تداعيات قطاع الائتمان العقاري تهدد الاقتصادي الأمريكي
الولايات المتحدة
انخفضت الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع إلى أدنى مستوى لها في 18 شهراً مع تحول العديد من المستثمرين من الأسهم إلى السندات الحكومية على اعتبارها ملاذاً آمناً. وجاء هذا التحول بعد سلسلة من الهزات الجديدة في قطاع الائتمان وسوق العمل ومبيعات التجزئة أدت إلى اقتراب الاقتصاد الأمريكي من الكساد. لقد انخفض مؤشر كل من: "داو جونز" و"ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" في الأسبوع المنتهي في السابع من آذار (مارس) بنسبة 3 في المائة و2.8 في المائة و2.6 في المائة على التوالي. وبذلك، زادت خسائر هذه المؤشرات الرئيسة منذ بداية السنة لتصبح كالتالي: "داو" 11 في المائة، "ستاندرد" 12.5 في المائة، "ناسداك" 17.3 في المائة. لقد تلقت أسهم القطاع المالي بشكل خاص ضربة قوية بعد أن أعلنت شركة الرهن العقاري "ثورنبرج" أنها لم تعد تملك السيولة الكافية لتغطية حاجة الدائنين مما أدى إلى انهيار سهمها وتوقع إعلان إفلاسها. ومن ناحية أخرى توالت الأخبار السلبية التي كان من أبرزها، أن خفضت مؤسسة جولدمان ساكس من السعر المستهدف لشركتي تأمين السندات "أمباك" و"ميبيا". وذكر البليونير وارن بافيت أنه لم يعد يعرض ضمان بمبلغ 800 مليار دولار لسندات البلديات المغطاة من قبل "ميبيا" و"أمباك" و"إف جي أي سي". وتوقعت مؤسسة "ميريل لينش" خسائر إضافية لسيتي جروب بنحو 15 مليار دولار. وخفض "بنك أوف أمريكا" للأوراق المالية من تقديراته لأرباح الربع الأول والأسعار المستهدفة لأربعة بنوك استثمار بما في ذلك السعر المستهدف لمؤسسة "جولدمان ساكس". كما خفض بنك "واشفيا" من تقديراته لأرباح أربعة بنوك استثمار. من ناحية أخرى، توقع "برنانكي" المزيد من انخفاض أسعار المساكن وحالات الإعسار وعدم القدرة على السداد من قبل المدينين في سوق الرهن العقاري. وفي مجال قطاع التكنولوجيا، ذكرت "انتيل" أن ضعف أسعار بعض منتجاتها من رقائق الذاكرة قد يضر بأرباحها. كما خفض بعض السماسرة من تقييمهم لسهم "أبل". ولم تتمكن تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو عندما ذكر أنه أكثر ثقة في نمو الشركة على المدى الطويل من الحد من خسائر قطاع التكنولوجيا.
وفي مجال البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير لوزارة العمل الأمريكية لشهر شباط (فبراير) انخفاض الوظائف بخلاف المتوقع بنحو 63 ألف وظيفة، وهو أعلى هبوط في خمس سنوات. مقابل انخفاض قدره 22 ألف وظيفة في كانون الثاني (يناير). في حين كانت توقعات الاقتصاديين تتضمن إضافة 25 ألف وظيفة في شباط (فبراير). وانخفض معدل البطالة في شباط (فبراير) ليصل إلى 4.8 في المائة وليعكس تقلص القوى العاملة بسبب عزوف البعض عن البحث عن عمل. وأظهر مؤشر معهد إدارة العرض لقطاع الخدمات في شباط (فبراير)، الذي يشكل نحو 80 في المائة من الاقتصاد الأمريكي، تقلصاً، ولكنه كان أقل من المتوقع. وانخفض مؤشر معهد إدارة العرض للنشاطات الصناعية في شباط (فبراير) بأقل من توقعات الاقتصاديين. وكان هذا الانخفاض هو الثاني في ثلاثة أشهر. ويبدو أن انهيار قطاع السكن وتدهور سوق العمل والقيود الموضوعة على الائتمان انعكست على انخفاض إنفاق المستهلكين وخفض المصانع لإنتاجهم، ومن ثم تدهور الاقتصاد الذي يتوقع العديد من الاقتصاديين أن يكون نموه في الربع الأول سالباً. ومن ناحية أخرى، واصلت أسعار النفط الارتفاع إلى مستوى قياسي قريب من 105 دولار للبرميل، بارتفاع بنحو 3.3 دولار أو 3.3 في المائة في أسبوع. وجاء هذا الارتفاع بسبب انخفاض احتياطي النفط الأمريكي بشكل حاد. في حين واصل الدولار الانخفاض مقابل اليورو بسبب توقع خفض مجلس الاحتياطي الأمريكي الفائدة على الدولار.
