رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توطين الوظائف

تظهر أهمية توطين مختلف الوظائف كلما نوقشت بعض المهن ذات العائد الاقتصادي العالي. المهن التي تتميز بسهولة التعامل معها بسبب أوقات العمل المرنة، تبدو الأقرب للتوطين ونحن نحاول أن نغير المشهد العام الذي يمارس فيه أغلب أبناء وبنات الوطن العمل في الحكومة، بعيدا عن فرص تعليمية واستثمارية مهمة.
ثم إننا حين نراقب الوظائف ذات البيئة الجاذبة، لابد أن نركز على المهن الذكية حيث تنخفض الحاجة إلى المجهود البدني وساعات العمل المضنية لمصلحة الاستغلال الأمثل للقدرات الذهنية كمجالات الحاسب الآلي والخدمات الاستشارية وخدمات التحليل ، وهي تحتاج إلى مؤهلات عالية وإتقان يسمح للمنافس أن يكون قادرا على التفاعل مع تطورات العلم والتقنية والتخصص الذي يمارسه.
تبقى مجموعة من الوظائف ذات المردود المميز التي تتطلب مجهودا أكبر من الوظائف التقليدية وتحليلا جيدا وتدريبا مناسبا لتكون المجموعة الأكثر مثالية في السوق لمن لا يستطيعون ممارسة أي من النوعين الآخرين لأسباب أسرية أو لعدم وجود علاقة أو انخفاض التأهيل. يغلب على هذه المجموعة الارتباط بالمبيعات وهي مكونة من عدد غير محدود من الفرص الوظيفية.
صحيح أن عمليات التوطين تفاعلت في الأساس مع وظائف بسيطة ثم تدرجت لتحاول توطين وظائف أكثر تعقيدا، حتى أنها خلصت إلى توفير برامج تدريبية مكثفة أسهمت في دخول شباب وشابات لا علاقة لهم إلى مجالات جديدة، هذه الدورات ــ مع التطبيق السليم والدعم المالي المناسب ــ أوجدت لنا عددا غير قليل من المشاريع الاستثمارية الناجحة في مجالات مثل صيانة الإلكترونيات والهواتف المحمولة.
يستدعي الأمر استمرار الرقابة على السوق وإحباط كل محاولات اختراقها التي تحدث في كثير من المواقع من قبل عمالة أكثر تدريبا وتعودا على التعامل مع السوق ومكوناتها المختلفة. هذه الجهود تستدعي مشاركة فعالة من المواطن الذي يتأثر ابنه أو ابنته بهذه الاختراقات التي تحرمهم فرصا معيشية ووظائف مجزية تزداد قيمتها مع مرور الوقت.
لهذا أجدني أطالب الجميع قبل أن أطالب لجان وفرق وزارة العمل والتجارة بأن يكونوا الأعين الرقيبة والحريصة على استمرار نجاح عمليات التوطين هذه حتى وإن لم يستفيدوا منها اليوم، لأنهم سيتأثرون غدا بأي ممارسات غير نظامية سواء كان أثرها فيهم شخصيا أو في أفراد أسرهم. هنا تكمن أهمية إيجاد منظومة رقابية متكاملة يعلم كل من يسهم فيها أنه المستفيد من توطين الوظيفة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي