باحثون يوصون بإنشاء أكاديمية للدعوة ومركز للترجمة
أوصى مشاركون في الملتقى الأول للدراسات الدعوية "الواقع والأمل"، الذي أقيم السبت الماضي ولمدة ثلاثة أيام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رعاية الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد بتأسيس أكاديمية متخصصة في الدعوة الإلكترونية، لاستخدام التقنية في الدعوة إلى الله والتعريف بمحاسن الإسلام.
واستعرضت في الملتقى دراسة ميدانية لطلاب جامعة الملك سعود شملت 250 طالباً في 38 تخصصا لأعمار تراوح بين 17 سنة و40 سنة غالبيتهم بين20 و22 سنة وأتضح إن غالبية الشباب في حاجة للترغيب والبعد عن الترهيب.
وأوضحت الدراسة أن الدعاة الذين يرغبهم الشباب هم الذين يعرفون أحوالهم ويتميزون بالمرح والفكاهة والعلم والرزانة، ولا ينجذب الشباب إلى دعاة من كبار السن لذا لابد أن يكون لدينا دعاة في سن الشباب.
من جانبه تطرق الدكتور عبد الرب نواب الدين إلى وسائل الإعلام التي تهدم أكثر مما تبني، وقال: "يجب أن يكون صاحب الخطاب الديني صافي العقيدة ومتمسكاً بالسنة النبوية خصوصا في ظل التعرض للرسول صلى الله عليه وسلم من نشر الرسومات السيئة عنه"، مشيرا إلى أن ذلك قد أجبر بعض المثقفين الغربيين على البحث في هذه السنة مما أدى إلى إسلام الكثير منهم.
بعد ذلك تحدث الدكتور خالد القريشي عن الانحراف الفكري وأثره في الإرهاب، مشيرا إلى أن الانحراف الفكري هو ما يؤدي إلى الإرهاب، وقال: "إن الإرهاب الذي يتحدث عنه العالم ما هو إلا ثمرة من ثمرات الانحراف في التفكير".
وطالب الدكتور إبراهيم بن صالح الحميدان الأستاذ المشارك في قسم الدعوة والاحتساب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باستخدام التقنيات الحديثة للدعوة إلى الله، من خلال ورقته التي جاءت بعنوان "تفعيل التقنية الإلكترونية في خدمة الدراسات الدعوية"، مشيرا إلى خدمة RSS تقنية تمكن من جمع وتصفح المعلومات والأخبار والمدونات بسرعة فائقة ومن مصادر متعددة دون الحاجة إلى زيارة هذه المواقع كلها بحثا عن الجديد فيها، ونوه إلى أن هذه الخدمة بأكملها مجانية.
وتناولت ورقة الدكتور صالح بن عبد الله الفريح، التي حملت عنوان الدعوة إلى الله في مواجهة التطرف الفكري من خلال التقنية الرقمية، موضوع الدعوة إلى الله تعالى وأهمية استفادة الدعاة والعلماء من التقنية الرقمية، والتطورات العلمية التقنية بشكل عام، مع الإشارة إلى تجربة حية في الاستفادة من التقنية تتمثل في "حملة السكينة" التي مثلت واقعاً ملموساً في تلك الاستفادة.
من جهة أخرى، أوصت ندوة ترجمة السنة والسيرة النبوية (الواقع، التطوير، المعوقات) التي تنظمها الجمعية السعودية للسنة في الجامعة تحت رعاية الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في مبنى المؤتمرات في المدينة الجامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعدد من التوصيات أبرزها الدعوة إلى إنشاء مركز لترجمة السنة والسيرة النبوية، ووضع ضوابط للترجمة.
كما أوصت الندوة بتوفير معهد للدعاة، وإقامة دورات متخصصة، وتشجيع غير العرب على الترجمة ممن هم أهل لذلك، والتأكيد على وجوب الاهتمام بالأصول الفقهية، ومراعاة شروط المترجم ومواكبة الترجمة للتكنولوجيا الحديثة، وكذلك التنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالترجمة.
واتفق الباحثون في الندوة على أن فهم ثقافة المجتمع المراد إيصال الرسالة له ومعرفة مراد الكلمات لديهم بدقة، إلى جانب الإلمام بالعلوم والمصطلحات الشرعية أهم الشروط التي يجب أن تتوافر في المترجم، مشيرين إلى أن أبرز معوقات الترجمة هي عدم الإلمام الكافي باللغة العربية واللغات الأخرى المترجم لها، إضافة إلى كثرة المفردات الدقيقة التي قد لا توجد في اللغة غير العربية.
وأبان الباحثون أن الترجمة ضرورية وواجبة لإيصال الدين وتفاصيله إلى الناس؛ لأن عالمية الدين تقتضي ذلك، كما شددوا على أهمية بيان تفاصيل العقيدة والأحكام الشرعية للمسلم الجديد، مشيرين إلى أن مهام الدعوة ازدادت تعقيدا؛ نظرا لتعقيد الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إضافة إلى تنامي أعداد المسلمين الجدد وتوسع ساحة الدعوة في العالم.