دراسة حكومية تعترف بارتفاع نسبة إسهام القطاع العقاري في التنمية سنويا
نبدأ في الجزء الأول من أوراق العمل، التي طرحت في الملتقى العقاري بين التسجيل والتطوير والتمويل الذي عقد أخيرا في مدينة جدة، باستعراض أبرز أوراق العمل التي بلغت (22) ورقة عمل ومن أبرز هذه الأوراق ما توقعته دراسة حكومية بأن ترتفع نسبة مساهمة القطاع العقاري في التنمية من 6.8 إلى 7.2 في المائة بنهاية عام 1430هـ .
ويؤكد هـذا نسبة إسهامه في الــناتج المحــلي الإجمالي خــلال خطــة التنمــية السـابعة 6.8 في المائة بمعدل نمو سنوي حقيقي قدرة 2.9 في المائة.
وفي هذا الصدد قال علي بن عبد الله محمد عباس مدير عام التجارة الداخلية المكلف في وزارة التجارة والصناعة إن القطـاع العقاري يعيش حاليا تحديا كبيرا نتيجة لزيادة الطلب على الوحدات السكنية مع الزيادة المضطردة في أعداد السكـان، وزيادة معدلات الهجـرة السكانية للمدن الكبيرة، إضافة إلى التوسع في إنشاء المدن الاقتصادية والمشاريع الحكومية والخاص. وأشار في ورقة عمل قدمها عبر الملتقى العقاري بين التسجيل والتطوير والتمويل في جدة بعنوان (نظام وضوابط المساهمات العقارية وحقوق المساهمين) إلى أن المساهمـات العقــارية تسهم إسهاما كبيرا في نمــاء هـذا القطــاع، حيث بلــغت قيمة حجـــم المســاهمـات العقـــارية المرخصة بنهـــاية عـــــام 2006م 13263 مليون ريال بما يمثل 1.6 في المائة من حجم الناتج المحلي لعام 2006م وبما نسبته 24 في المائة من حجم الناتـج المحــلي قطــاع العقارات للفترة نفسها.
وكشف أن أول مساهمة عقارية تمت في المملكة كانت قبل عام 1359هـ في مدينة الرياض باكورة ومثلت الانطلاقة الأولى لهذا النوع من المساهمات حيث قام الشيخ سعد بن حيان، يرحمه الله، بتجميع أموال بسيطة من بعض المواطنين وشراء ما يسمى حينذاك بالحويطات المحيطة بالعاصمة الرياض وهي عبارة عن مزارع تم تحويلها إلى أراض سكنية، حيث قام بتأسيس مكتب في سوق المدينة. وبدأ العمل على هذه الأراضي بتقسيمها باجتهاد فردي منه. وتمت عملية البيع بمزاد علني، وقد بلغ عدد المساهمين في المراحل الأولى من المساهمات 27 مساهما بمبلغ مائة ريال لكل مساهم وبلغت قيمة المساهمة 103.000 آلاف ريال.
وأكد أن المراحل التنظيمية للترخيص للمساهمات العقارية عدة، المرحلة الأولى: تم البدء في الترخيص للمساهمات العقارية وفقا لقـــرار مجلــس الـــوزراء رقـــم (7/د/21149وتاريخ 8/9/1403هـ - وكان من سمات هذا التنظيم: وجود كيان قانوني مسجل في السجل التجاري لصاحب المساهمة، وأن يكون المخطط معتمدا من البلدية أو الأمانة المختصة وفقا لهذا القرار تم الترخيص لـ 45 مساهمة.
وفي المرحلة الثانية: صدر تنظيـم بالقـــرار الــــوزاري رقم 5966 وتاريخ 2/12/1424هـ، بناء على ما لاحظته الوزارة من تعدد الطلبات على فتح المساهمات العقارية وعدم وجود آليات واضحـة في التنظيـم الســابق لكيفية طرح المساهمات وكان من سمات هذا القرار ما يلي:
- أن تكون ألا رض مملوكة بصك شرعي ساري المفعول مستوفيا للإجراءات النظامية.
- موافقة ملاك الأرض على طرح المساهمة.
- أن يكون المخطط معتمدا من الأمانة أو البلدية المختصة.
- وجود كيان قانوني لمن يطرح المساهمة سواء كان فردا أو شركة تضامنية مقيدا في السجل التجاري.
- أن تكون المساهمة موزعة بعدد من الأسهم محددة القيمة والمساحة.
- تحديد محاسب قانوني مرخص له لمراقبة المساهمة المدة النظامية للمساهمة ثلاث سنوات من تاريخ إغلاق الاكتتاب، وأن تتم التصفية عن طريق إجراء المزاد العلني.