أوروبا
استمر قلق المستثمرين الأوروبيين تجاه احتمال حدوث كساد في أمريكا وتدهور أسواق الائتمان العالمية. وأظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي الأوروبي المزيد من الضعف. ولم يظهر البنك المركزي الأوروبي مؤشرات على خفض الفائدة على اليورو على المدى القريب نظراً لتركيزه على التضخم. لقد انخفض مؤشر كل من: "ميبتل الإيطالي"، "كاك الفرنسي"، "داكس الألماني"، "فوتسي البريطاني" 3.9 في المائة و3.6 في المائة و3.5 في المائة و3.1 في المائة على التوالي. وانخفضت سوق فنلندا 5.4 في المائة، سويسرا 4.8 في المائة، النمسا 4.7 في المائة، وكل من: بلجيكا والنرويج 3 في المائة.
وفي مجال البيانات الاقتصادية، انخفض الإنفاق الاستهلاكي الأوروبي في الربع الرابع لأول مرة في ست سنوات 0.1 في المائة مقابل نمو 0.5 في المائة في الربع الثالث. ويشكل الإنفاق الاستهلاكي نحو 60 في المائة من الاقتصاد الأوروبي الذي تباطأ في الربع الرابع ليصل إلى 0.4 في المائة، مقابل نمو 0.7 في المائة في الربع الثالث. ورغم تحسن معدل البطالة في منطقة اليورو، إلا أن ارتفاع أسعار الأطعمة والنفط أدى إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي. كما أدى ارتفاع اليورو وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي إلى انخفاض الصادرات الأوروبية.
وفي ألمانيا، تسارع نمو الإنتاج الصناعي في يناير بخلاف المتوقع بسبب تحسن البناء.
وفي بريطانيا، انخفضت ثقة المستهلكين في شباط (فبراير) إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات مع ارتفاع أسعار الأطعمة والطاقة التي خفضت من الإنفاق الاستهلاكي.
وفي سويسرا، تسارع النمو في الربع الرابع بخلاف المتوقع وبأسرع وتيرة له في سنتين بسبب ارتفاع إنفاق الشركات والأفراد.
اليابان
تنامت مخاوف المستثمرين اليابانيين تجاه صحة الاقتصاد الياباني وانخفاض إنفاق الشركات وتباطؤ الصادرات وارتفاع الين، وكذلك تجاه الكساد في أمريكا بعد ظهور المزيد من البيانات التي عكست المزيد من حالات الإعسار في سوق الرهن العقاري الأمريكي. لقد انخفض مؤشر نيكاي بنسبة 6 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 12783 نقطة، وهو أدنى مستوى له في 29 شهراً. وتعد نسبة الانخفاض الأسبوعي هي الأعلى في ستة أشهر. في حين بلغت خسائره 16.5 في المائة منذ بداية السنة. أما الين، فقد ارتفع بنسبة 1.2 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع و8.6 في المائة منذ بداية السنة.
وفي مجال البيانات الاقتصادية، تباطأ المؤشر القيادي للنمو المستقبلي في كانون الثاني (يناير) ليصل إلى 30 نقطة، وهو أقل من مستوى 50 نقطة، الأمر الذي يعكس توقع تباطؤ النمو في ثلاثة إلى ستة أشهر مقبلة. في حين تم مراجعة رقم كانون الأول (ديسمبر) ورفعه من 45.5 نقطة إلى 50 نقطة. لقد جاء هذا التباطؤ بسبب انخفاض ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى لها في أربع سنوات وتوقع عدم تعافي الإنفاق الاستهلاكي بسبب انخفاض الصادرات والمخاوف من الكساد الأمريكي. كما انخفض الإنفاق الاستثماري في الربع الرابع بأسرع وتيرة له في خمس سنوات بنسبة بلغت 7.3 في المائة عما كان عليه منذ سنة. وفي الجانب الإيجابي، ارتفعت الأجور في كانون الثاني (يناير) بأسرع وتيرة لها في 19 شهراً بنسبة بلغت 1 في المائة عما كانت عليه منذ سنة. وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية الى تريليون دولار مع نهاية شباط (فبراير) بسبب الاستفادة من السندات الأمريكية التي حققت أعلى المكاسب منذ سبع سنوات.
آسيا
واصلت أسواق الأسهم الآسيوية الانخفاض في ظل تنامي أزمة الائتمان العالمية وزيادة المخاوف من حدوث كساد في الاقتصاد الأمريكي. وجاء هذا الانخفاض رغم ارتفاع أسعار السلع والموارد الطبيعية وتضارب النظرة تجاه أرباح الشركات الآسيوية. وكانت سوق هونج كونج الأسوأ من حيث الأداء خلال الأسبوع، إذ انخفضت بنسبة 7.5 في المائة، تليها سنغافورة 5.3 في المائة، ماليزيا 4.5 في المائة، تايلاند 2.9 في المائة، كوريا 2.8 في المائة، إندونيسيا 2.4 في المائة، الصين 0.3 في المائة، وارتفعت تايوان 1.4 في المائة.
وفي كوريا الجنوبية، ارتفع الإنتاج الصناعي في كانون الثاني (يناير) 2.5 في المائة عما كان عليه في كانون الأول (ديسمبر)، مقابل انخفاض 0.2 في المائة. وارتفعت الصادرات في فبراير بخلاف المتوقع 20.2 في المائة عما كانت عليه منذ سنة، مقابل ارتفاع 15.4 في المائة في كانون الثاني (يناير)، وجاء هذا الارتفاع بسبب ارتفاع الشحنات إلى الصين والشرق الأوسط.