العملة الأمريكية تهوي أمام اليورو والين .. وبوش يبحث عن "دولار قوي"
اعتبر الرئيس الأمريكي جورج بوش أن السعر القياسي الذي سجله اليورو مقابل الدولار هو "خبر سيئ" وأنه يريد دولارا أكثر قوة. وردا على سؤال لشبكة التلفزيون الأمريكية "بي بي إس" حول ما إذا كان يريد دولارا أكثر قوة، أجاب بوش "بالتأكيد". وقال بعد أن تخطى سعر صرف اليورو عتبة 1.55 دولار الأربعاء الماضي وذلك للمرة الأولى منذ اعتماد العملة الأوروبية الموحدة عام 1999 "هذه ليست أخبارا جيدة عندما تكون مثلي مع دولار قوي". وأضاف حسب مقتطفات من مقابلة بوش وزعتها الشبكة "هناك بعض الأشياء يمكننا أن نقوم بها".
وأوضح "بإمكاننا أن نقول للناس إن رأسمالهم مرحب به في الولايات المتحدة وإننا سنتصدى للحماية وسنواجه الصعوبات التي يجتازها حاليا الاقتصاد الأمريكي".
وقال أيضا "تعلمون أن الدولار تعزز عندما أدركنا قوة اقتصادنا. إن إحدى الأشياء التي يراقبها الناس من كثب حاليا هو معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعتمد سياسات من شأنها أن تنعش النمو ومن دون أن تؤثر سلبا فيه على المدى الطويل" في إشارة إلى ما تقوم به حكومته لمواجهة التباطؤ الاقتصادي الحالي الذي يعده بعض الخبراء ركودا.
وارتفع اليورو إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى نحو 1.55 للمرة الأولى.
وأرجع المراقبون استمرار انخفاض قيمة الدولار أمام العملة الأوروبية الموحدة إلى الشكوك المتزايدة تجاه إمكانية نجاح خطط البنك المركزي لضخ أموال في النظام البنكي لإنقاذ العملة الأمريكية.
كما أسهم في ضعف الدولار تردد أنباء عن اعتزام الإمارات العضو في منظمة "أوبك" التخلي عن ربط عملتها بالدولار. ووصل اليورو في بداية التعاملات إلى 1.5503 دولار قبل أن يستقر عند 1.5489 .ومع الانتعاش الملحوظ في اقتصادات منطقة اليورو فمن المستبعد أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة، وفي المقابل فمن المرجح أن يقرر البنك المركزي الأمريكي في اجتماعه المقبل خفضا جديدا لمعدلات الفائدة وهو ما لا يصب في مصلحة الدولار.
يشار إلى أن الإنتاج الصناعي ارتفع بصورة أكبر من المتوقع في 21 دولة أوروبية في منطقة اليورو في كانون الثاني (يناير) الماضي بزيادة قدرها 3.8 في المائة عن كانون الثاني (يناير) 2007 .وأمام العملة اليابانية هوى الدولار إلى أدنى مستوى في 12 عاما مقابل الين وهبط إلى مستويات قياسية أمام اليورو والفرنك السويسري اليوم الخميس وسط شكوك بشأن مدى فاعلية جهود مجلس الاحتياطي الاتحادي البنك المركزي الأمريكي لمساعدة أسواق الائتمان.
وانخفض الدولار 1,5 في المائة أمام العملة اليابانية ليصل إلى 100,02 ين على منصة إي. بي. أس للمعاملات الإلكترونية مسجلا أدنى مستوى منذ أواخر عام 1995. وتهاوت العملة الأمريكية إلى أدنى مستوى على الإطلاق أمام اليورو وتراجعت بشدة أمام الفرنك السويسري مع تضاؤل الثقة بأكبر عملة احتياطي في العالم بسبب المشكلات الناجمة عن أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
وقال توموكو فوجي رئيس قسم الاقتصاد والاستراتيجية في بنك أوف أمريكا ليس هناك مبرر لشراء الدولار, وأضاف أن الدولار قد يواصل الهبوط ما لم تأخذ السلطات الأمريكية إجراءات أخرى لتهدئة المخاوف بشأن قطاع المساكن الأمريكي وأسواق الائتمان المثقلة بالمتاعب.