وكانت ورقة العمل الثانية لإبراهيم بن محمد بن سعيدان بعنوان (تاريخ الملكية العقارية وأدبيات التعامل)، وقد مثلت ورقة ابن سعيدان أهمية كبيرة في أوساط الحضور لأنها تناولت تاريخ العقار في الريا ض ودعم الأمير سلمان هذا القطاع الحيوي مما كان له أكبر الأثر في إسهام العقاريين في دفع عجلة النهضة العمرانية في الرياض وتناول في نقاشاته مع الحضور أهمية تذليل الإجراءات من قبل وزارة العدل والبلدية والقروية فيما يخص إكمال الإجراءات الروتينية التي ليس فيها لبس أو معارضة وذات إجراءات سليمة. وتساءل عن بداية نظام التسجيل العيني للعقار الذي سيحل بعض الإشكالات إلا أن بداية تطبيقه لا تزال مجهولة وأشاد بالملتقى وقال إنه أتاح الفرصة لتبادل الآراء بين المشاركين ونأمل أن يتكرر مثل هذه الملتقيات لما لها من فائدة تنعكس على هذا القطاع.
وفي جانب آخر من جلسات الملتقى طالب المحامي أسامة عبد الله الخريجي، عضو مجموعة بولا ريس العالمية في ورقة عمل عن احتساب الزكاة والبيع بالتقسيط في صناعة العقار، بفصل إدارة مصلحة الزكاة والدخل عن وزارة المالية وتحويلها إلى هيئة مستقلة مرتبطة مباشرة بالمقام السامي وإعادة هيكلتها بحيث يكون لها جهاز مستقل (إداري وشرعي) قادر على جمع وصرف الزكاة بشفافية ومهنية عالية بما يعطي ثقة أكبر.
وأبدى الخريجي تذمره في ورقة عمله من عدم وجود دراسات توضح حجم القروض بالسعودية، وقال إن من الأمور المثلجة للصدر أن هناك مؤشرات تدل على أن حجم القروض العقارية (التمويل العقاري) بلغ هذا العام عشرة مليارات دولار. وتتوقع المصادر نفسها أن حجم التمويل العقاري في منطقة الخليج سيصل إلى 1.3 تريليون دولار. كما تقدر احتياجات المملكة من الوحدات السكنية سنويا إلى أكثر من 160 ألف وحدة سكنية تقريبا تقدر قيمتها بأكثر من 72 مليار ريال سنويا.
وأكد الخريجي أن التساؤل فيما يخص الفتاوى ينحصر معظمه في نية المستثمر.
وقال إن صناعة العقار تشكل 13 في المائة من الناتج القومي حيث إنها تعد مشغلاً لأكثر من 90 قطاعاً آخر منها على سبيل المثال لا الحصر(مؤسسات وشركات المقاولات والمكاتب الهندسية ومجال مواد البناء).
وانتقل للحديث عن أنواع العقود المتعارف عليها فقال: هناك عدة أنواع للعقود وتتمثل فيما يلي:
أولها عقد بيع تنتقل فيه الملكية مباشرة وينتج هذا النوع من العقود عندما يتم الاتفاق على نقل ملكية المبيع من البائع إلى المشتري عند التعاقد.
ثانيا: عقد إيجار ينتهي بالتمليك ويكون نقل الملكية بوعد من البائع للمشتري بعد الانتهاء من سداد الأقساط كافة.
وطالب بضرورة تعاون العلماء والعقاريين في متابعة المستجدات من الفتاوى بيد أنه أكد أن لكل عالم فتاواه التي تختلف عن الآخر وهذا من سماحة هذا الدين العظيم.
وفي ورقة العمل الثانية تحدث المحامي الدكتور ماجد بن محمد قاروب عن شركات المحاصة العقارية وغسيل الأموال، حيث عد قاروب غسيل الأموال من الظواهر العالمية التي رافقت التطور العلمي التقني وعولمة وتناول شركات المحاصة وهي الشركات التي تسترعن الغير ولا تتمتع بشخصية اعتبارية ولا تخضع لإجراءات الشهر النظم المصرفية مما سهل انتقال الأموال بين الدول وتحدث عن مراحل غسيل الأموال ومجالاتها، وعد مجال المضاربة على أسعار الأراضي والعقارات من أخطر مجالات غسل الأموال، وقال لو أن شركات المحاصة اتخذت نشاطها في المضاربة على العقارات واختلطت الأموال غير المشروعة مع المشروعة لصعب على الجهات المختصة تتبع جريمة غسيل الأموال.
