضح في أحد تقاريره أن قطاع البنوك قد حقق مكاسب جيدة هي الأعلى بين القطاعات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بنسبة بلغت 3.64 في المائة، وبدعم من سهم بيتك الذي سجل تداولات لافتة هي الأعلى بين الأسهم الإسلامية وتوقع التقرير أن تواصل أسهم بيتك مسيرة النمو المطرد.
وفي الجانب الاستثماري تمكن قطاع الاستثمار من كسب 2.74 في المائة، حيث نشطت معظم أسهم القطاع الإسلامية وتركز النشاط على أسهم اكتتاب وصكوك وكانت أسهم عارف والصفاة والمدينة هي الأبرز.
حول القفزة النوعية للأسهم الإسلامية بشكل خاص والاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية بشكل عام في السوق الكويتية استطلعت "الاقتصادية" آراء عدد من المختصين في المجال الاقتصادي، وذلك للوقوف على الأسباب التي تقف خلف توجه الاستثمار الإسلامي لقيادة السوق وهو ما كشف الاختلاف حول أسباب تصدر الأسهم والاستثمار الإسلاميين، وفي الوقت نفسه الاتفاق حول المستقبل الواعد لهذا التوجه من الاستثمار، حيث أرجع رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نور للاستثمار ناصر المري النجاحات المتواصلة للأسهم الإسلامية إلى أمرين أساسيين الأول اعتماد هذه الشركات لأسلوب المشاركة في الربح، والثاني هو الإقبال الشديد من قبل المستثمر بجميع توجهاته على هذه الأسهم، وذلك بعكس الأسهم الأخرى غير المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يعزف عنها المستثمر الملتزم بالضوابط الدينية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الأسهم الإسلامية، وبالتالي ارتفاع القيمة السوقية لها اعتمادا على القاعدة الاقتصادية "زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع السعر".
وفيما يتعلق بدور الفتاوى الدينية المتعلقة بتحليل بعض الأسهم وتحريم أخرى، وتأثير ذلك في جذب المستثمر إلى الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية قلل المري من تأثير ذلك، مشيرا إلى أن المستثمر الآن أصبح يمتلك من الثقافة الاقتصادية والدينية، ما يستطيع من خلاله الاستغناء عن مثل هذه الفتاوى مؤكدا أن انتشارها في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها أدى إلى فقدان هذه الفتاوى أهميتها، إضافة إلى أنها بدأت تأخذ الطابع التجاري بعيدا عن الجانب الديني، حيث أصبح لكل شركة هيئة شرعيه تتم من خلالها إصدار الفتاوى التي تعزز موقف الشركة، وتدعم سهمها في سوق الأوراق المالية.
وأوضح المري أن معظم المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن الاستثمار الإسلامي، والأسهم الإسلامية ستقود العمل المصرفي ليس في الكويت، وإنما في الشرق الأوسط، وذلك في ظل اعتماد دول كثيرة مثل بريطانيا، والصين، ودول أخرى في أوروبا للعمل بهذا النظام، وهو الأمر الذي سيعطي هذا التوجه حصة كبيرة في العمل المصرفي العالمي. كما أن المستقبل سيشهد تنافسا بين هذه الأسهم وبين ما يطلق عليه "الأموال ذات الأخلاق" الموجودة في الولايات المتحدة، وهي عبارة عن صناديق استثمارية تعمل من خلال الاستثمار في نشاطات محددة بعيدة عن بعض الأنشطة مثل المقامرة وصفقات الأسلحة وغيرها.
ومن جانبه قال قيس الشطي الخبير الاقتصادي إن الاستثمار الإسلامي استطاع أن يتقدم بخطوات كبيرة جدا تمكن من خلاله جذب شريحة كبيرة من المستثمرين في الخليج والشرق الأوسط، كما بدأ في الانتقال إلى آسيا وأوروبا وهو ما يساعده في النمو بشكل ملحوظ خلال الفترة البسيطة المقبلة.
وأضاف الشطي لـ "الاقتصادية" هناك نقطة جوهرية ومهمة في هذا الجانب يجب عدم تجاهلها، وهي أن ما يحدث في الاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية ليس سوى تكرار لبعض التجارب التي ليست سوى فرص استثمارية مناسبة بعوائد جيدة، وهو ما يؤكد أن التطور في هذا النوع من استثمار هو تطور كمي، وليس نوعيا مرجعا ذلك إلى اعتماد هذا الاستثمار على ركيزة أساسية هي محاولة إلغاء فكر التعامل الربوي.
واستطرد: الاستثمار الإسلامي بمختلف أنواعه بدأ محدودا، واستطاع خلال فترة وجيزة الدخول إلى مجالات كثيرة مثل التأمين الذي كان وفق العمل الإسلامي محرما، لافتا إلى وجود قصور واضح في التشريعات الرقابية على الشركات الاستثمارية، ما أدى إلى استغلال هذه الشركات لجوانب القصور وثغرات القوانين للوصول إلى أرباح قياسية لم تكن تستطيع الوصول إليها لولا وجود مثل هذه الثغرات القانونية.
وفيما إذا كانت الفتاوى الدينية سببا في تحقيق هذه الأرباح، أكد الشطي سلامة هذا القول مشيرا إلى وجود فتاوى دعمت كثيرا من الشركات، كما أن مسألة التشكيك في عمليات البنوك التقليدية لم يظهر بهذا الشكل الموجود حاليا إلا بعد ظهور الشركات المالية الإسلامية، وهو ما يؤكد استغلال هذه الفتاوى لجذب المستثمر إلى جهات، وإبعاده عن أخرى لدرجة أن كل شركة أصبحت تسعى لإيجاد الفتوى التي تخدم مصالحها مشددا على أنه لا يمكن معالجة ذلك إلا من خلال حصر الفتوى في جهات معينة متبحرة في علوم الاقتصاد.
وأضاف الشطي:"أن المساحة التي حصل عليها الاستثمار الإسلامي أصبحت عامل جذب لا يمكن مقاومته، ويؤكد ذلك وجود جهات مالية واستثماريه تتجه إلى العمل الإسلامي، مشيرا إلى أهمية التساؤل هل هذا التوجه من أجل التطور النوعي أم بهدف تجاوز حواجز معينة، واستغرب المعارضة الشديدة التي تواجهها البنوك التي تتجه إلى تقديم خدمات مصرفيه تتوافق مع الشريعة الإسلامية".
وبدوره أوضح علي العنزي المحلل المالي في بيت المشورة للاستشارات الشرعية أن الاستثمار الإسلامي والأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية استطاعت اجتذاب المزيد من السيولة بسبب المكاسب وبياناتها المالية المستقرة، إضافة إلى عنصر أساسي ومهم، وهو دخول المستثمر الأجنبي إلى هذا النوع من الاستثمار، ما لفت الأنظار إلى دقة المعايير والقياس الجيد للفترات الزمنية، خصوصا في الشراء الاستثماري والفرص الموجودة خلف هذه الأسهم.