وقال متعاملون إن هبوط الدولار أمام الين تسارع بسبب موجة من عمليات البيع للحد من الخسائر وتصفية مراكز دائنة.
ومع نزول الدولار دون مستوى 101,25 ين الذي بلغه في عام 1999 قال محللو شؤون العملات في "مورجان ستانلي بنك" في مذكرة أبحاث إن من المنطقي توقع مزيد من الهبوط للدولار والإقبال على بيعه مما يدفعه نحو مستوى 95 ينا.
وبلغ اليورو 1,5561 دولار ليحوم حول المستوى القياسي الذي بلغه في وقت سابق اليوم على منصة "إي. بي. إس" عند 1,5587 دولار.
وقال ديريك هالبني خبير العملات لدى "بي. تي. إم - يو.إف.جيه" نحن ندخل وضع أزمة للدولار. وبالنظر إلى الأسواق هناك فقدان كامل للثقة وذلك لأن الأسواق تشعر بالقلق بشأن القطاع المالي الأمريكي وما سيضطر مجلس الاحتياطي الاتحادي البنك المركزي الأمريكي لعمله لدعم القطاع. وفي البورصات, قادت أسهم البنوك أسواق الأسهم الأوروبية نحو النزول بشدة في أوائل معاملات أمس الخميس مع انحسار أجواء التفاؤل التي أثارها التحرك المنسق للبنوك المركزية لضخ سيولة مالية, بينما ألقى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية بظلاله على السوق الأوسع نطاقا.
وهبط سهم "يونكريديت" ثالث أكبر بنك في أوروبا 2 في المائة بعد أن أعلن
البنك أرباح عام 2007 التي جاءت أقل من المتوقع. وقال البنك إن خسائره نتيجة مشكلة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة طفيفة وبلغت 164 مليون يورو في كانون الأول (ديسمبر), وهبط مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 1.5 في المائة إلى 1266.25 نقطة بعد أن ارتفع اليومين الماضيين إثر تحرك منسق للبنوك المركزية يوم الثلاثاء لضخ مليارات الدولارات من السيولة في أسواق الائتمان المثقلة بالمتاعب. وتراجعت الأسهم الأمريكية الليلة الماضية وحذت الأسهم اليابانية حذوها اليوم مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد فوق 110 دولارات للبرميل, مما أثار المخاوف من تعرض أرباح الشركات لضغوط جديدة. وكانت أسهم البنوك أكبر الخاسرين أمس حيث هبط سهم بنك يو.بي.أس 3.8 في المائة وبنك باركليز 3.9 في المائة و"كوميرتسبنك" 3.3 في المائة.
وفي آسيا, هبط المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية أكثر من 3 في المائة في بورصة طوكيو للأوراق المالية اليوم الخميس ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ عامين ونصف العام بعد هبوط الدولار إلى أدنى مستوى منذ 12 عاما مقابل الين الياباني. وأدى هبوط الدولار إلى تزايد خسائر الشركات المصدرة مثل هوندا موتور وسط مخاوف متنامية من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. وسجلت البنوك الكبار انخفاضا كبيرا وهبط سهم مجموعة ميزوهو المالية ليسجل أدنى مستوى إغلاق منذ أربع سنوات بسبب الشكوك المتزايدة في مساعي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لدعم أسواق الائتمان المجهدة والحد من الأضرار التي تلحق بالاقتصاد الأمريكي. وفي نهاية المعاملات هبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 3.3 في المائة أي أكثر من 400 نقطة ليصل إلى 12433.44 نقطة، مسجلا أدنى مستوى منذ 31 آب (أغسطس) عام 2005. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 3.1 في المائة إلى 1215,87 نقطة، مسجلا أيضا أدنى مستوى منذ عامين ونصف العام.