وانتقل للحديث عن شركة المحاصة التي قال عنها إنها الشركة التي تستر عن الغير ولا تتمتع بشخصية اعتبارية ولا تخضع لإجراءات الشهر.
وربما يكون هذا النوع من الشركات عرضة أكثر من غيره من أنواع الشركات لغسيل الأموال لأنها مستترة لا تخضع لإجراءات الشهر ولا اسم لها ولا عنوان فيسهل إخفاء الأصل الحقيقي للأموال غير المشروعة.
ويضيف لو أن شركة المحاصة اتخذت نشاطها في المضاربة في العقارات واختلطت الأموال غير المشروعة مع الأموال المشروعة لصعب على الجهات المختصة تعقب جريمة غسيل الأموال وإيقاع العقوبة بمرتكبها. إنه مجرد سؤال عابر يَجْتِهدْ للإجابة على بعض الشواهد التي عشنا بعض أحداثها منذ سنوات طويلة فهل كانت شرعية نظامية أم غسيل أموال؟! وهذا السؤال يستطيع أن يجيب عليه المحاسبون القانونيون وإدارة الشركات والسجل التجاري في وزارة التجارة والصناعة وكذلك مديرو الحسابات المصرفية في البنوك ومؤسسة النقد وهيئة سوق المال. ولرجال الصناعة العقارية الحقيقيون الأثر الأكبر والدور الأخطر والأسرع في الكشف عن محاولات غسيل الأموال.
أما الجلسة الثالثة فكان محورها معوقات صناعة التطوير العقاري وتحدث في ورقة العمل الأولى المهندس زكي بن محمد بن علي فارسي وعنوانها معوقات صناعة التطوير العقاري في المملكة (تجربة واقعية) وقدم المتحدث فيها بعض الحقائق عن خسائر الأفراد في نهاية عام 2006م حتى وصل حجم الديون على الأفراد إلى 188 مليار ريال أي ما يمثل نسبة 16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف أن 58 في المائة من الأسر في المملكة عليها قروض مصرفية 90 في المائة منها قروضاً استهلاكية يصل متوسطها إلى 80 ألف ريال لكل أسرة، أي أنه وبدلاً من توجه الاقتراض لما يشكل أصول ثابتة وضمان وأمان للأسرة فإنها جلها وجه نحو القروض الاستهلاكية لعدم توافر آلية قانونية للرهن العقاري الذي يؤمن القروض العقارية.
وقال إن حجم الاقتصاد الناتج عن صناعة التطوير العقاري له تأثير كبير في رفع أو انخفاض مؤشر اقتصاد الدول المتحضرة وخير مثال ما حدث أخيرا في الولايات المتحدة من تأثير ناتج عن مشكلة قروض الإسكان والتي بدأت تتأثر بها المؤشرات في دول أخرى.
ويضاف إلى ذلك عدة أمور هي على النحو التالي:
أ) ارتفاع النسب المئوية لزيادة عدد السكان في المملكة.
ب) لدينا من أكبر النسب العالمية من إجمالي سكان لمن هم دون 25 سنة.
ج) المملكة لديها من أدنى النسب العالمية لتملك الوحدات السكنية.
د) صناعة التطوير العقاري هي من أكثر الصناعات انتشارا في كامل الوطن وفي كل ركن فيه ولو على درجات مختلفة حسب كبر وموقع كل مدينة.
فإن هذه العوامل مشتركة تجعل التطوير العقاري وسبل النهوض به لابد أن يأخذ الاهتمام اللازم لإزالة كل المعوقات وتحسين وضعه.
وأكد أن إزالة المعوقات وتحسين الوضع تحتاجان إلى عدة أمور:
وضع سياسة وطنية نحو التطوير العقاري ذات غاية ومنهجية واضحة ومؤثرة، معالجة وضع ارتفاع أسعار الأراضي، النظر في سلبيات التغييرات المستمرة لأنظمة البناء في البلديات في فترات متقاربة، معالجة عدم تكافؤ فرص المستثمرين وتذليل العقبات والمعوقات التي تواجه التطوير العقاري وتفشي ظاهرة المحسوبية - حسب رأيه، تيسير إجراءات استخراج تصاريح البناء في بعض الأمانات والبلديات بدلا من إطالتها، توحيد الأنظمة الخاصة بالبناء، معالجة ارتفاع أسعار مواد البناء نتيجة، توفير مصادر تمويل شراء الوحدات السكنية وسدادها على مدى عقد أو عقدين أو أكثر.